“يا مصري إيدك معانا .. صوتك أمانة. هات وانت جاى أهلك وناسك، يبقوا معانا.
دى بلدنا عايزانا .. صوتك أمانة. هانروح بإيدك كلنا سكة سلامة .. تفرق معانا .. دى بلدنا عايزانا”.
الاقتباس أعلاه مقتطف من أغنية يبثها الإعلام الرسمي للدعاية لحزب الجبهة الوطنية في الانتخابات البرلمانية الوشيكة. أما الأغنية نفسها، فأهديها للقراء من خلال رمز الاستجابة السريعة (QR Code) في نهاية هذه اللقطة. وهى ليست الأغنية “الانتخابية” الوحيدة في الساحة؛ فالهيئة الوطنية للانتخابات فتحت المزاد ودندنت بأغنيتها. وكما يقول المثل: إذا كان رب البيت بالدف ضاربا، فشيمة أهل البيت كلهم الرقص. فدخل حزب الشعب الجمهورى على الخط بأغنية مصورة يتكرر فيها مشهد توزيع كراتين الطعام. وزاد الطين بلة أن المجلس القومي للمرأة الذى لم يأخذ أي موقف واضح من مأساة “شهيدات العنب” انضم الى كورس المغنين للانتخابات. والبقية تأتى. وما علينا إلا أن نتحسب لسيل جارف من أغانى الانتخابات. وبدلا من أن تكون مناسبة الانتخابات فرصة لطرح البرامج والأفكار، فقد تحولت بقدرة “قادر” الى مهرجان سخيف للطبلة والمزمار! أنه الحصاد المر لفشل الحوار الوطنى.
ومن الضرورى بهذه المناسبة أن نتساءل: ومن هو ذلك “القادر” وراء هذا التشويه الممجوج لمناسبة خطيرة خطورة الانتخابات البرلمانية؟ لعل القراء الأعزاء يتذكرون أننى كتبت هنا بتاريخ 16 يوليو الجارى تحت عنوان “عن موت السياسة في المحروسة: انتخابات بلا انتخاب”. قلت: ” في هذا المناخ غير السياسى ترسخ نظام الانتخاب بالقائمة المطلقة المغلقة، وظهر اختراع “القائمة الوطنية من أجل مصر” وخرج ترزية القوائم بمنظومة دوائر انتخابية تقضى على الصلة التى يجب أن تقوم بين المرشحين والناخبين (مثلا: دائرة تضم الصعيد كله من الجيزة حتى النوبة، وأخرى تضم القاهرة وجنوب ووسط الدلتا). من هنا جاء اختراع سياسى عبقرى اسمه “القائمة الوطنية من أجل مصر.” الفاعل هنا هو نظام القائمة المطلقة المغلقة في دوائر مفرطة الإتساع تزيد مساحة بعضها على حجم دول بأكملها. في مثل هذه البيئة السياسية العقيمة يستحيل التواصل المباشر بين المترشح/ة والناخب/ة. وتصبح القدرة المالية وليس الجدارة السياسية هي الحاسمة. وعلى وقع أغانى الانتخابات تنتشر الرشاوى لبؤساء الناخبين بالبرايز والكراتين. إنها الحصانة البرلمانية يا غبى.
لقد كثر الجدل عندنا في السنوات الأخيرة حول ما يسمى أغانى المهرجانات بين مؤيد ومعارض. ولكن يبدو أن أغانى الانتخابات في هذه الأيام أصبحت منافسا قويا لأغانى المهرجانات. وإذا كان الإعلام الرسمي قد أدار ظهره لأغانى المهرجانات، فها هو يفتح ذراعيه ويأخذ بالأحضان أغانى الانتخابات. فيا للسخرية. ورغم أنى أُقَدِّر الفن عموما والغناء جزء منه، لكنى لست خبيرا في الفن والغناء. لكن كلمات أغنية “يا مصري إيدك معانا” لحزب الجبهة الوطنية استوقفتنى، وأوحت لى بعدد من الأسئلة التي أود مشاركتها مع القراء الأعزاء. عندما تقول الأغنية يا مصري إيدك معانا، ألا يوحى ذلك بأن حزب الجبهة الوطنية (صاحب الأغنية) ينظر الى المصرى كأنه الآخر وليس جزءا منه؟ ألا يشبه حزب الجبهة الوطنية التنظيمات التي عرفتها مصر منذ سبعين عاما مثل “الاتحاد القومى”؟ هل مصر تمضى الى الأمام أم تنتكس الى الوراء؟ وعندما يقول “دى بلدنا عايزانا” نتساءل: أي بلد؟ تقصد مصر؟ مصر العشة واللا القصر؟ مصر كفر السنابسة واللا الساحل الشرير؟
حكمة اليوم: (للروائى البريطاني جورج أورويل)
أهل السياسة مثل قرود الغابة: إذا اعتركوا دمروا الزرع، وإذا اتفقوا أكلوا المحصول.
https://www.facebook.com/watch/?v=1441594273539899 رابط أغنية “يا مصري إيدك معانا”

التعليقات متوقفه