ماذا بعد عدوان إسرائيل على قطر؟ هل حكام العرب ينقصهم الرغبة أو القدرة؟ هل دفع حكام الخليج لترمب ثمن الحماية بلا حماية؟ متى تفيق الأمة العربية من سُباتها؟ ما هذا الصمت المريب على المجازر التي ترتكب في غزة؟ وعلى انتهاك حرمات المسلمين في القدس وفى الضفة، وفى سوريا وفى لبنان، وفى اليمن وإيران، وفى كل مكان؟ إسرائيل تقوم بتفكيك وإعادة تركيب الجغرافيا والديموجرافيا في المنطقة العربية. وها هم قادتها على الملأ يعلنون أن إسرائيل الكبرى من النهر الى البحر سيقيمون، والعرب إزاء هذه التحديات الوجودية في ظلماتهم يعمهون وفي سُباتهم يغطون. لكن دعك من الحكام العرب، فماذا عن الشعوب العربية؟ إنها شعوب مقهورة ومهمشة تعانى ويلات الظلم والاستبداد. وكما قال ابن خلدون: الشعوب المقهورة تسوء أخلاقها، والإنسان إذا طال به التهميش يصبح كالبهيمة لا يهمه سوى الأكل والشرب والغريزة.
إن شعب غزة الأعزل يتعرض للإبادة والتجويع. وكما يقول خبراء التغذية، بالنسبة للطفل عمر 5 سنوات فأقل، إذا كان قُطْر أعلى ذراعه يبلغ 11.4 سنتيمتر، فهذه علامة على أنه يعانى من سوء تغذية حاد. فبسبب الجوع، يبدأ الجسم في استهلاك عظامه وعضلاته، وهذا ما يفسر ضيق قطر أعلى الذراع. وطبقا لما جاء فى صحيفة نيويورك تايمز (عدد 15 سبتمبر) نقلا عن فريق من خبراء الأمم المحدة للأمن الغذائي، فإن مدينة غزة أصبحت رسميا تعانى المجاعة. فطبقا لهؤلاء الخبراء، فإن 16% من أطفال غزة الذين تم فحصهم يعانون من سوء تغذية حاد. وحتى الأطفال الذين يتعافون من سوء التغذية، سيظلون يعانون طوال حياتهم من آثار الجوع، مثل انخفاض معدل الذكاء والتقزم وهشاشة العظام وزيادة احتمال الإصابة بأمراض السكرى والقلب في مراحل تالية. إنه تحطيم البشر وهم أحياء! فماذا فعل العرب والمسلمون؟
عقد قادتهم في الدوحة قمة فخيمة، وأصدروا بيانًا بليغًا. وبعد ديباجة طويلة قوامها حوالى 400 كلمة، جاءت القرارات في 12 فقرة في أكثر من 1160 كلمة. وتمخض الجبل فولد فأرًا. ففي مقابل فعل إسرائيل من تقتيل وتدمير وتجويع، كان رد فعل قادة العرب والمسلمون الشجب والإدانة والرفض وتأكيد المؤكد. جاء في بيان القمة: العدوان الإسرائيلي الغاشم على دولة قطر الشقيقة إنما يقوض أي فرص لتحقيق السلام في المنطقة، ويعتبر عدوانا على جهود الوساطة الدبلوماسية .. الرفض القاطع لمحاولات تبرير العدوان الاسرائيلى .. ضرورة الوقوف ضد مخططات إسرائيل لفرض أمر واقع جديد في المنطقة .. إدانة أي محاولات إسرائيلية لتهجير الشعب الفلسطيني، تحت أي ذريعة أو مسمى، من أراضيه المحتلة عام 1967، واعتبار ذلك جريمة ضد الإنسانية، وانتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وسياسة تطهير عرقي مرفوضة جملة وتفصيلا.. إدانة السياسات الإسرائيلية التي تسببت في كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث يستخدم الحصار والتجويع وحرمان المدنيين من الغذاء والدواء كسلاح حرب ضد الشعب الفلسطيني. كلام .. كلام .. كلام.
وكما قال أمل دنقل منذ سنين، كأنى أسمع نداء إخواننا في فلسطين، إلى القادة المبجلين للعرب والمسلمين:
هل يصير دمي بين عينيك ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء؟
وتلبس فوق دمائي ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ! قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عارُ العرب
لا تُصالِحْ.. ولا تتوخَّ الهرب!

التعليقات متوقفه