نقابة الأطباء تحذر من “الطب للجميع”.. مطالب بضبط القبول وربط أعداد الطلاب بإمكانات التدريب

2

في ظل الجدل المتواصل حول أعداد المقبولين بكليات الطب ومستويات التعليم والتدريب الطبي، حذرت نقابة الأطباء من أن التوسع في أعداد الطلاب دون مراعاة الإمكانات التعليمية والتدريبية قد ينعكس على جودة الطبيب الذي يدخل المنظومة الصحية مستقبلًا.

وأكد الدكتور أبو بكر القاضي، أمين عام نقابة الأطباء وأمين عام اتحاد المهن الطبية، أن دراسة الطب ليست مسارًا دراسيًا عاديًا، بل تتطلب طبيعة خاصة من الطالب، أبرزها القدرة على بذل الجهد والالتزام والمذاكرة المستمرة.

وأوضح القاضي أن متطلبات دراسة الطب لا تتوقف بمجرد انتهاء السنوات الجامعية، وإنما تمتد طوال الحياة المهنية للطبيب، في ظل الحاجة المستمرة إلى التعلم ومواكبة التطورات العلمية والتقنيات الحديثة في مجال الرعاية الصحية.

وأشار إلى أن الاجتهاد والالتزام والقدرة على الاستمرار تمثل عوامل أساسية للنجاح في هذا المسار، الذي يتطلب استعدادًا علميًا ونفسيًا ومهنيًا منذ اللحظة الأولى للالتحاق بكلية الطب.

ولفت أمين عام نقابة الأطباء إلى أن نتائج السنة الأولى في عدد من كليات الطب خلال السنوات الماضية كشفت، بحسب رؤيته، عن وجود طلاب لم تكن قدراتهم وتأهيلهم الدراسي يتناسبان مع طبيعة الدراسة الطبية ومتطلباتها.

وأوضح أن الطالب الذي لا يمتلك من البداية المقومات اللازمة لخوض هذا المسار الدراسي الشاق سيواجه صعوبة في الاستمرار والنجاح، مشيرًا إلى أن ارتفاع معدلات الرسوب في السنوات الأولى ببعض الكليات يمثل مؤشرًا على أهمية مراجعة معايير اختيار الطلاب.

وشدد على ضرورة أن تضمن قواعد القبول وصول الطلاب الأكثر استعدادًا وقدرة على استكمال الدراسة الطبية بنجاح، بدلًا من التحاق أعداد كبيرة بمسار قد لا يتناسب مع قدراتهم الأكاديمية.

وأكد القاضي أهمية ربط أعداد المقبولين في كليات الطب بحجم الإمكانات التدريبية المتاحة، وعلى رأسها المستشفيات الجامعية وأعضاء هيئة التدريس والإمكانات اللازمة للتعليم والتدريب العملي.

وأوضح أن تخريج طبيب مؤهل لا يعتمد على الدراسة النظرية وحدها، وإنما يحتاج إلى تدريب عملي مكثف داخل بيئة طبية حقيقية، وهو ما يتطلب توافر مستشفيات قادرة على استيعاب الطلاب وتدريبهم وفق المعايير المهنية المطلوبة.

وانتقد أمين عام نقابة الأطباء ما وصفه بظاهرة قبول طلاب بمجاميع منخفضة للغاية، مشيرًا إلى أن بعض الكليات الدولية في مصر تقبل طلابًا بمجاميع تصل إلى نحو 50%.

وأكد أن هذا الأمر غير مقبول من وجهة نظر النقابة، مطالبًا بتوحيد الحد الأدنى للقبول بكليات الطب بما يتناسب مع المعايير التعليمية المصرية.

وشدد على أن الطبيب الذي يتخرج في مصر سيعمل في نهاية المطاف داخل المنظومة الصحية المصرية، وبالتالي يجب أن يمتلك المعايير التعليمية والمهنية التي تؤهله للعمل بكفاءة، بغض النظر عن نوع الجامعة التي حصل منها على شهادته.

وأوضح القاضي أن نقابة الأطباء لا تعارض التوسع في التعليم الطبي من حيث المبدأ، لكنها ترفض إنشاء أو استمرار كليات طب لا تمتلك المقومات الأساسية اللازمة لتخريج طبيب مؤهل.

وأوضح أن هذه المقومات تشمل وجود مستشفى جامعي قادر على توفير التدريب العملي الكافي، إلى جانب توافر أعداد مناسبة من أعضاء هيئة التدريس والإمكانات التعليمية اللازمة.

وأكد أمين عام نقابة الأطباء أن ضبط أعداد المقبولين ووضع معايير واضحة للقبول لا يستهدف تقييد فرص الطلاب في الالتحاق بكليات الطب، وإنما يهدف بالأساس إلى حماية جودة التعليم الطبي ومستقبل الطلاب والحفاظ على مستوى الطبيب المصري.

وأشار إلى أن التوسع غير المدروس في أعداد الطلاب قد يخلق فجوة بين أعداد الدارسين والإمكانات المتاحة لتدريبهم، وهو ما قد يؤثر في جودة العملية التعليمية والتدريبية.

وفي النهاية، تطرح تصريحات نقابة الأطباء معادلة واضحة: زيادة أعداد خريجي الطب لا تكفي وحدها لسد احتياجات المنظومة الصحية، ما لم تتواكب مع جودة التعليم والتدريب، وتخريج أطباء مؤهلين علميًا وعمليًا وقادرين على تحمل المسؤولية الكبيرة التي تفرضها المهنة.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy