السكر مع المضادات الحيوية.. دراسة تحذر من اضطراب ميكروبيوم الأمعاء
كشفت دراسة جديدة عن علاقة محتملة بين الإفراط في تناول السكر خلال فترة العلاج بالمضادات الحيوية وحدوث تغيرات أكبر في ميكروبيوم الأمعاء، ما يضيف بُعدًا جديدًا للعلاقة بين الغذاء والأدوية وتوازن البكتيريا النافعة داخل الجهاز الهضمي.
وتأتي هذه النتائج مع تزايد الاهتمام العلمي بميكروبيوم الأمعاء، الذي يضم مئات الأنواع من الكائنات الدقيقة ولا يقتصر دوره على عملية الهضم، بل يرتبط أيضًا بعمليات التمثيل الغذائي ووظائف الجهاز المناعي.
كيف تؤثر المضادات الحيوية على بكتيريا الأمعاء؟
يضم الجهاز الهضمي مجتمعًا معقدًا من البكتيريا والكائنات الدقيقة التي تعيش في حالة من التوازن. لكن هذا التوازن قد يتأثر عند استخدام المضادات الحيوية، لأن تأثيرها لا يستهدف دائمًا البكتيريا المسببة للعدوى وحدها، بل يمكن أن يمتد إلى بعض الأنواع النافعة الموجودة طبيعيًا في الأمعاء.
وقد يؤدي هذا التأثير إلى انخفاض تنوع البكتيريا واختلال البيئة الميكروبية، وهو ما يُعرف باضطراب ميكروبيوم الأمعاء.
173 مريضًا بالسرطان تحت الدراسة
تتبّع باحثون من مركز لانجون الصحي التابع لجامعة نيويورك، ومستشفى سيتي أوف هوب، ومركز ميموريال سلون كيترينج، النظام الغذائي لـ173 مريضًا بالسرطان داخل المستشفى، وشملت المتابعة تحليل 9419 وجبة.
وأظهرت النتائج أن استهلاك 100 جرام من السكر خلال 48 ساعة من التعرض للمضادات الحيوية ارتبط بانخفاض التنوع الميكروبي في الأمعاء مقارنة باستخدام المضادات الحيوية وحدها.
وبلغت نسبة الانخفاض في التنوع الميكروبي «ألفا» ما بين 21% و24%، وفق النتائج التي أوردها التقرير.
بكتيريا Enterococcus faecium ترتفع مع السكر والمضادات الحيوية
ومن أبرز النتائج التي لفتت انتباه الباحثين أن الجمع بين السكر والمضادات الحيوية واسعة الطيف ارتبط بزيادة كبيرة في أعداد بكتيريا Enterococcus faecium، المعروفة باسم المكورات المعوية البرازية.
وتنتمي هذه البكتيريا إلى الكائنات الانتهازية، وقد ترتبط ببعض عدوى المستشفيات وعدوى مجرى الدم، كما أن بعض سلالاتها قد تكون صعبة العلاج نتيجة مقاومتها للمضادات الحيوية.
وتشير هذه النتائج إلى أن تأثير المضادات الحيوية على البيئة الميكروبية للأمعاء قد لا يعتمد على الدواء وحده، وإنما يمكن أن يتأثر أيضًا بما يتناوله المريض خلال فترة العلاج.
تجارب الفئران تكشف ارتفاعًا حادًا في أعداد البكتيريا
وللتحقق بصورة أكبر من النتائج، أجرى الباحثون تجارب على فئران تلقت المضاد الحيوي بيبينيم، مع إضافة السكروز إلى النظام الغذائي.
وأظهرت التجارب ارتفاعًا كبيرًا في أعداد البكتيريا المعوية؛ إذ وصلت الزيادة إلى 16.3 ضعفًا بدءًا من اليوم الثالث، قبل أن ترتفع إلى 33.4 ضعفًا بحلول اليوم السادس.
ومع ذلك، لا تعني نتائج التجارب على الحيوانات بالضرورة أن التأثير نفسه سيحدث لدى البشر وبالدرجة ذاتها، ولذلك تحتاج هذه النتائج إلى تفسيرها في إطارها العلمي وعدم تعميمها بشكل مباشر.
لماذا قد يزيد السكر من اضطراب الأمعاء أثناء العلاج؟
يمكن للمضادات الحيوية أن تقلل تنوع البكتيريا في الأمعاء من خلال التأثير في أنواع نافعة إلى جانب البكتيريا المستهدفة بالدواء. ومع انخفاض التنوع، تتغير البيئة التي تعيش فيها الكائنات الدقيقة، وهو ما قد يمنح بعض البكتيريا الانتهازية فرصة أكبر للتكاثر.
وتشير الدراسة إلى أن الإفراط في تناول السكر خلال هذه الفترة قد يرتبط بزيادة هذه الاضطرابات، بما قد يساعد بعض الأنواع، ومنها Enterococcus faecium، على الانتشار بصورة أكبر.
وقد ترتبط اضطرابات ميكروبيوم الأمعاء ببعض المشكلات الهضمية مثل الالتهاب والإسهال، كما يمكن لبعض الاضطرابات الناتجة عن استخدام المضادات الحيوية أن تزيد خطر الإصابة بعدوى بكتيرية مثل المطثية العسيرة لدى بعض الأشخاص.
هل يعني ذلك الامتناع عن السكر أثناء تناول المضاد الحيوي؟
لا تشير نتائج الدراسة إلى ضرورة توقف جميع الأشخاص عن تناول السكر بشكل كامل خلال فترة العلاج بالمضادات الحيوية، كما لا تعني أن تناول كمية صغيرة من الحلوى سيؤدي حتمًا إلى اضطراب في الأمعاء.
والأكثر واقعية هو تجنب الإفراط في تناول السكر، مع الحفاظ على التغذية والطاقة اللتين يحتاج إليهما الجسم خلال فترة المرض والتعافي، بدلًا من اتباع قيود غذائية شديدة دون داعٍ.
وتتركز النتائج بشكل أساسي على تأثير تناول كميات مرتفعة من السكر في سياق استخدام المضادات الحيوية، وليس على تناول السكريات بكميات محدودة.
إذا كان الشخص يعاني بالفعل من مشكلات أو حساسية في الجهاز الهضمي، فمن الأفضل استشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة في النظام الغذائي خلال فترة العلاج.
كما لا ينبغي إيقاف المضاد الحيوي أو تعديل الجرعة أو مدة العلاج اعتمادًا على نتائج هذه الدراسة، وإنما يجب الالتزام بتعليمات الطبيب المعالج.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام مزيد من البحث حول التفاعل بين الغذاء والمضادات الحيوية وميكروبيوم الأمعاء، خاصة أن النظام الغذائي قد يكون أحد العوامل التي تؤثر في طبيعة التغيرات التي تطرأ على البيئة الميكروبية أثناء العلاج.

التعليقات متوقفه