ازمة مفتعلة حول ملابس الفتيات داخل الكنائس

192

دور مشبوه لمنظمات المجتمع المدني لاثارة الفوضي وهدم تقاليد العبادة

الكنيسة القبطية تركت “الرجل الحديدي” يواجه الضجة دون مساندة !!

 church

 بضع كلمات في لوحة الاعلانات بكنيسة العذراء بدمياط اثارت حملة انتقادات واسعة ضد الانبا بيشوي مطران دمياط وكفر الشيخ في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي علي شبكة الانترنت. كلمات الاعلان تقول : “تنفيذا لتوجيهات الانبا بيشوي علي من يتقدم للتناول من الآنسات فوق 11 سنة والسيدات عدم ارتداء البنطلون والبلوزات وان يرتدين ملابس تتسم بالحشمة الوقار مع عدم وضع المكياج”. ورغم ان الاعلان غير صادر عن الأنبا بيشوي والورقة المكتوب عليها لا تحمل اي شعارات أو اختام او توقيعات من مطرانية دمياط مما يعني انه صادر عن احد اعضاء الكنيسة لكن الهجوم انصب علي الانبا بيشوي المطران الذي كان يلقب بالرجل الحديدي في عهد البابا شنودة، كلمات “الاعلان” بالشكل الذي ظهرت به قد تثير غضب البعض لعدم دقة المفردات والتعبير بشكل سطحي عن مضمون الحشمة والوقار. لكن الغريب أن يتحول الامر إلي حملات منظمة وعدائية ضد المطران الذي ازيح عن مواقع عديدة كان يحتلها بعد أن جلس الانبا تواضروس علي مقعد البطريرك. فماذا وراء ما حدث؟ وهل انتهت مشاكل الاقباط ليتركز الحديث الآن عن الملابس والمكياج؟!

أخطاء في التعبير

يعلم الجميع أن “التناول” من الاسرار المقدسة بالكنيسة القبطية، ويعرف كل المترددين علي الكنائس أن لحظة “التناول” مملوءة بالخشوع والاتضاع والرهبة. كما أن جميع المتقدمات “للتناول” سواء آنسات أو سيدات او اطفالا يتسلمن من الكنيسة “طرحة صغيرة” لتغطية شعر الرأس أثناء ممارسة هذا الطقس المقدس. ومنديلا صغيرا لوضعه علي الفم. مع كل هذه الترتيبات يصبح من الطبيعي جدا أن تلتزم السيدات والانسات بملابس تتسم بالحشمة والوقار. وهو ما جاء بالاعلان الذي آثار الضجة، قد تكون كلمات الاعلان غير دقيقة بذكر عدم ارتداء البنطلون والبلوزة بحسب تعبير وفهم من كتبه. غير أن المقصود البنطلونات الضيقة جدا والبلوزة الحديثة التي تسمي “بادي” وتكشف اجزاء من الجسم. كما أن “الإعلان” يتحدث فقط عن اللاتي يتقدمن “للتناول” فقط بما يعني أن المنع لا يشمل اللاتي يدخلن الكنيسة للصلاة.

القمص بطرس وكيل مطرانية دمياط يؤكد أن موقف الأنبا بيشوي لم يتغير منذ سنوات طويلة بضرورة الاحتشام وعدم ارتداء الملابس غير اللائقة داخل الكنيسة، وخاصة أثناء “التناول” ولم يحدد ملابس معينة ولم يحرم ملابس محددة وترك الامر لكل كاهن للالتزام بقدسية المكان. وتساءل: ما الجديد اذن؟! ولماذا افتعال ازمة غير مبررة وغير موضوعية؟! كما يؤكد القمص ديسقورس شحاتة وكيل دير القديسة دميانة الذي يرأسه الأنبا بيشوي أن الكتاب المقدس يدعو إلي الحشمة، وأن السيدات لم يعترضن علي توجيهات الأنبا بيشوي التي تتوافق مع كلام الانجيل.

فراغ ما بعد الثورة

الاعتراضات والاحتجاجات جاءت علي مواقع التواصل الاجتماعي من “مقاهي” منظمات المجتمع المدني القبطية التي ظهرت بعد ثورة 25 يناير لافراد يبحثون عن دور لجذب انتباه وسائل الاعلام واحتلال مواقع حتي لو علي اشلاء قيم وتقاليد الكنيسة القبطية العريقة. انه نفس الدور الذي قامت به هذه المنظمات المزعومة قبل وبعد ثورة 25 يناير للدفاع عن الديمقراطية وحقوق الانسان والمواطنة دون أن تدري انها جزء من مؤامرة خارجية لهدم الدولة المصرية. وقد تكون “الضجة المفتعلة” حول موضوع لا يستدعي كل هذا الاهتمام جزءا من الحالة الثورية التي تجتاح غالبية الشباب أو تعبير عن “فراغ” ما بعد ثورة لم يجن احد ثمارها حتي الآن.

إحدي هذه المنظمات التي دعت إلي وقفة احتجاجية في ساحة الكاتدرائية المرقسية بالعباسية يوم “الاربعاء؛ الماضي قبل عظة البابا تواضروس تعرضت لرفض وانتقاد بعض الاقباط المتوجهين لحضور العظة الاسبوعية. حيث تجمع عدد قليل جدا من الشباب المنتمين لهذه المنظمة دافعين لافتات مراهقه تحمل شعارات كاذبة :” لا للفتاوي السلفية داخل الكنيسة”. مر البابا تواضروس في طريقه من المقر البابوي إلي قاعة القاء العظة علي المتجمعين في ساحة الكاتدرائية مرور الكرام، لم يلتفت اليهم كثيرا واكتفي بالقول : “أن هذا اسلوب لا يليق” . في حين أن البابا نفسه يعرف أن توجيهات الانبا بيشوي صحيحة وأن التجاوزات عديدة بشأن ارتداء ملابس  لا تليق بالصلاة داخل دور العبادة. الامر كان يقتضي موقفا حاسما من البابا تجاه هذه الضجة واعلان موقف واضح للكنيسة ينحاز لتعاليم الكتاب المقدس بصرف النظر عن علاقة البابا بالانبا بيشوي التي يشوبها الغموض.

صمت غريب!!

لا احد يعرف مدي وحجم الخلافات بين البابا تواضروس والانبا بيشوي الذي لقب بالرجل القوي في عهد البابا شنودة باعتباره سكرتير المجمع المقدس والمسئول الأول عن المحاكمات الكنسية للكهنة. كل ما ظهر علي السطح بعد تولي البابا تواضروس هو استبعاد الانبا بيشوي من موقع سكرتير المجمع المقدس واستبعاده من الاشراف علي معهد الدراسات القبطية واستبعاده من الاشراف علي مطرانية المحلة. قد تكون كلها امور طبيعية لرغبة البابا في ضخ دماء جديدة إلا أن غير الطبيعي هو الصمت تجاه ما يتعرض له الانبا بيشوي من انتقادات وصلت إلي حد التجريح لرغبته في تنقية الكنيسة من مظاهر البهرجة والاستعراض التي لا تليق باماكن العبادة. الانبا بيشوي في العديد من عظاته يري أن نسبة البنطلون المحزقة عالية جدا بالنسبة للمجتمع المصري المحافظ. ويرفض  ارتداء “البادي” داخل الكنائس، ويشترط لحضور اكليل الزفاف أن تكون ملابس العروسة محتشمة. يؤكد علي ضرورة الاحتشام امام رجال الكهنوت والمصلين داخل الكنائس. يحكي الانبا بيشوي باعتزاز وفخر حضور ثمانية فتيات مسلمات محجبات للدير بوادي النطرون عند دفن جثمان البابا شنودة حاملات لافتة كبيرة مكتوب عليها كلمات لتأبين البابا شنودة، ووقفن لإنشاء الكلمات بشكل جماعي أثار دهشة الحاضرين. يضيف الانبا بيشوي : “هذه هي مصر” وادعو البنات المسيحيات للاقتداء بالبنات المسلمات بالاحتشام في الملبس” إنه رجل مصري حتي النخاع.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy