رشح وسعال في عز الحر.. هل هو برد الصيف أم حساسية؟ طبيبة تكشف الفارق وأفضل طرق الوقاية
مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة خلال فصل الصيف، قد يفاجأ البعض بأعراض مزعجة مثل الرشح والسعال والتهاب الحلق، فيظنون أن الأمر لا يتجاوز نزلة برد عابرة.
لكن المفاجأة أن هذه الأعراض قد تكون في بعض الحالات نتيجة الحساسية الموسمية، ما يجعل التفرقة بين الحالتين خطوة مهمة لاختيار التعامل المناسب مع الأعراض.
وأكدت الدكتورة منار إبراهيم، طبيبة الأطفال،أن الإصابة بنزلات البرد لا تقتصر على فصل الشتاء، موضحة أن عددًا من الفيروسات المسببة للعدوى ينشط خلال الصيف أيضًا، وقد يؤدي إلى أعراض مشابهة لتلك التي تظهر في أشهر الشتاء.
وأوضحت أن بعض العادات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة قد تزيد فرص انتقال العدوى، وعلى رأسها إغلاق النوافذ لفترات طويلة لتجنب حرارة الجو، وهو ما يقلل من تهوية الأماكن المغلقة، بالتزامن مع زيادة التجمعات خلال فصل الصيف.
وأضافت أن إهمال الإجراءات الوقائية يسهم كذلك في سهولة انتقال الفيروسات بين الأشخاص، خاصة في الأماكن المزدحمة والمغلقة.
وأشارت إلى أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة يكونون أكثر عرضة للإصابة، ومن بينهم كبار السن، والأطفال دون عامين، ومرضى الأمراض المزمنة.
ولفتت طبيبة الأطفال إلى أن التعرض للطقس شديد الحرارة وما يصاحبه من إجهاد حراري وفقدان للسوائل يمكن أن يؤثر في قدرة الجسم على مقاومة العدوى، خاصة مع عدم تعويض السوائل التي يفقدها الجسم خلال فترات الحر.
ومن هنا قد يجد البعض أنفسهم أمام أعراض تشبه نزلات البرد رغم أن فصل الصيف في ذروته.
وتزداد الحيرة عندما تتشابه الأعراض بين نزلات البرد والحساسية الموسمية، إذ يمكن للحالتين أن تتسببا في الرشح والسعال والتهاب الحلق.
وأوضحت الدكتورة منار أن حساسية الصيف قد ترتبط بحبوب اللقاح وبعض ملوثات الهواء، ومنها العوادم، التي قد تؤدي إلى تهيج الجهاز التنفسي وظهور أعراض مشابهة للبرد.
لكن هناك علامات قد تساعد في التمييز؛ إذ إن نزلات البرد قد يصاحبها ارتفاع في درجة الحرارة وآلام بالجسم وإرهاق عام، بينما لا تكون هذه الأعراض شائعة في حالات الحساسية.
وأشارت إلى أن أعراض الحساسية يمكن السيطرة عليها عادة باستخدام مضادات الهيستامين المناسبة، وقد يلاحظ المريض تحسنًا سريعًا في الأعراض.
وفي المقابل، فإن استمرار الأعراض أو عدم تحسنها بالشكل المتوقع يستدعي تقييم الحالة، خاصة إذا ظهرت علامات أخرى تشير إلى وجود عدوى فيروسية.
وقدمت طبيبة الأطفال مجموعة من النصائح لتقليل فرص الإصابة، يأتي في مقدمتها الاهتمام بغسل اليدين باستمرار، باعتباره أحد أهم الإجراءات للحد من انتقال العدوى.
كما نصحت بضرورة تجديد هواء المنزل وتهويته قدر الإمكان، مع الحفاظ على وسائل تبريد مناسبة، إلى جانب تنظيف أجهزة التكييف وصيانتها بصورة دورية لمنع تراكم الأتربة والملوثات داخلها.
وشددت كذلك على أهمية الحصول على قدر كافٍ من السوائل لتجنب الجفاف، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات ومصادر البروتين، فضلًا عن النوم الجيد، لدعم قدرة الجسم على مقاومة العدوى.
وفي النهاية، لا يعني ظهور الرشح أو السعال في الصيف بالضرورة الإصابة بنزلة برد؛ فقد تكون الحساسية الموسمية هي السبب. لذلك فإن ملاحظة الأعراض المصاحبة ومدى استمرارها، واستشارة الطبيب عند الحاجة، تظل الطريق الأفضل لتحديد السبب والتعامل معه بصورة صحيحة.

التعليقات متوقفه