أزمة الشرق الأوسط تهيمن على اجتماع آسيان.. مخاوف من تأثير الصراع على الطاقة والاقتصاد العالمي
ألقت التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط بظلالها على اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، حيث أعرب الوزراء عن قلقهم البالغ من تجدد الأعمال القتالية، محذرين من تداعياتها على الاستقرار الإقليمي والعالمي في ظل أزمات وصراعات قائمة بالفعل في مناطق عدة.
ويجتمع وزراء خارجية الدول الأعضاء في الرابطة، البالغ عددها 11 دولة، إلى جانب عدد من الشركاء الدوليين، في العاصمة الفلبينية مانيلا هذا الأسبوع، وسط حالة من عدم اليقين المتزايدة عقب تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وما خلفته من مخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية.
وتتركز المخاوف بشكل خاص حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا، حيث يخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار التوتر إلى اضطرابات جديدة في أسواق الطاقة، بما ينعكس على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي حول العالم.
وزادت حدة المخاطر خلال الأيام الماضية مع إعلان جماعة الحوثي في اليمن فرض ما وصفته بـ”حصار بحري” على الملاحة المرتبطة بالسعودية، وهو ما أثار مخاوف من توسع رقعة الصراع وفتح جبهة جديدة تهدد حركة التجارة وإمدادات الطاقة خارج منطقة الخليج.
وقال وزراء خارجية آسيان في بيان عقب اجتماع مغلق: “نشعر بقلق بالغ من أن تقوض هذه التطورات بشكل خطير الجهود الجارية التي يبذلها الوسطاء الرئيسيون، وتقلل فرص التوصل إلى حل سلمي عبر الحوار والدبلوماسية”.
وتعد دول جنوب شرق آسيا من كبار مستوردي النفط عالميًا، ما يجعلها من أكثر المناطق تأثرًا بأي اضطرابات محتملة في أسواق الطاقة، ولذلك تعمل الرابطة على تسريع إنشاء آلية مشتركة لتقاسم إمدادات النفط بهدف تقليل تأثير أي أزمة محتملة.
وفي الوقت الذي تتابع فيه آسيان تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط، تواجه الرابطة ملفات إقليمية معقدة أخرى، حيث تعقد مشاورات حول الأزمة في ميانمار، إلى جانب مناقشة التوترات المتصاعدة في بحر الصين الجنوبي، وسط مساعٍ للتوصل إلى قواعد سلوك مشتركة مع الصين تمنع اندلاع مواجهات جديدة.
ويأتي اجتماع مانيلا في توقيت حساس بالنسبة للرابطة، التي تسعى للحفاظ على التوازن الإقليمي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، في ظل عالم يواجه ضغوطًا متزايدة بسبب الصراعات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة.

التعليقات متوقفه