دراسة تحذر: الضغوط المالية لا تؤثر على الجيب فقط.. الأزمات المادية قد تسرع شيخوخة المخ وتضعف الذاكرة
كشفت دراسة علمية حديثة عن تأثير خطير للضغوط المالية المستمرة على صحة الدماغ، مؤكدة أن المشكلات المادية لا تقتصر آثارها على الجانب الاقتصادي فقط، بل قد تمتد لتؤثر على القدرات المعرفية وتسرّع من علامات شيخوخة المخ مع التقدم في العمر.
وأظهرت الدراسة التي أجراها فريق بحثي من كلية لندن الجامعية أن الأشخاص الذين يواجهون صعوبات مالية أو انخفاضًا في مستوى الدخل خلال مرحلة الشباب والمنتصف قد يعانون من تراجع في القدرات المعرفية عند بلوغ سن 53 عامًا، مقارنة بمن يتمتعون باستقرار مادي أكبر.
ونُشرت نتائج الدراسة في الدورية العلمية Innovation in Aging المتخصصة في أبحاث الشيخوخة، حيث كشفت الفحوصات باستخدام الأشعة على أدمغة المشاركين أن التعرض المستمر للأزمات المالية على مدار سنوات طويلة يرتبط بتغيرات في وظائف المخ، وقد يؤدي إلى انخفاض حجم الدماغ خلال الفترة العمرية بين 69 و71 عامًا.
وقال الباحث جاك ويلز، أحد أعضاء فريق الدراسة، إن أهمية البحث تكمن في أنه تابع تأثير تراكم الضغوط المالية عبر عقود زمنية طويلة، وليس فقط خلال فترات الأزمات الحادة، ما سمح برصد العلاقة بين الظروف الاقتصادية والصحة المعرفية على المدى البعيد.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات نحو 2800 مواطن بريطاني من مواليد عام 1946، حيث جرى تقييم أوضاعهم المالية في أعمار 26 و43 و53 عامًا، من خلال معرفة مستوى الدخل ومدى قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المادية خلال تلك المراحل العمرية.
وأظهرت النتائج وجود ارتباط بين انخفاض الدخل والصعوبات المالية وبين تراجع قدرة الدماغ على معالجة المعلومات، إلى جانب ضعف الذاكرة اللفظية عند سن 53 عامًا.
كما كشفت الدراسة أن الرجال كانوا أكثر تأثرًا بالضغوط المالية مقارنة بالنساء، وأرجع الباحثون ذلك إلى طبيعة الدور الاجتماعي السائد لدى جيل المشاركين، حيث كان يُنظر إلى الرجل باعتباره المسؤول الأساسي عن إعالة الأسرة وتوفير احتياجاتها.
من جانبها، أوضحت برافيثا باتالاي، أستاذة الصحة السكانية بكلية لندن الجامعية وكبيرة الباحثين في الدراسة، أن النتائج تشير إلى أهمية دعم الأشخاص الذين يواجهون أزمات مالية، والعمل على الحد من الفقر، باعتبار ذلك عاملًا قد يساعد في الوقاية من تراجع الوظائف المعرفية وتقليل مخاطر الإصابة بالخرف في المستقبل.
وأكد الباحثون أن تحسين الظروف الاقتصادية لا يرتبط فقط برفع مستوى المعيشة، بل قد يكون له دور مهم في الحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز جودة الحياة مع التقدم في العمر.

التعليقات متوقفه