“أشعر أن المريض أحد أقاربي”.. قصة طبيبة مصرية حصدت ذهبية التأثير العالمي في طب القلب النووي

16

بين رحمة الطبيب وعلم الباحثة، رسمت الدكتورة عالية حسن عبد الفتاح، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، مسيرة استثنائية في عالم الطب، جعلت من رعاية المريض رسالة إنسانية قبل أن تكون مهنة، حتى أصبحت من أبرز الأسماء المصرية في مجال طب القلب النووي، وتحصد تقديرًا دوليًا باختيارها للفوز بالميدالية الذهبية للتأثير العالمي في طب القلب النووي لعام 2026.

وأكدت الدكتورة عالية أن سر علاقتها القوية بمرضاها يعود إلى قناعة راسخة لديها بأن المريض يجب أن يُعامل وكأنه شخص قريب منها، قائلة: “أنا دائمًا أحس العيان دا حد قريبي”، موضحة أن أخلاقيات الطب تقوم على الاهتمام بالمريض والتعامل معه بكل مسؤولية وحرص في أصعب لحظاته.

وأضافت أن طبيب الحالات الحرجة يتعامل مع المرضى وهم في أكثر مراحل الضعف والخوف، خاصة مرضى القلب الذين يشعرون بأنهم أمام لحظات مصيرية، وهو ما يجعل الجانب الإنساني جزءًا أساسيًا من رحلة العلاج، وليس مجرد إجراء طبي.

واستعادت الدكتورة عالية جانبًا من رحلتها العلمية، موضحة أن اهتمامها بطب القلب النووي بدأ خلال دراستها للحصول على درجة الدكتوراه، عندما اطلعت على هذا التخصص وشعرت برغبة كبيرة في التعمق فيه، قائلة إنها وجدت نفسها تبحث عن المزيد من المعرفة في هذا المجال الواعد.

وأشارت إلى أنه في فترة الثمانينيات لم يكن هناك أطباء متخصصون بشكل واضح في طب القلب النووي داخل مصر، لكنها وجدت أحد الأطباء في قصر العيني يعمل في مجال الطب النووي بشكل عام، واطلعت على بعض الحالات التي قام بفحصها، لتبدأ من هناك رحلة طويلة نحو بناء هذا التخصص داخل المنظومة الطبية المصرية.

ولفتت إلى أن كلية الطب بجامعة الأزهر كانت من المؤسسات التي اهتمت مبكرًا بهذا المجال، من خلال توفير الأجهزة الحديثة مثل جهاز الجاما كاميرا وأجهزة الإيكو، وإيفاد الأطباء في بعثات علمية للخارج، وهو ما ساهم في تكوين نواة لفريق متخصص في طب القلب النووي.

وأوضحت أن رحلة التطوير شهدت مشاركة نخبة من الأطباء، من بينهم الدكتور عادل علام والدكتور أحمد عبدالعاطي، حيث عادوا من الخارج بخبرات علمية جديدة، ونجحوا في تكوين فريق عمل رغم اختلاف انتماءاتهم الجامعية، حتى أصبح نشاطهم العلمي والطبي واضحًا على مدار السنوات.

وعن أهمية طب القلب النووي، أوضحت الدكتورة عالية أنه يعتمد على استخدام جرعات محسوبة من مواد مشعة يتم حقنها داخل مجرى الدم لتصل إلى القلب، ثم تقوم أجهزة متخصصة مثل جهاز الجاما كاميرا بالتقاط صور دقيقة لتدفق الدم داخل عضلة القلب والشرايين التاجية.

وأضافت أن كل شريان تاجي مسؤول عن تغذية مناطق محددة من عضلة القلب، وأن هذا الفحص يمنح الطبيب صورة دقيقة لحالة القلب، وكأنه يرى توزيع الدم داخل العضلة بشكل مباشر، بما يساعد في اكتشاف أي قصور أو مشكلات في الشرايين.

وأكدت أن الفحص يُعد من الوسائل المهمة للكشف المبكر عن أمراض القلب، حيث يساعد في تحديد ما إذا كان المريض يعاني من قصور في الشرايين التاجية، ومدى كفاءة وصول الدم إلى خلايا عضلة القلب.

فهذه الإنجازات بالتزامن مع اختيار الدكتورة عالية حسن عبد الفتاح من قبل الجمعية الأمريكية لطب القلب النووي للفوز بالميدالية الذهبية للتأثير العالمي في طب القلب النووي لعام 2026، وهي واحدة من أرفع الجوائز العلمية الدولية في هذا التخصص.

ومن المقرر أن تتسلم الدكتورة عالية الجائزة خلال فعاليات المؤتمر السنوي الحادي والثلاثين للجمعية الأمريكية لطب القلب النووي، المقرر إقامته في مدينة لاس فيجاس بالولايات المتحدة الأمريكية خلال شهر سبتمبر المقبل.

ويعد هذا التكريم شهادة دولية جديدة على مكانة الكفاءات الطبية المصرية وقدرتها على الإسهام في تطوير علوم القلب عالميًا، بعدما تحولت رحلة طبيبة مصرية بدأت من شغف المعرفة إلى نموذج ملهم في الجمع بين العلم والإنسانية.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy