أمينة النقاش تكتب: دبلوماسية الحسم
سؤال اللحظة الراهنة هو ذلك الذي طرحه وزير الخارجية “سامح شكري” علي مؤتمر جدة الإقليمي لوزراء الخارجية العرب لمواجهة خطر التنظيمات الإرهابية في المنطقة. تساءل “شكري” هل من المنطقي في شيء أن نحشد مواردنا لهزيمة “داعش” بينما تحجب هذه الموارد عن مصر، وهي تخوض معركة ضد ذات العدو المشترك علي أرضها؟ سؤال الوزير شكري، يفتح الباب أمام سلسلة أخري من الأسئلة، التي تتجاهلها الولايات المتحدة الأمريكية، وهي تلهث الآن نحو بناء تحالف دولي، لا تتكبد فيه أي خسائر، لمواجهة تنظيم “داعش” علي أن تتحمل الدول العربية النفطية تكلفته المالية واللوجستية، بعد أن حددت الإدارة الأمريكية دورها بالقيام بضربات جوية فقط، ضد قواته في العراق، بجانب تسليح قوات البشمرجة في كردستان العراق فضلا عن تسليح المعارضة السورية لمواجهته داخل سوريا، والإعلان عن ضرب قواعده جوا، داخل المناطق السورية، دون تنسيق مع النظام السوري.
يسيطر تنظيم داعش الآن علي نحو ثلثي أراضي العراق وسوريا، كما يهيمن علي نحو أربعة ملايين مواطن من الدولتين، بما يملكه من أموال قطرية وتركية طائلة، فضلا عن عوائد بيعه بطرق غير مشروعة، للنفط العراقي التي يبسط نفوذه علي عدد لا يستهان به من آباره، بالإضافة إلي الطرق الوحشية التي يتبعها لفرض هيمنته، بالذبح، وتهجير المواطنين قسرا وملاحقتهم حتي يخضعوا لعقيدته الساعية لنشر الفوضي والخراب. وإذا كانت الحرب الأمريكية علي تنظيم “القاعدة” قد انتهت بالفشل وبتدمير دولتي العراق وافغانستان، واشعال الحروب الطائفية بهما، وبسعي أمريكي للحوار مع التنظيم الذي عجز التحالف العسكري الدولي البري والجوي عن القضاء عليه، فأي نجاح يمكن توقعه من الحلف الأمريكي الجديد للقضاء علي داعش؟ وما هو الدور الذي لعبه يا تري احتضان واشنطن والغرب لجماعة الإخوان وأنصارها ممن يسعون لإحياء دولة الخلافة الإسلامية، في بروز هذا التنظيم المتطرف الوحشي؟ وألم يكن الغزو الأمريكي للعراق وتفتيته، وتدمير جيشه، ومساندة حكم طائفي لبسط نفوذه في البلاد هو المبرر لنشوء مثل هذه التنظيمات الإرهابية المتطرفة؟
رفعت الدبلوماسية المصرية رءوسنا عالية، حين قدمت رؤية متكاملة شديدة الوضوح لكيفية مواجهة الجماعات الإرهابية في المنطقة، تستند في المقام الأول إلي أن الجيش المصري لن يخرج خارج حدوده، لأي سبب سوي الدفاع عن تلك الحدود، وأن تلك الجماعات المتطرفة، هي وحدة واحدة من حيث المصالح، وإن اختلفت في اسمائها، وأن أي عمل جماعي لمواجهتها ينبغي أن يستند إلي مقررات الشرعية الدولية وإحياء مفهوم “الدولة الوطنية” التي تحتوي كل المذاهب والقوميات والثقافات، وهو ما يتطلب دعم الحكومة العراقية الجديدة وتسوية سياسية للأزمة السورية استنادا علي إعلان جنيف، ودعم خيارات الشعب الليبي لبناء مؤسسات دولته.
هذا موقف مشرف للدبلوماسية المصرية، ينقصه تأكيده في نفس السياق علي أن كل تحالف دول لمكافحة الإرهاب، محكوم عليه بالفشل، ما لم يلزم اسرائيل باحترام قرارات الشرعية الدولية، التي تحفظ للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولة فلسطينية علي حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف، ويرفع الغرب يده عن دعمها للتنكيل بالشعب الفلسطيني.

التعليقات متوقفه