3400 تدخل طبي وتوعوي لتطوير الرعاية الأولية في مصر.. وخطة لتدريب 9 آلاف ممرضة
تتحرك وزارة الصحة والسكان نحو تطوير منظومة الرعاية الصحية الأولية، من خلال حزمة خدمات تضم أكثر من 3400 تدخل طبي وتوعوي، بالتوازي مع التوسع في تدريب نحو 9 آلاف ممرضة، وتحديث الأدلة التشغيلية، وتعزيز التحول الرقمي، بما يدعم تقديم خدمات صحية أكثر تكاملًا للمواطنين في مختلف المحافظات.
وفي هذا الإطار، ترأست الدكتورة عبلة الألفي، نائبة وزير الصحة والسكان لشئون السكان والرعاية الأولية وتنمية الأسرة، اجتماعًا موسعًا لمتابعة ما تحقق في المرحلة الأولى من مشروع تطوير مراكز الرعاية الأولية وتنمية الأسرة، بمشاركة قيادات القطاع، وبالتعاون مع هيئة الرعاية الصحية ومنظمات الأمم المتحدة، ممثلة في منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» وصندوق الأمم المتحدة للسكان.
واستعرض الدكتور سمير الدميري، رئيس قطاع الرعاية الأساسية، ملامح حزمة الخدمات الأساسية المقترحة، التي تضم أكثر من 3400 تدخل موزعة على سبعة محاور رئيسية، وفقًا لنهج دورة الحياة، بما يراعي الاحتياجات الصحية للفئات العمرية المختلفة.
وتشمل الحزمة خدمات الطوارئ، وصحة الأطفال والمراهقين والشباب، ورعاية البالغين وكبار السن، والصحة النفسية، وصحة المرأة والصحة الإنجابية، إلى جانب التوعية الصحية والمشورة وتعزيز الرعاية الذاتية.
وشدد المشاركون على ضرورة تحديد مكان تقديم كل خدمة داخل المنشأة الصحية بدقة، وتوضيح متطلبات التشغيل والمسؤوليات الفنية، ووضع مؤشرات أداء رئيسية لقياس النتائج، مع ربط برامج الفحص المبكر بعوامل الخطورة والمرحلة العمرية والبيانات الرقمية المتاحة.
وأكدت الدكتورة عبلة الألفي أن توحيد حزمة الخدمات الأساسية، واعتماد الأدلة التشغيلية، وتأهيل الكوادر، واستكمال التحول الرقمي، تمثل مسارات مترابطة لرفع كفاءة الرعاية الصحية الأولية، باعتبارها نقطة الاتصال الأولى بين المواطن والمنظومة الصحية.
وتطرق الاجتماع إلى عدد من الملفات الصحية المستهدفة بالتطوير، من بينها التوسع في خدمات الكشف المبكر عن الأورام لدى الأطفال، وتحسين خدمات تشخيص أمراض المناعة الذاتية ومتابعتها، إلى جانب إنشاء مركزين متكاملين في كل منطقة صحية لخدمة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
كما ناقش المشاركون دمج خدمات صحة المرأة ومبادرة “الألف يوم الذهبية” ورعاية صحة الأم والجنين ضمن حزمة الخدمات الأساسية، بما يعزز استمرارية الرعاية المقدمة للأم والطفل خلال المراحل المختلفة.
وفي ملف التوعية الصحية، استعرض الاجتماع جهود مبادرة «سفيرات الصحة» الموجهة للفتيات، والتي استفادت منها أكثر من 186 ألف فتاة، في إطار تعزيز الوعي الصحي والوصول إلى الفئات المستهدفة.
وبحث الاجتماع بدائل التعامل مع تحديات القوى البشرية داخل منشآت الرعاية الأولية، من خلال دراسة تأهيل الصيادلة وأطباء الأسنان وأخصائيي العلاج الطبيعي لتولي مهام إدارية وقيادية، إلى جانب دعم برامج دبلوم طب الأسرة والاستفادة من خبرات الأطباء المحالين إلى المعاش.
كما طُرحت إمكانية تخصيص يوم عمل أسبوعيًا لأطباء المستشفيات في تخصصات الباطنة والأطفال والنساء للعمل داخل وحدات الرعاية الأولية، بما يساعد على توسيع نطاق التخصصات المتاحة وتحسين وصول المواطنين إلى الخدمات الطبية.
وتناول الاجتماع كذلك برنامج القابلات وخطط التوسع في تدريب نحو 9 آلاف ممرضة، فضلًا عن تحديث الأدلة التشغيلية وفق معايير الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، وتفعيل مسار الإحالة الإلزامي من وحدات الرعاية الأولية إلى المستشفيات، لضمان انتقال المرضى بين مستويات الخدمة وفق احتياجاتهم الطبية.
وشملت المناقشات ملفين رئيسيين يتعلق أولهما بحزمة الخدمات الأساسية وتوحيد برامج تدريب القيادات وفرق الإشراف والمتابعة، بينما ركز الثاني على الأدلة التشغيلية المعيارية ومتطلبات الميكنة والتحول الرقمي، إلى جانب معالجة تحديات القوى البشرية وتطوير نظم الإحالة.
وتهدف هذه الخطوات إلى تحقيق التكامل بين الخدمات الصحية والوقائية، وضمان انتقال أكثر سلاسة للمنشآت إلى هيئة الرعاية الصحية عند تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، فضلًا عن توحيد جهود العمل ضمن مبادرة “حياة كريمة” في إطار منظومة قومية متكاملة، بما يدعم التوسع في تطبيق التأمين الصحي الشامل على مستوى الجمهورية.
وأكد ممثلو المنظمات الدولية المشاركة استمرار التعاون الفني لدعم البرامج التدريبية الموحدة، وتطوير خدمات صحة الأم والطفل، والارتقاء بجودة الرعاية الصحية الأولية.
وفي ختام الاجتماع، اتفق المشاركون على تشكيل لجان عمل تتولى مراجعة واعتماد حزمة الخدمات الأساسية والأدلة التشغيلية والمناهج التدريبية ومتطلبات التحول الرقمي.
كما شملت التوصيات اعتماد برنامج تدريبي مدته خمسة أيام لمديري المنشآت الصحية، وآخر لمدة يومين لفرق الإشراف، مع التوسع في تطبيق النموذج بالمحافظات المستهدفة ضمن المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل، وإعطاء أولوية للمحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

التعليقات متوقفه