هل تحقق معايير الاستبعاد من منظومة الدعم العدالة الاجتماعية؟!
المعايير تفتقر إلى المنطقية والعدالة
“ذنبنا إننا حاولنا نعلم ابننا”..” اشتريت عربية اشتغل عليها حذفونى من الدعم”
مواطنون يروون معاناتهم بعد حذف البطاقة التموينية
نادر نور الدين:الدعم ليس “منحة” أو “هبة” من الحكومة بل حق أصيل للمواطن
رشاد عبده،: هدف الحكومة تقليص النفقات والبحث عن أي مبرر لوقف الدعم
تحقيق: نجوى ابراهيم
فى وقت يواجه فيه المواطنون موجة غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار وتزايد أعباء المعيشة . أقدمت وزارة التموين على استبعاد نحو 850 ألف مواطن من أصحاب البطاقات التموينية- وفقاً لتصريحات المسئولين بالوزارة – بدعوى عدم الاستحقاق.. الأمر الذي أثار حالة من الجدل والغضب بين المواطنين…
أعلنت الوزارة أن قرارات الحذف تستند إلى مؤشرات تستهدف توجيه الدعم إلى مستحقيه وتحقيق العدالة الاجتماعية..مما أدى إلى تصاعد شكاوى المواطنين الذين أكدوا أنهم فوجئوا بإيقاف بطاقاتهم التموينية رغم استمرار احتياجهم للدعم، وهو ما فتح بابا واسعا للتساؤلات حول مدى عدالة محددات الاستبعاد، ودقة قواعد البيانات، وآليات التظلم، في وقت طالب فيه عدد من الخبراء ونواب البرلمان بضرورة مراجعة هذه المعايير وتعزيز الشفافية في قرارات الحذف.
وقد فوجئ عدد كبير من المواطنين، عند توجههم لصرف السلع التموينية الخاصة بشهر يوليو الجاري بتوقف بطاقاتهم على سيستم ماكينات الصرف، حيث ظهرت لهم رسالة تفيد بأنهم “غير مستحقين”، ولم يقتصر الأمر على صرف السلع التموينية فقط، بل امتد ليشمل منظومة صرف الخبز المدعم، إذ تم رفض البطاقات أيضا على ماكينات الخبز، مما ضاعف من معاناة الأسر خاصة في ظل ارتفاع سعر رغيف الخبز السياحى..
ووجه بقالو التموين المواطنين إلى التوجه لمكاتب التموين التابعين لها أو تقديم تظلمات، والاستعلام عن أسباب إيقاف البطاقات عبر بوابة مصر الرقمية.
وعند قيام المواطنين بالاستعلام عبر بوابة “مصر الرقمية” كشفت المنظومة عن مبررات الحذف التي اعتمدت على محددات جديدة لم تكن معلنة في السابق، مثل امتلاك سيارة أو إلحاق الأبناء بمدارس خاصة.
محددات الاستبعاد
اكدت وزارة التموين أن الاستبعاد من منظومة الدعم بهدف “تنقية البيانات” وان الأمر لا يتم بصورة عشوائية، وإنما وفق محددات أقرتها اللجنة الوزارية للعدالة الاجتماعية، تعتمد على قياس القدرة الاقتصادية للمواطن، و تستهدف استبعاد غير المستحقين
وتشمل أبرز هذه المؤشرات امتلاك سيارة موديل 2018 أو حيازة أكثر من 10 أفدنة زراعية، أو امتلاك شركات ذات رؤوس أموال كبيرة، أو سداد ضرائب ورسوم جمركية مرتفعة، أو إلحاق الأبناء بمدارس أو جامعات دولية أو خاصة وفق الضوابط المعتمدة، بالإضافة إلى مؤشرات الدخل والإنفاق والملكية والحيازة.
المدارس الخاصة تثير الجدل
ورغم تأكيد الوزارة أن تقييم الاستحقاق يعتمد على مجموعة من المؤشرات مجتمعة، فإن استبعاد عدد من الأسر بسبب التحاق أبنائها بمدارس خاصة أثار حالة من الجدل، خاصة بين الأسر التي أكدت أن أبناءها يدرسون بمدارس خاصة منخفضة المصروفات، وليس بمدارس دولية مرتفعة التكاليف.
وتوضح وزارة التموين أن حالات وقف البطاقات تنقسم إلى نوعين؛ الأول إيقاف نهائي يتعلق بمؤشرات القدرة المالية، مثل امتلاك سيارات حديثة أو شركات أو سداد مصروفات تعليم مرتفعة أو الإقامة في تجمعات سكنية فاخرة.
أما النوع الثاني فهو الإيقاف المؤقت، ويرتبط بمخالفات مثل التعدي على الأراضي الزراعية، أو سرقة التيار الكهربائي، أو صرف معاش دون وجه حق، ويُرفع الإيقاف بعد إزالة سبب المخالفة أو تقنين الأوضاع.
غياب العدالة
أثار هذا الإجراء تساؤلات وانتقادات حادة حول مدى عدالة هذه المحددات التي تفصل بين المستحق وغير المستحق حيث يرى الكثيرون أنها “ظالمة” وتفتقر للمرونة إذ إن إلحاق الأبناء بمدارس خاصة لا يعكس بالضرورة ثراء الأسرة، بل يأتي في كثير من الأحيان كخيار إجباري لعدم توفر مقاعد في التعليم الحكومي.
“ذنبنا إننا حاولنا نعلم ابننا”.. هكذا بدأت حديثها إحدى السيدات التى تعمل فى إحدى الشركات الخاصة..لم تكن تتوقع أن يتحول قرارها بإلحاق ابنها بمدرسة خاصة منخفضة المصروفات إلى سبب لفقدان الدعم التمويني الذي تعتمد عليه أسرتها في مواجهة أعباء المعيشة.
تقول الزوجة – التي فضلت عدم ذكر اسمها، إن زوجها خرج إلى المعاش, إلا أن المعاش وراتبها لا يكفيان احتياجات أسرتها المكونة من خمسة أفراد بينهم ابنة بالجامعة وأخرى في الثانوية العامة وطفل في الصف الخامس الابتدائي.
وتروي أن زوجها كان يستفيد من بطاقة تموينية لفرد واحد فقط، بينما كانت هي مقيدة على بطاقة والدها، وكانت تأمل في إضافة أطفالها الثلاثة إلى منظومة الدعم إلا أنها فوجئت مع بداية الشهر الجاري باستبعادها هي وزوجها من صرف السلع التموينية والخبز معا.
وتؤكد أنها طلبت من جار لها يستعلم عن سبب إيقاف البطاقات من خلال رابط مصر الرقمية وكانت الصدمة أن سبب الإيقاف هو التحاق
ابنها بمدرسة خاصة مؤكدة أن قرار دخول أبنها مدرسة خاصة لم يكن رفاهية وإنما جاء بعد تجربة وصفتها بالمريرة مع التعليم الحكومي موضحة أنها اضطرت إلى نقل ابنتيها إلى مدرسة حكومية في المرحلة الإعدادية، لكنها لم تجد المستوى التعليمي الذي كانت تتمناه، فكانت تتحمل عبء شرح جميع المواد لهما بنفسها .
واضافت: “لما جه دور ابني، صممت أدخله مدرسة خاصة عشان يتعلم بجد. ولما مصروفاتها زادت نقلته لمدرسة أقل تكلفة، ومصروفاتها حوالي 14 ألفًا و500 جنيه في السنة. أنا مش مودياه مدرسة دولية ولا لغات بمبالغ خيالية”
وتوضح أنها تقضي العام كله في جمع المال لسداد المصروفات الدراسية، قائلة: “بدخل جمعية طول السنة عشان أعرف أوفر مصاريف المدرسة ”
وتتساءل باستنكار: “هو الحكومة بتعاقبني لأني عايزة أعلم ابني؟ !
وتشير إلى أن أكثر ما يؤرقها ليس فقط وقف صرف السلع التموينية، بل أيضًا حرمان الأسرة من الخبز المدعم، قائلة: “حتى لو كانوا شالوا التموين، كانوا سيبوا لنا العيش. هجيب كل يوم عيش بـ30 أو 40 جنيه منين؟!والله حرام”
السيارة ليست رفاهية
لم يكن شراء سيارة بالنسبة لوليد ابراهيم رفاهية بل كان قرارا اتخذه بعد سنوات من العمل المتواصل أملا في تخفيف أعباء الحياة وتأمين دخل إضافي يساعده على إعالة أسرته.
وليد اخصائي نفسي بإحدى المدارس يقول إنه لم يكتفِ بوظيفته الأساسية، بل يعمل مديرا للحسابات في محل لملابس الأطفال، ثم يقضي نحو أربع ساعات يوميا في قيادة سيارته عبر أحد تطبيقات النقل الذكي، في محاولة لتوفير أقساط السيارة ومواجهة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.
ويضيف: “أنا تقريبا معظم وقتي بره البيت. من المدرسة للشغل التاني وبعدها أوبر وبرجع آخر اليوم علشان أعرف أوفر احتياجات بيتي.”
ويؤكد أن قرار شراء السيارة جاء بعد سنوات من العمل والادخار، موضحا أنه كان ينفق مبالغ كبيرة على المواصلات خاصة أن أبناءه يدرسون بمدينة 15 مايو بينما تقيم الأسرة في حلوان.. ولذلك فكرت أضغط نفسي وأشتري عربية بالتقسيط، أستخدمها في توصيل أولادي، واشتغل عليها بعد الشغل علشان اسدد القسط.”
لكن فرحته بالسيارة لم تدم طويلا، إذ فوجئ باستبعاده هو وزوجته من منظومة الدعم التمويني والخبز.
لا اعلم السبب
أما سعاد عبدالله موجهة سابقة بوزارة التربية والتعليم، خرجت إلى المعاش بعد أكثر من ثلاثين عاما من العمل، لتبدأ رحلة جديدة مع ارتفاع الأسعار ومحاولة التوفيق بين احتياجات الحياة ودخل محدود.
فوجئت مع بداية الشهر بإيقاف بطاقتها التموينية، دون أن تعرف حتى الآن سبب الاستبعاد.
وتتابع: “أنا أصلا فرد واحد على البطاقة. زمان كنت مقيدة على بطاقة والدي، وبعد وفاته أصبحت على بطاقة باسم زوجي، وبعد وفاته بقيت أنا وحدي على البطاقة.
وتشير إلى أن ما كانت تحصل عليه من الدعم لا يتجاوز كيلو سكر وزجاجة زيت شهريا، إلى جانب حصتها من الخبز المدعم، متسائلة: “هل ده كتير على واحدة أفنت عمرها في شغلها؟!”
وتختتم حديثها قائلة: “أنا مش بطلب حاجة زيادة… أنا بس عايزة أعرف ليه اتحذفت؟ لكن إن البطاقة تتوقف فجأة وأنا معاشي محدود، ده بيخليني أحس إن كل سنين التعب بقت بلا قيمة”.
معايير غير عادلة
أوضح د. نادر نور الدين – مستشار وزير التموين الأسبق – أن حذف المواطنين من منظومة الدعم بدأ مع وزارة التنمية الإدارية في عهد دكتور أحمد درويش، والذي قام بربط الأنظمة الإلكترونية بجهات الدولة المختلفة لمتابعة المواليد والوفيات والجمارك وحركة السفر بالمطارات، لضمان حذف المتوفين أو المسافرين للخارج، فضلًا عن ربطها بالإدارة العامة للمرور لمعرفة بيانات ترخيص السيارات.
وأشار إلى أن هناك بعض المعايير الحالية التي يتم تطبيقها بشكل يفتقر إلى المنطقية والعدالة، خاصة في قطاعي الكهرباء والتعليم فمثلا :
معيار استهلاك الكهرباء في فصل الصيف: يرتفع الاستهلاك بشكل طبيعي نتيجة درجات الحرارة المرتفعة، سواء لامتلاك الأسرة أجهزة تكييف (والتي قد تكون مستعملة أو تم شراؤها بالتقسيط لتخفيف العبء عن كبار السن) أو حتى بدونها نتيجة السهر. وأكد أن الاعتماد على قراءات أشهر الصيف فقط يعد معيارًا خادعًا مشيرا إلى تجارب سابقة في عهد الدكتور علي المصيلحي كشفت أن العديد من المنازل في الريف تتكون من عدة طوابق تسكنها عائلة واحدة الأب وأبنائه ، وكلهم يعتمدون على عداد كهرباء واحد مشترك، مما يظهر استهلاكا مرتفعا لا يعكس الواقع الفعلي للأسرة الواحدة.
واقترح ضرورة احتساب المتوسط السنوي على مدار العام كاملا بما في ذلك أشهر الشتاء حيث ينخفض الاستهلاك وليس القفز إلى قرارات الحذف بناء على فترات ذروة الاستهلاك الصيفي الناتجة عن ارتفاع أسعار شرائح الكهرباء نفسها والعدادات الكودية.
أزمة المدارس الخاصة
وتعليقا على حذف المواطنين بسبب التحاق أبنائهم في مدارس خاصة أشار د. نادر نور الدين إلى أن لجوء بعض أولياء الأمور لتسجيل أبنائهم في مدارس خاصة لا يعني بالضرورة ثراءهم، بل يأتي في كثير من الأحيان نتيجة عجز المدارس الحكومية عن استيعاب الطلاب بسبب الكثافة العادية، أو لعدم استيفاء شروط السن بفارق ضئيل.
وأوضح أن هناك فرقً كبير بين المدارس الدولية وبين المدارس الخاصة البسيطة في المناطق الشعبية التي لا تتعدى رسومها السنوية 6000 أو 7000 جنيه والتي تضطر الأسر محدودة الدخل إلحاق أبنائها بها كبديل وحيد.
أزمة السيارات المستعملة
وفيما يخص بند امتلاك السيارات، انتقد اد. نادر نور الدين شمول السيارات المستعملة والقديمة ضمن معايير الحذف، موضحًا إن المعايير يجب أن تركز على السيارات الحديثة التي تم شراؤها في آخر سنتين أو ثلاث سنوات (على الزيرو) ذات السعات اللترية الكبيرة (أكثر من 1600 سي سي). أما السيارات المستعملة التي مر عليها 10 أو 20 عامًا، فغالبيتها تستخدم كسيارات عائلية لتوفير نفقات المواصلات العامة وتسهيل قضاء الاحتياجات الأساسية للأسرة، وليس للرفاهية. لذا، يجب على الدولة إعادة النظر في هذا البند غير العادل.
تزايد الفقر
وتحدث د. نادر عن التأثيرات المباشرة لهذه القرارات على حياة المواطنين خاصة في ظل ارتفاع أسعار رغيف الخبز الحر، موضحا أنه سبق وشارك في إعداد دراسة حول معدلات الفقر وعلاقتها بالدعم ، أظهرت النتائج أن الخبز والسلع التموينية ساهمت في إخراج ما يتراوح بين 30% إلى 45% من الأسر المصرية من دائرة الفقر ودائرة العوز،لأنها توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي (الزيت ، الأرز والمكرونة والخبز).
وتابع : مع موجات التضخم المتتالية وارتفاع الأسعار خلال السنوات العشر الماضية، تضاعفت أهمية الدعم التمويني مشيرا إلى أن تقليص هذه المنظومة في الوقت الراهن سيعمق من الإحساس بالفقر، خاصة وأن تقارير البنك الدولي تشير إلى معدلات فقر تتجاوز 60% في بعض الفترات، وترتفع لتصل إلى 65% في بعض مدن الصعيد.
وشدد د. نادر نور الدين على أن الدعم الاجتماعي ليس “منحة” أو “هبة” من الحكومات، بل هو حق أصيل للمواطن تكفله كافة الدول سواء كانت غنية أو فقيرة كجزء من رعاية مواطنيها وتوفير الحماية لهم عند غياب فرص العمل التنموية، محذرا من أن غياب هذه الرعاية وتنامي الشعور بالظلم الاجتماعي قد يلقي بظلال وخيمة على الاستقرار المجتمعي ويزيد من معدلات الجريمة بشتى أنواعها.
تقليص النفقات
فيما يرى د. رشاد عبده، الخبير الاقتصادي أن الفلسفة التي تحكم قرارات الحكومة تنطلق من رغبة أساسية في تقليص النفقات والميزانية والبحث عن أي مبرر لوقف الدعم بحجة أنه “لا يصل لمستحقيه”.
وأوضح أن المعايير التي وضعتها الدولة مؤخرا ليست حقيقية بل جائرة مشيرا إلى أن الحكومة تعتبر من يمتلك سيارة حتى وإن كانت قديمة ومتهالكة أو من يدخل ابنه مدرسة خاصة هو شخص ثري لا يستحق الدعم. هذا المنطق يغفل أن الكثير من المواطنين يقتطعون من قوت يومهم لتعليم أبنائهم تعليم أفضل،وهو أمر يخفف في الأصل العبء عن كاهل الدولة.
وأضاف د. رشاد عبده أن هذا التوجه لا يقتصر على التموين فقط، بل يمتد لقطاعات أخرى مثل فرض رسوم جمركية مرتفعة على “لعب الأطفال” باعتبارها سلع ترفيهية، رغم دورها الأساسي في تنمية خيال وفكر الطفل. وضرب مثلًا بدول أخرى كاليونان، التي استثنت قطاعات الثقافة والفن ولعب الأطفال من الضرائب الإضافية أثناء أزمتها الاقتصادية لإدراكها لأهميتها التنموية.
حجم “الجباية”
وانتقد التحول في معايير تقييم المسؤولين داخل الحكومة، قائلًا:لم يعد معيار كفاءة الوزير أو المسؤول يعتمد على جودة الأداء، بل على قدرته على توفير الأموال وكيفية فرض الجباية والرسوم، مما يدفع المواطنين، خاصة الطبقة المتوسطة إلى السقوط في براثن الفقر.
وأشار إلى أن الطبقة المتوسطة في أي دولة تسعى للنهوض هي التي يتم دعمها، لأنها لا تكلف الدولة شيئا في قطاعات مثل الصحة أو التعليم وتعتمد على نفسها، بينما في المنظومة الحالية يتم معاقبتها وتجريدها من الدعم بدعوى أنها طبقة مرتاحة ماديا.
البدائل
وعن البدائل التي تضمن وصول الدعم لمستحقيه دون استبعاد الفئات المحتاجة بالفعل، يرى د. رشاد عبده أن الحل يكمن في: وضع معايير منطقية وموضوعية، فلابد أن تراعي محددات الدعم الواقع الاقتصادي الفعلي ، فامتلاك سيارة قديمة أو جهاز تكييف لم يعد من المظاهر الترفيهية في ظل درجات الحرارة المرتفعة وصعوبة المواصلات.
كما انتقد لجوء بعض الوزراء إلى مراجعة البيانات لمدد طويلة تصل إلى عام ونصف، وهي فترة يحرم فيها المواطن البسيط من حقوقه الأساسية كالأرز والزيت بحجة التحديث، مشددا على ضرورة التعامل مع الدعم كحق للمواطن الذي يدفع الضرائب والرسوم، وليس كمنحة أو استثناء، مع التأكيد على أن كافة دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا، تقدم أشكالا مختلفة من الدعم لمواطنيها في قطاعات الصحة والتعليم.
وفى خضم هذا الجدل والانتقادات الموجه لوزارة التموين أوضح الدكتور شريف فاروق، أن الوزارة لا تضع معايير الاستبعاد، وإنما تنفذ السياسات التي تعتمدها الحكومة واللجنة الوزارية للعدالة الاجتماعية، استنادًا إلى قواعد البيانات الرسمية التي توفرها الجهات المختلفة بالدولة.
وأشار إلى أن منظومة الدعم تعتمد على تكامل بيانات عدد من الجهات، من بينها مجلس الوزراء، وهيئة الرقابة الإدارية، ووزارات المالية والتضامن والكهرباء والزراعة والداخلية والتعليم، بما يضمن تكوين صورة متكاملة عن القدرة الاقتصادية للمواطن.
ورغم تأكيد الحكومة أن مراجعة بطاقات التموين تستهدف ترشيد الدعم وضمان وصوله إلى مستحقيه، فإن استمرار شكاوى المواطنين وتحركات البرلمان يفتحان الباب أمام تساؤلات حول مدى دقة قواعد البيانات وآليات الاستبعاد، ومدى كفاية مؤشرات الاستحقاق الحالية في عكس الواقع الاقتصادي للأسر المصرية.
والسؤال الآن هل تستطيع الحكومة استبعاد غير المستحقين دون المساس بحقوق الأسر الأكثر احتياجا مع توفير آليات تظلم سريعة وفعالة تعيد الحقوق
إلى أصحابها إذا ثبتت أحقيتهم في الدعم!..

التعليقات متوقفه