لا قانون عادل بلا المجتمع المدني: مطالب بضمان تمثيل حقيقي في مناقشات الأحوال الشخصية

16

أصدرت مجموعة من المؤسسات الحقوقية والنسوية بيانا  مشتركا تطالب فيه بضمان تمثيل فعلي وحقيقي لمؤسسات المجتمع المدني المستقل والمنظمات النسوية داخل اللجنة المشتركة المعنية بمراجعة مشروعات قوانين الأسرة، إذ لا يمكن صياغة تشريع عادل ومستقر ينظم حياة ملايين الأسر بمعزل عن خبرات المجتمع وتجارب النساء والرجال المتضررين يوميًا من أوجه القصور التشريعي القائم.

وأكد البيان أن المناخ الحالي المشحون بالانقسام والاستقطاب المجتمعي لا يسمح بإنتاج قانون عادل ومستقر، بينما يمثل الحوار المجتمعي الحقيقي، القائم على جلسات استماع منظمة تضم النساء والرجال والمتخصصين والمتضررين ومؤسسات المجتمع المدني المستقل والمنظمات النسوية، شرطًا أساسيًا لصياغة تشريع يعالج المشكلات الفعلية بدلًا من تعميقها، وبما يضمن الوصول إلى قانون متوازن يراعي مصالح الأطفال والنساء والرجال، ويعزز الاستقرار الأسري بدلًا من تأجيج الصراع.

وطالبت المؤسسات باعتبار ما تبقى من دور الانعقاد البرلماني الحالي وفترة الإجازة البرلمانية مسارًا ضروريًا لفتح حوار مجتمعي واسع ومنظم ومسؤول حول مشروعات قوانين الأحوال الشخصية وصندوق الأسرة، بما يسهم في تهدئة حالة الاستقطاب الراهنة، ويتيح مناقشة القضايا الخلافية بصورة أكثر توازنًا ورشدًا. ولا يستهدف ذلك تعطيل إصدار التشريع أو إرجاءه إلى أجل غير معلوم، بل ضمان مناقشته على أسس أكثر عدالة وتوازنًا، على أن تُدرج مشروعات القوانين للمناقشة المباشرة والحسم خلال دور الانعقاد البرلماني التالي مباشرة دون تسويف أو تجميد.

وشددت على أن المصلحة الفضلى للطفل يجب أن تكون مبدأً حاكمًا ينعكس بوضوح في النصوص القانونية، لا مجرد شعار عام، من خلال تبني مفهوم شامل يحمي الأمان النفسي للأطفال، ويصون استقرارهم التعليمي والأسري، وينهي توظيفهم في النزاعات بين الوالدين. وفي الوقت ذاته، فإن حماية الطفل لا يجوز أن تتم عبر الانتقاص من حقوق أي من الوالدين، بل عبر إطار قانوني عادل يصون حقوق الأم والأب معًا، ويضمن حضورًا فعليًا ومتوازنًا للطرفين في الرعاية والتربية، بعيدًا عن أي أنماط تمييزية قائمة على الجنس أو الحالة الاجتماعية أو الدين.

كما طالب البيان بتحديد واضح وملزم لأدوار جميع مؤسسات الدولة المعنية — القضائية والتنفيذية والشرطية والمجالس المختصة وصندوق الأسرة — لضمان تنفيذ القانون بصورة فعالة، إذ إن أي تشريع يفتقر إلى آليات تنفيذ واضحة وعادلة يظل عاجزًا عن حماية الحقوق أو معالجة معاناة الأسر المصرية.

وأكد  الموقعون على ضرورة تحقيق مساواة حقيقية في المراكز القانونية للنساء والرجال، بما يتجاوز القوالب النمطية التي تختزل النساء في الرعاية البيولوجية أو الرجال في الالتزام المالي فقط، وبما يعترف بكلا الطرفين كشريكين كاملين في المسؤولية الأسرية والرعاية والتربية.

ودعا البيان إلى النظر الجاد في مشروع قانون الأحوال الشخصية بشقيه الموضوعي والإجرائي المقدم من مؤسسة قضايا المرأة المصرية إلى الجهات المختصة، باعتباره نتاجًا لتراكم ممتد لأكثر من عشرين عامًا من العمل الميداني والتشاور المجتمعي مع النساء والرجال المتضررين في مختلف المحافظات والفئات الاجتماعية، بما يجعله مرجعًا مجتمعيًا مهمًا ضمن مسار النقاش التشريعي مشددة على أن استبعاد مؤسسات المجتمع المدني المستقل والمنظمات النسوية من صياغة قانون بهذه الخطورة يهدد بإنتاج تشريع بعيد عن الواقع، يمس بصورة مباشرة كل أسرة مصرية. ومن ثم، فإن بناء قانون عادل ومتوازن يقتضي شراكة حقيقية مع هذه الأطراف، وحوارًا مجتمعيًا جادًا، وإرادة تشريعية تنحاز للعدالة الاجتماعية والمساواة والاستقرار الأسري.

 

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy