شارك، اليوم الخميس، المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، في أعمال المؤتمر التاسع والثلاثين للاتحاد البرلماني العربي، المنعقد افتراضياً من المملكة العربية السعودية تحت عنوان “رؤية برلمانية عربية لمستقبل أكثر استقراراً واستدامة”، بمشاركة رؤساء البرلمانات والمجالس التشريعية العربية.
وفي كلمته أمام المؤتمر، أعرب رئيس مجلس النواب عن اعتزازه بالمشاركة في أعمال الدورة التاسعة والثلاثين للاتحاد البرلماني العربي، مؤكداً أن انعقاد المؤتمر عبر تقنية الاتصال المرئي يجسد الحرص المشترك على تعزيز التعاون والتشاور المستمر بين البرلمانات العربية في ظل الظروف الدقيقة والتحديات المتسارعة التي تواجه الأمة العربية.
واستهل المستشار هشام بدوي كلمته بتوجيه الشكر والتقدير إلى رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري إبراهيم بوغالي على جهوده خلال رئاسته للاتحاد البرلماني العربي، كما رحب بانتقال رئاسة الاتحاد إلى الدكتور عبد الله بن محمد آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي، معرباً عن ثقته في قدرة المملكة العربية السعودية على مواصلة دعم العمل البرلماني العربي وتعزيز التنسيق والتكامل بين البرلمانات العربية بما يخدم مصالح الشعوب العربية ويحافظ على مقدرات الأمة وقضاياها.
وأكد رئيس مجلس النواب أن الأمة العربية تواجه في المرحلة الراهنة تحديات جساماً ومتغيرات متسارعة تستهدف الأمن القومي العربي وثوابته الراسخة، مشيراً إلى أن ما تشهده المنطقة من تطورات يمثل أحد أخطر المراحل التي مرت بها الأمة العربية منذ عقود، الأمر الذي يفرض تعزيز قدرة النظام الإقليمي العربي على التفاعل مع المتغيرات الإقليمية والدولية، والتعاون المشترك لمواجهة الاستحقاقات المصيرية.
وشدد على أن الأمن القومي العربي وحدة لا تتجزأ، مؤكداً أن مصر تواصل موقفها الثابت والداعم لأشقائها العرب، وترفض وتدين كافة أشكال التهديدات التي تستهدف سيادة الدول العربية أو الاعتداء على منشآتها المدنية والحيوية وممراتها المائية. وأضاف أن تحركات القيادة السياسية المصرية وتصريحات مؤسسات الدولة حملت رسائل واضحة تؤكد أن المساس بأمن الدول العربية والخليجية يعد مساساً مباشراً بالأمن القومي المصري، وأن التضامن مع الأشقاء العرب يمثل التزاماً راسخاً تحكمه وحدة المصير والمستقبل.
كما أكد المستشار هشام بدوي إدانة مصر لما تتعرض له دول الخليج العربي والأردن من اعتداءات إيرانية غير مبررة وتصعيد يهدد أمن واستقرار المنطقة، مشدداً على ضرورة التوقف الفوري لهذه الاعتداءات، مع التمسك بالرؤية المصرية القائمة على الحلول السياسية والدبلوماسية باعتبارها السبيل الوحيد لاحتواء الأزمات ومنع اتساع دوائر الصراع بما يهدد أمن المنطقة ومقدرات شعوبها.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد رئيس مجلس النواب أنها ستظل القضية المركزية الأولى للأمة العربية، مشيراً إلى أن استمرار تجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني يمثل جوهر الأزمة في الشرق الأوسط وأحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الصراعات وتعثر جهود الأمن والاستقرار.
وأوضح أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من عدوان إسرائيلي وتصعيد عسكري يستهدف تصفية القضية الفلسطينية وفرض واقع جديد على الأرض، يمثل أمراً ترفضه مصر رفضاً قاطعاً. وأشار إلى الجهود المكثفة التي بذلتها مصر بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية ودولة قطر والجمهورية التركية للتوصل إلى اتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب في قطاع غزة.
ودعا إلى ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يضمن دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، والبدء في إعادة إعمار قطاع غزة، مؤكداً أن الاستجابة الإنسانية لمعاناة الشعب الفلسطيني تمثل أولوية قصوى، لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن مسار سياسي جاد وشامل يفضي إلى تسوية عادلة ونهائية للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.
كما دعا رئيس مجلس النواب إلى وضع استراتيجية عربية شاملة للأمن العربي الجماعي وتحديد آليات فاعلة لتنفيذها، مؤكداً أهمية الدور الذي يمكن أن يضطلع به الاتحاد البرلماني العربي في صياغة رؤية استراتيجية عربية متوازنة تستند إلى وحدة المصير، ودعم الدول الوطنية، وصون مقدراتها، والحفاظ على أمنها القومي، إلى جانب تعزيز آفاق التكامل الاقتصادي العربي وترسيخ دعائم التنمية في الدول العربية.
وفي ختام كلمته، أكد المستشار هشام بدوي أن الدبلوماسية البرلمانية العربية ستظل معبرة عن إرادة الشعوب العربية وحاملة لرسائل واضحة إلى المجتمع الدولي تؤكد أن استقرار المنطقة العربية يمثل ركيزة أساسية للسلم والأمن الدوليين، وأن تحقيق التنمية والاستقرار يتطلب معالجة جذور الأزمات، والالتزام بالقانون الدولي، ورفض المعايير المزدوجة، ودعم الحلول السياسية العادلة التي تكفل حقوق الشعوب العربية وتحترم سيادة الدول ووحدة أراضيها.

التعليقات متوقفه