في جراحة استغرقت 8 ساعات.. معهد ناصر يستأصل ورمًا سرطانيًا بالمريء بالمنظار دون فتح الصدر والبطن
في إنجاز طبي جديد يعكس تطور جراحات الأورام الدقيقة في مصر، نجح الفريق الطبي بمعهد ناصر للبحوث والعلاج في إجراء جراحة نادرة لاستئصال ورم سرطاني بالمريء باستخدام المنظار الجراحي، دون اللجوء إلى الشق الجراحي التقليدي لاستكشاف البطن أو الصدر، في عملية معقدة استغرقت نحو 8 ساعات متواصلة، وشهدت تنفيذ مراحل دقيقة لاستئصال الجزء المصاب وإعادة بناء مسار الجهاز الهضمي.
وتعود تفاصيل الحالة إلى استقبال المعهد مريضًا من مركز نقادة بمحافظة قنا، يعاني سرطان المريء، حيث خضع فور وصوله لتقييم شامل من خلال لجنة طبية متعددة التخصصات، ضمت أطباء علاج الأورام وجراحة الجهاز الهضمي والمريء، لتحديد أنسب مسار علاجي وفقًا للبروتوكولات الطبية المعتمدة.
وبعد الانتهاء من الفحوصات والتقييمات اللازمة، بدأ المريض في تلقي العلاج الكيميائي التحضيري قبل الجراحة (Neoadjuvant Chemotherapy)، بهدف تهيئة حالته للتدخل الجراحي، قبل حجزه بقسم الجراحة العامة بالمعهد لاستكمال التجهيزات الطبية وإجراء العملية.
وشهدت العملية تنفيذ أربع مراحل جراحية متكاملة، بدأت بالمرحلة البطنية، التي تضمنت تحرير المعدة وتجهيزها لتكوين أنبوب معدي (Gastric Conduit)، ليكون بديلًا للمريء بعد استئصاله، وذلك باستخدام المنظار الجراحي عبر فتحات صغيرة في البطن، لا يتجاوز قطر الواحدة منها سنتيمترًا واحدًا.
وفي المرحلة الثانية، انتقل الفريق الطبي إلى التجويف الصدري لاستئصال الجزء المصاب من المريء باستخدام المنظار، دون الحاجة إلى فتح الصدر جراحيًا، حيث أُجريت هذه الخطوة من خلال ثلاث فتحات دقيقة، لا يتجاوز قطر كل منها سنتيمترًا واحدًا.
أما المرحلة الثالثة، فشهدت استكمال استئصال المريء واستخراج الجزء المصاب والورم بالكامل من خلال فتحة جراحية صغيرة في الرقبة، بلغ طولها نحو 5 سنتيمترات، قبل الانتقال إلى المرحلة الرابعة والأخيرة، وهي إعادة البناء الجراحي.
وخلال هذه المرحلة، أجرى الفريق الطبي توصيلًا للأنبوب المعدي الذي جرى تجهيزه مسبقًا بالجزء المتبقي من المريء، ليحل محل الجزء المستأصل، مع إعادة بناء مسار الجهاز الهضمي واستعادة استمرارية مرور الطعام.
ومثلت العملية تحديًا طبيًا وجراحيًا كبيرًا، نظرًا لطبيعة سرطان المريء وتعقيد مراحل استئصاله وإعادة بناء الجهاز الهضمي، وهو ما تطلب تنسيقًا دقيقًا وتكاملًا بين الفرق الطبية المشاركة، بداية من التشخيص والتقييم متعدد التخصصات، مرورًا بالعلاج الكيميائي التحضيري، وصولًا إلى الاستئصال الجراحي وإعادة البناء.
ويعكس هذا النجاح الإمكانات الطبية والتجهيزات المتخصصة التي يمتلكها معهد ناصر للبحوث والعلاج، إلى جانب كفاءة كوادره في التعامل مع جراحات الأورام والجهاز الهضمي المعقدة، والاعتماد على التقنيات الجراحية الحديثة التي تتيح إجراء تدخلات دقيقة من خلال فتحات محدودة بدلًا من الشقوق الجراحية التقليدية الواسعة.

التعليقات متوقفه