اكتشاف علمي مثير: كيف قد يحمي الحمل النساء من سرطان الثدي لعقد كامل؟

17

كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها صحيفة ديلي ميل البريطانية عن نتائج مثيرة قد تغير الفهم التقليدي لعلاقة الحمل بصحة المرأة، إذ أشارت إلى أن إنجاب الأطفال قد يمنح النساء حماية طويلة الأمد ضد سرطان الثدي تمتد لسنوات.

ووفقًا للباحثين في أستراليا، فقد توصلوا إلى أن النساء أثناء فترة الحمل، وتحديدًا في منتصفه تقريبًا، ينتجن بشكل طبيعي خلايا مناعية متخصصة تُعرف باسم الخلايا التائية القاتلة داخل أنسجة الثدي، وهي خلايا قادرة على اكتشاف الخلايا غير الطبيعية وتدميرها قبل تطورها إلى أورام سرطانية.

وتشير النتائج إلى أن هذه الخلايا لا تتواجد بنفس الكثافة لدى النساء اللاتي لم يسبق لهن الحمل، ما قد يفسر جزئيًا ارتفاع احتمالات الإصابة بسرطان الثدي في بعض الحالات، خاصة مع تراجع معدلات الإنجاب عالميًا.

ووفقًا للدراسة، فإن هذه الخلايا المناعية قد توفر حماية تمتد حتى 10 سنوات بعد الحمل، من خلال تعزيز قدرة أنسجة الثدي على مقاومة التغيرات الخلوية غير الطبيعية، وهو ما يضيف بعدًا جديدًا لفهم العلاقة بين الحمل وانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي على المدى الطويل.

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساهم في تفسير الارتفاع الملحوظ في حالات سرطان الثدي بين النساء دون سن الخمسين، خاصة مع تزايد معدلات تأخر الإنجاب عالميًا، إلى جانب انخفاض معدلات الولادة في السنوات الأخيرة.

وتوضح البروفيسورة كارا بريت، إحدى المشاركات في الدراسة، أن وجود مستويات مرتفعة من الخلايا التائية القاتلة في أنسجة الثدي يرتبط بنتائج صحية أفضل، إذ تعمل هذه الخلايا كخط دفاع طبيعي ضد الخلايا السرطانية المحتملة.

وتشير الدراسة، المنشورة في مجلة Nature Immunology، إلى أن هرمونات الحمل تلعب دورًا رئيسيًا في تحفيز إنتاج هذه الخلايا خلال الشهر الرابع تقريبًا من الحمل، حيث تعتمد هذه الخلايا في نموها على بيئة الثدي خلال هذه المرحلة.

الأكثر إثارة في نتائج البحث أن العلماء تمكنوا من محاكاة هذا التأثير المناعي باستخدام علاجات هرمونية، ما قد يفتح الباب مستقبلًا أمام تطوير وسائل وقائية تقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي دون الحاجة إلى الحمل، وهو ما قد يمثل خيارًا مهمًا للنساء اللاتي لا يستطعن أو لا يرغبن في الإنجاب.

وفي السياق ذاته، أشار الباحثون إلى أن هذه الخلايا تبقى في أنسجة الثدي لفترة قد تصل إلى عقد كامل، ما يمنح الجسم تأثيرًا وقائيًا طويل الأمد ضد تطور الأورام.

وتأتي هذه النتائج في وقت يُعد فيه سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء في المملكة المتحدة، مع تسجيل أكثر من 59 ألف حالة سنويًا. ورغم ذلك، فإن نسب النجاة لا تزال مرتفعة، حيث تعيش حوالي 77% من المريضات لأكثر من 10 سنوات بعد التشخيص.

كما تشير دراسات سابقة إلى أن الرضاعة الطبيعية قد توفر تأثيرًا وقائيًا مشابهًا، من خلال تأخير ظهور المرض لسنوات إضافية، وهو ما يعزز الفرضية القائلة بأن التغيرات الهرمونية والمناعية المرتبطة بالحمل تلعب دورًا محوريًا في تقليل المخاطر.

ورغم أهمية هذه النتائج، يؤكد خبراء مستقلون، من بينهم سيمون فينسنت من مؤسسة Breast Cancer Now، أن هذه الاكتشافات لا تزال في مراحلها المبكرة، وأن فهم العلاقة الدقيقة بين الجهاز المناعي والحمل وسرطان الثدي يحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل التوصل إلى تطبيقات علاجية أو وقائية مؤكدة.

وبينما تفتح هذه الدراسة آفاقًا جديدة لفهم كيفية حماية الجسم لنفسه خلال فترات الحمل، يبقى الأمل معلقًا على الأبحاث المستقبلية التي قد تترجم هذا الاكتشاف إلى وسائل فعالة للوقاية من أحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء حول العالم.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy