استهداف خيام النازحين واستخدام روبوتات في عمليات النسف ينذران بكارثة إنسانية مع اقتراب الشتاء

تتواصل معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة مع تجدد الهجمات الإسرائيلية التي طالت خيام النازحين ومناطق متفرقة من القطاع، في وقت يواجه فيه مئات الآلاف ظروفًا معيشية وصحية بالغة القسوة، وسط نقص مستلزمات الإيواء وتدهور الخدمات الأساسية ومخاوف متزايدة من تداعيات اقتراب فصل الشتاء.

وشهدت مناطق في وسط القطاع وجنوبه وشرقه، اليوم الأحد، قصفًا مدفعيًا وإطلاق نار، بالتزامن مع تقارير عن استخدام قوات الاحتلال روبوتات في عمليات نسف، ما يضيف مزيدًا من المخاطر إلى حياة العائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها والاحتماء بخيام تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحماية.

في وسط قطاع غزة، استهدفت قوات الاحتلال مخيم المغازي، ما أسفر عن استشهاد طفلة وإصابة عدد من المواطنين الفلسطينيين، بحسب ما أورده «المركز الفلسطيني للإعلام».

كما أُصيب فلسطيني بجروح خطيرة جراء إطلاق النار شرقي قرية المصدر، بينما تعرضت المناطق الشرقية من مخيم البريج لقصف مدفعي وإطلاق نار مكثف من الدبابات.

وفي شرق القطاع، أفادت التقارير باستخدام قوات الاحتلال عدة روبوتات خلال عمليات نسف، بالتزامن مع إطلاق النار باتجاه منازل المواطنين وخيام النازحين شرقي حيّي التفاح والشجاعية، إلى جانب القصف المدفعي. وشهد حي الشجاعية أيضًا انفجار صندوق يحتوي على مواد متفجرة، قالت التقارير إن طائرة مسيرة إسرائيلية أسقطته.

وامتدت الهجمات إلى جنوب القطاع، حيث أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية نيرانها بكثافة جنوبي مدينة خان يونس، فيما تعرضت خيام النازحين في منطقة المواصي بمدينة رفح للاستهداف، بالتزامن مع قصف مدفعي شمال شرقي خان يونس.

لا تتوقف الأزمة عند الخطر المباشر للقصف، بل تمتد إلى واقع إنساني بالغ الهشاشة، مع اضطرار عائلات فلسطينية إلى النزوح مرارًا بحثًا عن مكان أكثر أمانًا، قبل أن تجد نفسها في خيام لا توفر حماية كافية من الظروف الجوية أو المخاطر الصحية.

وتشير تقارير المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة إلى أن بعض العائلات اضطرت إلى النزوح أكثر من ثماني مرات خلال الحرب، فيما يحتاج ما بين 1.8 و1.9 مليون فلسطيني إلى مساعدات مرتبطة بالمأوى.

وتكشف البيانات الواردة في التقارير أن مخزونات مواد الإيواء المتاحة، إلى جانب الإمدادات القادمة، لا تغطي سوى نحو 17% من احتياجات القطاع لفصل الشتاء، ما يثير مخاوف من تفاقم معاناة النازحين مع انخفاض درجات الحرارة وهطول الأمطار.

وتتواصل هذه الأزمة، وفق التقارير نفسها، في ظل القيود المفروضة على دخول المساعدات، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر 2025، بحسب ما ورد في المادة المنشورة.

وتأتي التطورات الميدانية في ظل حجم هائل من الدمار الذي لحق بقطاع غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.

ووفق الأرقام التي أوردتها المادة نقلًا عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، تجاوزت نسبة الدمار في القطاع 90%، فيما بلغ عدد الشهداء المعلن نحو 74 ألفًا و475 فلسطينيًا، بينهم 21 ألفًا و976 طفلًا، إلى جانب فقدان 9 آلاف و500 شخص تحت الأنقاض.

وتعكس هذه الأرقام، وفق الجهة التي أعلنتها، حجم الخسائر البشرية والمادية التي يواجهها القطاع، في وقت لا تزال فيه أعداد كبيرة من السكان تعتمد على مراكز الإيواء والخيام والمساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتها الأساسية.

يمثل استهداف خيام النازحين تهديدًا يتجاوز الخسائر المباشرة؛ إذ يؤدي تكرار الهجمات في مناطق الإيواء المكتظة إلى تقويض الشعور بالأمان، وزيادة الضغوط النفسية والاجتماعية على الأسر، وحرمانها من الحد الأدنى من الخصوصية والاستقرار.

كما أن تكرار النزوح يضعف شبكات الدعم والتكافل بين العائلات، ويجعل الوصول إلى الغذاء والمياه والرعاية الصحية أكثر صعوبة، خاصة بالنسبة إلى الأطفال والمرضى وكبار السن.

وتتفاقم المخاوف من التهجير القسري والعزلة مع استمرار أزمات الغذاء والمأوى والخدمات الأساسية، وفق ما أورده «المركز الفلسطيني للإعلام»، في ظل محدودية الإمكانات المتاحة أمام العائلات لمواجهة الظروف المتدهورة.

ولا تقتصر المخاطر على القصف ونقص المأوى، إذ أدى تدمير شبكات الصرف الصحي وتدهور البيئة المحيطة بمناطق النزوح إلى زيادة المخاوف من انتشار الأمراض والعدوى.

وتشير المادة إلى أن مياه الصرف الراكدة وتراكم الأنقاض، إلى جانب القيود على إدخال مواد مكافحة القوارض، أسهمت في توفير بيئة ملائمة لتكاثر الحشرات والفئران، مع ورود تقارير عن تعرض أطفال لعضات القوارض أثناء النوم ورصد آفات غير مألوفة.

وتزيد هذه الظروف من صعوبة حماية الأطفال، خصوصًا في ظل ضعف خدمات النظافة والصحة العامة ونقص المستلزمات الطبية، ما يجعل المخيمات المكتظة بيئة شديدة الخطورة على الفئات الأكثر هشاشة.

ونقلت مجلة «+972» الإسرائيلية عن كريج كينزي، منسق منظمة أطباء بلا حدود في غزة، قوله إن الأزمة الإنسانية ناتجة عن عوامل بشرية، مشيرًا إلى أن أكثر من نصف أدوية الأمراض المزمنة غير متوافرة، وإلى وجود قيود على إدخال بعض المستلزمات الطبية، بينها مراهم علاج الأمراض الجلدية. وأضاف أن المنظمة اضطرت إلى إجراء عمليات جراحية داخل خيام النازحين.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy