ضد التيار..أمينة النقاش تكتب :15 عامًا من الاستجابة للتحد

53

أيام وتهل الذكرى الـ15 لثورة يناير، ولما أسماه الرئيس الأمريكى أوباما وإدارته بثورات الربيع العربى. وكان المفكر الدكتور صادق جلال العظم قد اعتبر أهم إنجازات هذه الثورات، أنها أتاحت عودة الناس إلى السياسة، بعد ابتعاد قسرى، بسبب احتكار النخب العربية الحاكمة، وأنصارها من التحالف الطبقى والأمنى والتجارى للمجال السياسى، وسعيها الدؤوب إلى إبقاء كل شىء على حاله، وتحطيم قوى المجتمع الحية، وهز قدرتها على القيام بأى فعل إيجابى داخل المجتمع وخارجه، من أجل تغييره نحو الأفضل.
أما الدستور، الذى صوت المصريون على القبول به فى استفتاء يناير 2014، فقد اعتبر فى ديباجته ثورة 25 يناير -30 يونيو حلقة واحدة، ووصفها بأنها ثورة فريدة بين الثورات الكبرى فى تاريخ الإنسانية. وأوضح سماتها بأنها ثورة سلمية، نالت حماية الجيش والأزهر والكنيسة، وحظيت بمشاركة شعبية كثيفة، لا سيما من الشباب، وأنها تجاوزت الطبقات والأيدلوجيات بتوجهها الإنسانى الأكثر رحابة، وأن طموحها هو الحرية والعدالة الاجتماعية.
وهو وصف يتسم بالمنطق والصدق، لكن مرور عقد ونصفه على هذا الحدث كشف عددًا من الحقائق لعل من بينها:
*أن ساحات الميادين الثورية كانت خالية من القيادة وبرنامج الحد الأدنى من العمل التوافقى المشترك، وأن القوى السياسية التى شاركت فى الثورة، لم تكن تملك الإمكانيات والقدرات التنظيمية الهائلة، التى مكنت جماعة الإخوان بدعم من حلفائها السلفيين وبعض القوى الثورية المدنية، التى روجت أنها جماعة مدنية عصرية بثوب إسلامى، وأن لديها ثقلا فى الحياة السياسية، فتحالفت معها ومكنتها من الاستيلاء على 25 يناير، فى مقابل مكاسب شخصية صغيرة أضفت عليها تلك القوى طابعا سياسيا متحججة بأن تلك هى قواعد الديمقراطية، فى مقابل الحصول على عدد من مقاعد البرلمان. وعَصَر تحالف فندق فيرمونت الذى شكلته نفس تلك القوى على نفسه ليمونا، لكى يساعد مرشحها للنجاح فى معركة الرئاسة فى مواجهة ما اسموه مرشح العسكر والفلول!
*أن التحالف بين الجماعة وتلك القوى المدنية طمعا فى تلك المكاسب الهينة، قد أغفل أن الجماعة التى تعهدت فى ميادين الثورة، بالمشاركة لا المغالبة، وأنها لن تنافس فى الانتخابات العامة سوى على 30% من مقاعد البرلمان، وأنها لا تنوى الترشح على موقع الرئاسة، قد حنثت بوعودها، وبرغم هذا التراجع عن الوعود، فقد تمكنت الجماعة من اقناع المتحالفين معها برفع شعاراتها ضد العسكر وضد الفلول، وحشد المليونيات المطالبة برحيل المجلس العسكرى، وهو ما يسر صعود مرشح الجماعة إلى موقع الرئاسة، بجانب عامل قدرتها الفائقة فى خداع ناخبين بسطاء بشعاراتها الدينية .

<span;><span;>* أن القرار الذى اتخذه القائد العام للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوى بنزول قوات الجيش إلى ميادين الثورة، شكل العامل الحاسم فى دفع الرئيس مبارك للتخلى عن سلطته، وحافظ على وحدة الجيش، وكان العامل الرئيسى فى إنجاح 25 يناير. وقبل هذا وبعده حمى البلاد من فوضى حرب أهلية، كانت الجماعة تهدد باشعالها، كجزء من أساليب التضليل التى استعملتها للاستيلاء على 25 يناير وتوظيفها للقفز إلى السلطة.

<span;><span;>* أن تحريض الجماعة لأنصارها ضد القوات المسلحة والقوى الأمنية، ربما كان الصواب الوحيد الذى أدركت به مصدر الخطر المؤكد عليها فى مسار تاريخها. فهو جيش وطنى من أبناء العمال والفلاحين والطبقة المتوسطة، انحاز عبر تاريخه المديد لمصالح الشعب والوطن، حتى فى ظل الفترة الاستعمارية. لكن الجماعة استهانت بهذا الإدارك، حين رفضت مطالب الأحزاب والقوى السياسية بإجراء استفتاء شعبى لعمل انتخابات رئاسية مبكرة، وهى المطالب التى انطوت عليها وثيقة تمرد ووقع عليها ملايين من المواطنين. كما واصلت الاستهانة برفضها إنذار الجيش لها، بلاستجابة لتلك المطالب خلال 48 ساعة، بعد أن كشف عام من حكمها خواءها، وعدم قدرتها على إدارة البلاد والأوطان، وتحويل مدن مصر ومحافظاتها لساحة للفوضى ومعلب لمحترفى الإرهاب من تنظيم القاعدة ومن تناسلوا عنه.

<span;><span;>* أن استجابة قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسى لمطالب الشعب فى ثورة 30 يونيو، كانت واحدة من الإجراءات التاريخية الشجاعة، برغم أنها لم تكن وقتئذ، غير مضمونة النتائج، قد أنجحت تلك الثورة، وصححت مسار 25 يناير. بينما رفضت الجماعة الدعوة للمشاركة فى تنفيذ خريطة الطريق التى أعلنها السيسى فى 3 يوليو، واختارت الاعتصام فى ميدانى النهضة ورابعة، وكدست بهما السلاح وهددت بحرق مصر، واستغاثت بالقوى الدولية لإعادة أول رئيس مدنى يحكم مصر إلى الاتحادية، حفاظا على ما زعمت أنها الديمقراطية وشرعية الصندوق، والتصدى للانقلاب العسكرى.أما باقى الحكاية فصارت محفوظة، ولن ينسى المصريون أيا من فصولها. وفى خلال 15 عاما تحمل فيها المواطنون كل المخاطر، بصبر وشجاعة وتضحيات أليمة ومريرة، تحت رئاسة من اختاروه قائدا، لخوض معارك التصدى للإرهاب، ومواجهة تحديات إعادة البناء وتحقيق الاستقرار، وإعادة بناء الدولة الوطنية التى يشتد عودها يوما بعد آخر، لتأخذ مكانها الذى تستحقه وسط العالم المتقدم، بالعلم والتعليم والمعرفة والتنمية المستقلة، لكى يحظى شعبها بما طال شوقه إليه من تحرر وعدلة اجتماعية، تحفظ له العيش الكريم لكى يقوم كل فرد منه بواجبه للمشاركة فى نهوض بلده، وتنميتها وصون استقلالها.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy