وزير الاستثمار يعلق على الرسوم الأمريكية الجديدة: نتحرك لحماية الصادرات
ومصر تواصل تصدر إفريقيا في جذب الاستثمارات
أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن قرار الولايات المتحدة الأمريكية بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 12.5% على السلع المصرية سيؤثر بطبيعة الحال على حركة الصادرات، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الحكومة تتابع التطورات العالمية عن كثب، وتعمل على احتواء آثارها بما يحافظ على تنافسية المنتج المصري في الأسواق الدولية.
وأوضح الوزير أن السياسات الحمائية لم تعد قاصرة على الولايات المتحدة، بل أصبحت نهجًا تتبعه العديد من الاقتصادات الكبرى، في ظل المتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، ما يفرض على الدول إعادة صياغة استراتيجياتها التجارية والاستثمارية لمواجهة التحديات الجديدة.
ويأتي ذلك بعد أيام من إعادة الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية على واردات قادمة من 11 دولة عربية، من بينها مصر، بنسبة 12.5%، في إطار السياسة التجارية التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة هيكلة منظومة الرسوم الجمركية عقب إبطال المحكمة العليا الأمريكية الإجراءات السابقة.
وأشار فريد إلى أن الحكومة تتعامل مع هذه المستجدات وفق رؤية علمية دقيقة، وبالتنسيق مع مختلف الشركاء التجاريين، بهدف تقليل انعكاسات الرسوم الجديدة على الصادرات المصرية، والحفاظ على قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية.
وأكد أن الدولة تواصل تنفيذ حزمة من الإصلاحات الهادفة إلى دعم بيئة الاستثمار، لافتًا إلى أن تطوير البنية التحتية، وتحسين السياسات النقدية والمالية، إلى جانب تحديث الموانئ والخدمات اللوجستية، أسهم في توفير بيئة أكثر استقرارًا وجاذبية للمستثمرين.
وكشف وزير الاستثمار أن مصر نجحت في الحفاظ على المركز الأول إفريقيًا في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة للعام الرابع على التوالي، معتبرًا أن هذا الإنجاز يعكس ثمار برنامج الإصلاح الاقتصادي، وقدرة الدولة على تعزيز ثقة المستثمرين رغم التحديات الإقليمية والدولية.
وأضاف أن الحكومة استثمرت في تطوير المعامل ورفع كفاءتها لتسريع إجراءات فحص السلع والتأكد من مطابقتها للمعايير الدولية، بما يدعم الصادرات المصرية، مشيرًا إلى قرب الإعلان عن إجراءات جديدة تستهدف تسهيل زيادة رؤوس الأموال وتسريع إصدار التراخيص للمستثمرين.
وبشأن توقعات تدفقات الاستثمار خلال عام 2026، أوضح فريد أنه لا يزال من المبكر إصدار تقديرات دقيقة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، والتي تؤثر على جاذبية المنطقة بأكملها للاستثمارات.
وأشار إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر قد تمنحها ميزة نسبية في جذب جزء من التدفقات الاستثمارية، إلا أن تقييم المشهد الاستثماري يتطلب مزيدًا من الوقت في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة.
ونفى وزير الاستثمار وجود أي تغيير في منهجية احتساب بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر، مؤكدًا أن البنك المركزي المصري سيظل الجهة الرسمية المختصة بإعلان تلك البيانات بالتنسيق مع وزارة الاستثمار والهيئة العامة للاستثمار.
وأوضح أن المطلوب من الشركات هو الالتزام باستكمال نماذج الإفصاح المنصوص عليها قانونًا، بعدما أظهرت الممارسات السابقة وجود قصور في استيفاء بعض البيانات، وهو ما يؤثر على دقة المؤشرات الاقتصادية.
وأضاف أن استكمال هذه الإفصاحات سيمكن الدولة من تحديد أكبر الدول المستثمرة، وقياس أداء استثماراتها، وبناء قاعدة بيانات أكثر دقة تدعم رسم السياسات الاقتصادية واتخاذ القرارات الاستثمارية.
واختتم فريد تصريحاته بالتأكيد على أن قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، وقانون الشركات رقم 159، يلزمان الشركات بتقديم قوائمها المالية، وهو ما يساهم في احتساب مؤشرات الادخار والاستثمار بصورة أكثر دقة.
وأكد أن الهدف من استكمال البيانات ليس استحداث آليات جديدة، وإنما توفير قاعدة معلومات أكثر شمولًا وواقعية تعكس الحجم الحقيقي للاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر، بما يعزز ثقة المستثمرين ويدعم اتخاذ القرار الاقتصادي.

التعليقات متوقفه