وزير الدفاع الإسرائيلي ينكر عنف المستوطنين رغم تصاعد الاعتداءات

وقصرة تكشف تناقض الرواية الرسمية

في تصريحات أثارت انتقادات واسعة، زعم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الخميس، أنه «لا وجود لعنف المستوطنين» ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، متجاهلًا وقائع موثقة وتصاعد الاعتداءات، كان أحدثها حصار 3 عائلات فلسطينية داخل منازلها في بلدة قصرة بمحافظة نابلس منذ الأحد الماضي.

وجاءت تصريحات كاتس، بحسب ما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، خلال مراسم إنشاء مستوطنة «غانيم» شمالي الضفة الغربية.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إن حكومته ترفض «الاضطرابات العنيفة»، مضيفًا أن إسرائيل، باعتبارها الجهة التي تملك السلطة، ستتخذ الإجراءات اللازمة للتعامل معها.

لكن كاتس ذهب إلى أبعد من ذلك بقوله: «لا وجود لعنف المستوطنين، لا وجود لمثل هذا الشيء»، في موقف يتناقض مع تقارير حقوقية وإعلامية وشهادات ميدانية، فضلًا عن انتقادات صادرة عن مسؤولين وشخصيات إسرائيلية ودولية.

وسبق لكاتس أن ألغى، في عام 2023، أوامر اعتقال إداري بحق مستوطنين متهمين بممارسة اعتداءات ضد فلسطينيين.

وتأتي تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي بينما تتواصل أزمة بلدة قصرة لليوم الرابع على التوالي، حيث يحاصر مستوطنون 3 عائلات فلسطينية داخل منازلها، بعد إقامة خيام ومنشآت مؤقتة قطعت الطرق المؤدية إلى المنازل ومنعت سكانها من الحركة بشكل طبيعي.

وتضم إحدى العائلات المحاصرة أفرادًا يحملون الجنسية الأمريكية، الأمر الذي دفع واشنطن إلى إبداء اهتمام مباشر بالواقعة، في ظل تصاعد الانتقادات بشأن تعامل الأجهزة الإسرائيلية مع اعتداءات المستوطنين.

وكان السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، قد وصف، في منشور عبر منصة «إكس»، هجمات المستوطنين في قصرة بأنها «إرهاب»، معتبرًا أن استهداف العائلات الفلسطينية بهدف ترهيبها ومضايقتها «سلوك وحشي» لا مبرر له.

وتزامن ذلك مع ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية، مساء الأربعاء، بشأن إعراب مسؤولين كبار في البيت الأبيض عن استيائهم من تقاعس الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في التعامل مع المستوطنين الذين وصفتهم الهيئة بـ«المشاغبين» في قصرة.

وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن سلوك القيادة العسكرية العليا في الميدان يعكس، بحسب تقديره، عجزًا متعمدًا عن مواجهة المستوطنين.

وتكشف هذه التصريحات عن اتساع فجوة الانتقادات داخل إسرائيل وخارجها تجاه تعامل السلطات مع اعتداءات المستوطنين، في وقت يحاول فيه وزير الدفاع نفي وجود الظاهرة من الأساس.

وتشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، خاصة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، وسط اتهامات فلسطينية بأن هذه الاعتداءات تستهدف دفع السكان إلى الرحيل وفرض واقع استيطاني جديد على الأرض.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، يقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة.

وتعتبر الأمم المتحدة الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أراضي فلسطينية محتلة، كما تعتبر المستوطنات الإسرائيلية المقامة فيها مخالفة للقانون الدولي.

وبينما يؤكد كاتس أن إسرائيل “ضد العنف”، تضع أحداث قصرة الحكومة الإسرائيلية أمام اختبار عملي بشأن مدى استعدادها لمواجهة اعتداءات المستوطنين، خصوصًا في ظل وجود عائلات فلسطينية لا تزال محاصرة داخل منازلها، وسط اهتمام أمريكي متزايد بالقضية.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy