محمود الدسوقي يكتب :القابض على الجمر

بقلم محمود الدسوقي

51

“هذه المشاهد من وحي الواقع وليس لها علاقة بخيال الكاتب”
(1) في وضح النهار، السماء مُتشحة بالسواد، والأفاعي الملتحية تُطل برأسها نحو الباب الرئيسي في شارع قصر العيني، ثمانية وثمانون من أعضاء التنظيم سيتوضؤون بدماء التقية، ويُقسمون بالله العظيم أن يحافظوا على سلامة الوطن!.
منتفعون يبدأون في عزف سيمفونية الهجوم على الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع، ومطالبات جهورية بعدول “السعيد” وحزبه عن مهاجمة وفضح سير الأولين والآخرين من أعضاء التنظيم الإرهابي.
ذهب المنتفعون وبقي التجمع ورئيسه قابضون على الجمر عقب انتخابات 2005، وباتت “الفاشية لها وجهان الحزب الوطني والإخوان”.
(2) في ملعب فسيح، ارتدى المنافسون خوزاتهم، وأُعلنت صافرة البداية، وبدأت المباراة، وفجأة ينسحب أشباه اللاعبين اعتراضاً على طاقم التحكيم.
مُتابعون في المدرجات السياسية يُهللون، ويعلنون انسحابهم ودعمهم لموقف الجماعة الإرهابية، مع تواصل الهجوم على حزب التجمع وأمينه العام سيد عبد العال، الذي رفض الانسحاب وأعلن الاستمرار في المعركة حتى النهاية.
ذهب أشباه اللاعبين وتابعوهم، وبقي التجمع ومرشحوه وأمينه العام صامدين في انتخابات 2010، وأعلنوا الاستمرار في مسيرة النضال السياسي والجماهيري ومواجهة الواقع الأليم والاشتباك معه، ورفض أي دعوة للعزلة السياسية.
(3) في سباق جنائزي، يهرول الجميع، الحيرة والدهشة عنوان الوجوه، عند مفترق طرق، الوطن بين مقبرة الظلام والرجعية أو العودة لغرفة العناية المركزة.
مهللون في النوافذ السياسية يحملون نعش الوطن ويُعلنون التجارة مع الله، من خلال دعم مرشح الإخوان في انتخابات الرئاسة، والهجوم على الموقف الراسخ لحزب التجمع ودعوته لعدم انتخاب مرسي مرشح تنظيم الإخوان الإرهابي.
ذهب المهللون إلى اجتماع فيرمونت لاحتساء الليمون، وبقي التجمع وحيدًا في محراب الوطن، يُقدس باسم الشعب المصري وهويته العصية على الطمس، ويواصل نضاله من أجل فضح أكاذيب الجماعة الإرهابية، وعدم الاعتراف بشرعية حكمهم.
(4) في عتمة الليل، تتعالى أصوات الخفافيش، وتتسارع خطوات المارة مع انحناءة الرأس، الأفاعي تهجر الجحور وتستوطن القصر الرئاسي.
سماسرة السياسة والدين يقدمون فروض الولاء والطاعة، وتأخذهم العزة بالإثم، وتتعالى أصواتهم بالهجوم الضاري على دعوة حزب التجمع بالتظاهر ضد حكم المرشد، ورفض أخونة الدولة.
ذهب السماسرة وبقي التجمع وحيدًا في شوارع المحروسة، وخلد التاريخ يوم 24 أغسطس 2012 ، الذي خرج فيه التجمع ضد حكم المرشد، وزرع أول مسمار في نعش الإخوان.
المشهد الأخير: في غرفة مغلقة، وجوه متجهمة تتبادل النظرات، أصوات منخفضة تتصاعد، الانتخابات على الأبواب .. الصفقة محسومة .. والمكسب مضمون، يتراجع هو وينظر نحو العلم في زاوية الغرفة، ويقول بهدوء حاسم “الوطن لا يُساوم”، ويتسلل للغرفة صوت أثير الإذاعة حول تمرد والتحضير لـ 30 يونيو، يسود الصمت، تتجه الأنظار نحو رئيس حزب التجمع، ويردد الجميع “الوطن أولاً”.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy