مخطط استيطاني جديد يهدد أم ليسون.. القدس تحذر من تغيير جغرافي وديموغرافي في المدينة
حذرت محافظة القدس، اليوم الاثنين، من تداعيات مخطط استيطاني جديد تعتزم بلدية القدس الإسرائيلية تنفيذه داخل حي أم ليسون الفلسطيني في القدس الشرقية، معتبرة أن المشروع يمثل “خطوة خطيرة لتفكيك الجغرافيا الفلسطينية” في المدينة وفرض واقع جديد على الأرض.
وقالت المحافظة، في بيان، إن ما تسمى “اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء” التابعة لبلدية الاحتلال الإسرائيلي صادقت على إيداع المخطط تمهيدًا لاستكمال إجراءاته، معتبرة أن الخطوة تشكل انتهاكًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويقع حي أم ليسون بين بلدتي جبل المكبر وصور باهر في القدس الشرقية، ويضم حاليًا نحو 800 وحدة سكنية فلسطينية، فيما يتضمن المخطط إقامة مبانٍ استيطانية يصل ارتفاعها إلى 10 طوابق، مقارنة بمنازل الفلسطينيين في المنطقة التي تتكون غالبًا من طابقين أو ثلاثة.
وأكدت المحافظة أن المشروع من شأنه تغيير الطابع العمراني والتركيبة السكانية للحي، مشيرة إلى أن التقديرات تشير إلى استيعابه نحو ألفي مستوطن داخل منطقة فلسطينية قائمة، بما يفرض تحولًا جغرافيًا وديموغرافيًا يصعب تغييره مستقبلًا.
وأوضحت أن المخطط ظل مجمدًا لأكثر من عامين بسبب عوائق مرتبطة بالبنية التحتية، قبل أن تتولى بلدية القدس الإسرائيلية دفعه مجددًا نحو مراحل التنفيذ، رغم الاعتراضات الفلسطينية والتحذيرات من آثاره.
وأضافت المحافظة أن المشروع لا يقتصر على بناء وحدات سكنية جديدة، وإنما يأتي ضمن منظومة استيطانية أوسع تهدف إلى فصل حي أم ليسون عن جبل المكبر، وعزل بلدات صور باهر وأم طوبا وبيت صفافا عن امتدادها الطبيعي باتجاه مناطق جنوب القدس، بما يؤدي إلى إحاطة الأحياء الفلسطينية بأحزمة استيطانية متصلة.
وفي السياق ذاته، حذرت جمعية “عير عميم” الإسرائيلية الحقوقية من المخطط، مشيرة إلى أن اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء صادقت على مشروع يضم نحو 450 وحدة استيطانية في حي أم ليسون، واعتبرت أنه من أكبر المشاريع الاستيطانية داخل الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية.
وأكدت الجمعية أن المشروع قد يؤدي إلى تغييرات واسعة في البنية العمرانية والديموغرافية للحي، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني داخل المناطق الفلسطينية في المدينة.
وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وترى أنها تشكل عائقًا أمام فرص التوصل إلى حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ويرى الفلسطينيون أن المخططات الاستيطانية في القدس الشرقية تأتي ضمن سياسة تهدف إلى تغيير هوية المدينة وفرض وقائع جديدة على الأرض، من خلال توسيع المستوطنات والسيطرة على الأراضي وفرض قيود تخطيطية على الأحياء الفلسطينية.

التعليقات متوقفه