بعد بتر أطرافه الأربعة بسبب التهاب السحايا.. ذراع إلكترونية تمنح طفلا بريطانيا استقلالية جديدة
في قصة تختصر معنى التحدي والإصرار، حصل الطفل البريطاني فين لولور، البالغ من العمر 11 عامًا، على ذراع إلكترونية متطورة، بعدما فقد أطرافه الأربعة إثر إصابته بعدوى خطيرة عندما كان في الثانية من عمره، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته أكثر استقلالية، بالتزامن مع انتقاله إلى المرحلة الثانوية.
وكان فين يأمل في الحصول على طرف صناعي يساعده على أداء المهام اليومية داخل المدرسة، بداية من استخدام المسطرة والكتابة، وصولًا إلى حمل حقيبته والمشاركة بصورة أكبر في الأنشطة والدروس.
بحسب صحيفة The Mirror، بدأت معاناة فين بأعراض بدت في البداية شبيهة بنزلة برد أو إنفلونزا، قبل أن تتدهور حالته الصحية بصورة مفاجئة.
لاحظت والدته، سارة بونر، أن طفلها أصبح ضعيفًا وظهرت على كتفه عدة بقع تشبه البثور، لتتطور حالته سريعًا بعد وصوله إلى المستشفى.
وخلال ساعات قليلة، تدهورت حالته بصورة حادة، واضطر الأطباء إلى إدخاله في غيبوبة مستحثة في محاولة للسيطرة على العدوى وإنقاذ حياته.
وبعد نحو أسبوعين من العلاج داخل المستشفى، اضطر الجراحون إلى بتر ذراعيه وساقيه أسفل الركبة، فيما خضع فين منذ ذلك الوقت لنحو 10 عمليات جراحية، من بينها تدخل جراحي لزرع دبابيس في عظام ساقيه.
ورغم الصدمة الكبيرة، أصرت عائلة فين على مساعدته في مواصلة حياته بصورة طبيعية قدر الإمكان، وتوفير الأطراف الصناعية التي تتناسب مع طاقته واحتياجاته.
وقالت والدته إن العائلة جعلت من مهمتها توفير أطراف صناعية للساقين تساعده على الحركة وممارسة الأنشطة التي يحبها، وهو ما انعكس على حياته اليومية، إذ أصبح الطفل يمارس الكونغ فو وكرة القدم والسباحة.
والآن، ومع اقترابه من مرحلة دراسية جديدة، جاءت الخطوة الأحدث بمنحه ذراعًا إلكترونية يمكن أن تساعده على أداء المزيد من المهام بنفسه.
تم تزويد فين بذراع Hero PRO من إنتاج شركة بريطانية متخصصة في التكنولوجيا الحيوية والأجهزة التعويضية، وذلك قبل أيام قليلة من بدء دراسته في المرحلة الثانوية.
وخلال ثلاث جلسات فقط، جرى تركيب الذراع التي صُممت خصيصًا بما يتناسب مع شكل جسم فين واحتياجاته الفردية، اعتمادًا على مستشعرات كهربائية عضلية تلتقط إشارات العضلات وتترجمها إلى حركات للذراع واليد الإلكترونية.
كما تتميز الذراع بكونها لاسلكية ومقاومة للماء، وهو ما يمنحها قدرًا أكبر من المرونة في الاستخدام اليومي مقارنة ببعض الأطراف الصناعية التقليدية.
سرعان ما بدأ فين اختبار إمكانات ذراعه الجديدة، وتمكن من أداء مهام بسيطة لكنها تمثل له خطوة كبيرة نحو الاستقلال، مثل التقاط زجاجة وفتحها، والإمساك بقلم، واستخدام هاتفه.
وقال الطفل بعد تجربته الأولى إن الذراع ساعدته على القيام بأشياء كان يرغب في تنفيذها بصورة أسهل، معربًا عن سعادته الكبيرة بتجربتها.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ بدأ فين التدريب على الكتابة واستخدام المسطرة وحمل حقيبته المدرسية، بل تمكن من التقاط بعض الفاكهة أيضًا.
وكان عليه فقط تعديل حساسية المقبض بعدما تسبب في الضغط بقوة على قطعة من الحلوى.
وتكتسب التجربة أهمية خاصة بالنسبة لفين، إذ لم يسبق له استخدام طرف صناعي للجزء العلوي من الجسم.
فقد بُترت ذراعه اليسرى عند مستوى الرسغ، مع احتفاظه بجزء من راحة اليد والإبهام، وهما ما يزالان يساعدانه في أداء العديد من مهامه اليومية، بينما بُترت ذراعه اليمنى بالقرب من المرفق، وأصبحت قدرتها الوظيفية أكثر محدودية.
لذلك يأمل فين أن تمنحه الذراع الجديدة دعمًا إضافيًا واستقلالية أكبر مع بداية مرحلة دراسية جديدة، وأن تساعده على مواصلة الأنشطة التي يحبها دون أن تمثل إعاقته عائقًا أمام طموحه.
وتحولت قصة الطفل البريطاني إلى نموذج لافت لكيف يمكن أن تفتح التكنولوجيا الطبية والأطراف الذكية أبوابًا جديدة أمام الأشخاص الذين فقدوا أطرافهم، ليس فقط لاستعادة بعض الوظائف الحركية، وإنما أيضًا لتعزيز الثقة بالنفس والاستقلال في تفاصيل الحياة اليومية.

التعليقات متوقفه