الجيش الإسرائيلي يحول 16 منزلا إلى ثكنات والمستوطنون يحاصرون 3 عائلات
تعيش بلدة قصرة بمحافظة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، على وقع تصعيد ميداني متسارع، بعدما أعلن رئيس بلديتها عبد العظيم الوادي أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على 16 منزلًا داخل البلدة ومحيطها، ويستخدمها كثكنات عسكرية، بالتزامن مع استمرار حصار مستوطنين لثلاث عائلات فلسطينية داخل منازلها منذ أربعة أيام.
وقال الوادي إن الجيش الإسرائيلي أبلغ المجلس البلدي باستمرار عمليته العسكرية في قصرة حتى صباح الأحد، مشيرًا إلى أن أعدادًا كبيرة من قوات المشاة والآليات العسكرية والجرافات اقتحمت البلدة وانتشرت في مناطق مختلفة منها وفي محيطها.
وبحسب رئيس البلدية، تسيطر القوات الإسرائيلية حاليًا على 16 منزلًا في قصرة ومحيطها، بعد إخلاء سكان بعضها، وتحويلها إلى مواقع عسكرية.
وصباح الخميس، اقتحم الجيش الإسرائيلي البلدة وفرض حظر تجول وأغلق المحال التجارية، بينما أفاد شهود عيان بانتشار القوات داخل عدد من المنازل، ما دفع عائلات فلسطينية إلى مغادرة منازلها والانتقال مؤقتًا إلى منازل أقاربها.
وقال الوادي إن الجيش أبلغ المجلس البلدي بأنه يسعى إلى تفكيك بؤرة استيطانية أقامها مستوطنون في محيط البلدة، في وقت يتصاعد فيه التوتر بسبب المنشآت الاستيطانية التي ظهرت بين المنازل الفلسطينية.
وفي تطور يزيد من حدة الأزمة، يواصل مستوطنون إسرائيليون منذ أربعة أيام محاصرة ثلاث عائلات فلسطينية داخل منازلها، بينها عائلة تحمل الجنسية الأمريكية، بحسب رئيس البلدية.
وتقول هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إن المستوطنين أغلقوا الطرق المؤدية إلى المنازل بالحجارة، وعرقلوا وصول الغذاء والمياه والأدوية، بالتزامن مع قطع خطوط المياه والكهرباء.
وتعود المنازل المستهدفة، وفق الهيئة، إلى عائلات يوسف عبد السلام، ورزق أبو ريدة، ولؤي أبو ريدة، مشيرة إلى أن محاولات اقتحام المنازل والاستيلاء عليها بدأت قبل نحو أربعة أشهر، ما دفع أفراد العائلات إلى التناوب على الإقامة فيها لمنع الاستيلاء عليها.
وتتركز بؤرة التوتر في منطقة رأس العين على أطراف قصرة، حيث أقام مستوطنون خيمة ومنشآت استيطانية مؤقتة بالقرب من منازل فلسطينية، قبل أن تتطور المواجهة إلى حصار المنازل ومنع سكانها من الدخول والخروج أو استقبال الزوار.
وتحذر الجهات الفلسطينية من أن استمرار هذا الوضع قد يحول الحصار إلى وسيلة ضغط لدفع السكان إلى مغادرة منازلهم، بما يفتح الباب أمام تغيير تدريجي للواقع السكاني على الأرض.
وتأتي هذه التطورات بعد واقعة مماثلة في قرية جالود المجاورة، حيث استولى مستوطنون في 22 يوليو الماضي على منزل عائلة محمود الطوباسي، بعد حصاره لأكثر من ثلاثة أشهر، وفق المعطيات الفلسطينية.
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، أصدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء، توجيهًا بنشر كتيبة مشاة نظامية في قصرة، وقال الجيش إن الهدف هو تعزيز “النظام والسيطرة العملياتية” ومنع استمرار ما وصفها بالأحداث الخطيرة.
إلا أن شخصيات معارضة ووسائل إعلام إسرائيلية تنتقد في المقابل طريقة تعامل الجيش والشرطة مع اعتداءات المستوطنين، متهمة القوات الإسرائيلية بحماية المستوطنين خلال هجماتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية.
وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن المستوطنين ارتكبوا 12 ألفًا و506 اعتداءات خلال الفترة من 7 أكتوبر 2023 وحتى 30 يونيو 2026، أسفرت عن استشهاد 52 فلسطينيًا وإشعال 890 حريقًا طالت ممتلكات وأراضي زراعية فلسطينية.
وخلال يوليو الماضي وحده، سجلت الهيئة 2256 اعتداءً نفذتها القوات الإسرائيلية والمستوطنون، بينها 1458 اعتداءً نفذتها القوات الإسرائيلية و798 اعتداءً ارتكبها مستوطنون.
وتتنوع هذه الاعتداءات بين القتل والاعتقال وهدم المنازل والمنشآت، وإحراق المساجد والسيارات، وتجريف الأراضي الزراعية، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، فضلًا عن عمليات التهجير والتوسع الاستيطاني.
وتعتبر الأمم المتحدة الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أراضي فلسطينية محتلة، فيما تعتبر المستوطنات الإسرائيلية المقامة فيها غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وفي ظل تصاعد الاعتداءات والتهجير والاستيطان، يحذر الفلسطينيون من أن استمرار هذه السياسات قد يمهد لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية وفرض واقع جغرافي جديد، بما يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

التعليقات متوقفه