سعد الدين هلالي لـ”الأهالي” : التعليم الديني في الأزهر ينبغي أن يفصل عن العلوم المدنية
ليس كل ما جاء في كتب التراث شيئا نافعا
لا يوجد شرع ما يمنع المرأة والقبطي من تولي رئاسة الجمهورية
حوار أجراه علاء عصام
وتصوير خالد سلامة
قال الدكتور سعد الدين هلالي رئيس قسم الفقة المقارن بكلية الشريعة بجامعة الأزهر إنه يتمني تقسيم الازهر لجامعتين، واحدة للعلوم الدينية حتى يستطيع رئيس الجامعة التفرغ لها ويعطى كل جهده لتطويرها، وجامعة اخري للكليات التى تدرس العلوم المختلفة، مطالبا بأن يأخذ الطالب مادة للثقافة الاسلامية ومادة للثقافة الوطنية فى الجامعات التى تدرس العلوم غير الدينية من اجل تربية الانتماء للدين والوطن فى قلوب الطلاب – على حد قوله.
وتساءل هلالي خلال حواره لــ”الأهالي” كيف يكون عمر الأزهر أكثر من 1050 عاما ولم يجدد القائمون عليه المواد التى تدرس للطلاب؟.. وفيما يلي رد الدكتور الهلالي علي أسئلة “الأهالي”..
< ما المقصود بتجديد الخطاب الدينى لمواجهة الافكار الظلامية والإرهابية؟
<< افضل كلمة تصحيح وليس تجديد واعتقد ان فصل الكهنوت عن العلم أو اتباع المنهج العلمي القائم به الأزهر حاليا فى كلياته ومعاهد وليس فى مجلس هيئة كبار العلماء ومجلس مجمع البحوث الإسلامية. كما أن هذه المجالس الكبري قائمة على الرأى والقرار الواحد وحسم الخلاف الفقهى فى رأى يرضي الاعضاء المشاركين وقد لا يرضي بقية المسلمين على وجه الارض، ويجب على هؤلاء الكبار فى المجمع وهيئة كبار العلماء ان يكونوا أمناء فى نقل الاقوال الفقهية المتعددة للشعب المصري حتى يكون سيد قراره فى اختيار الرأى الذي يناسبة كما ان حسم الامور فى رأى واحد يكون فقط فى الامور الإدارية مثل اختيار فضيلة المفتى او شيخ الازهر او ترشيح وزير الاوقاف، ويجب ان نعلم ان الاجماع على رأى او فتوى يخص من اجتمعوا على هذا الرأي، ومن الممكن ان ناخذ براى اخر يختلف عن اجماع الفقهاء.
< وهل هناك قيادات إخوانية وسلفية في الأزهر؟
<< نعم وهناك من يقول من داخل الازهر ان الازهر ليس فيه إخوان والشعب يري بعينه ويسمع بأذنه اصوات عالية وأشخاصا معروفين بالاسم من الاخوان فى مركز اتخاذ القرار بالازهر.
< وهل هؤلاء ممن كانوا يحرضون الطلاب على المظاهرات فى الجامعة؟
<< لا دخل لي بذلك الامر لانه امر مجتمعي فانا اتحدث علميا فقط.
كيف نواجه عدم تحديث مناهج الأزهر ومنها الحديث عن عذاب القبر ودخول الاسلام بالحروب والسيف وغيرها من الاشياء التى جاءت فى كتب التراث والتى تصنع شبابا متعصبا وقف حائلا امام تصحيح الخطاب الديني؟
“عاوز اقول حاجة اكبر شوية وهي ان الازهر شغل نفسه بدراسات وعلوم” يقوم بها من ليسوا اقل امانة من القائمين على التعليم بالازهر، والشعب المصري واحد ولا استطيع ان اقول ان الازهري اكثر امانة من خريجى جامعة القاهرة، ولو تفرغ الازهر للعلوم الدينية واخذ قليلا من العلوم الاخري كنوع من الثقافة وليس التعمق لنجحنا فى تجديد الخطاب الدينى “وصاحب بالين كذاب فطالما غيرنا ناجح” فى العلوم الاخري مثل الطب والهندسة فيجب ان اتركه وامكنه ان ينجح وانجح واعطي له مادة ثقافة إسلامية وفقط.
أعراف قديمة
هل تعنى ان يتخصص الازهر فى تدريس العلوم الدينية وتنضم باقى الكليات التى تدرس العلوم الأخري للجامعات المدنية ؟
انا اتمنى تقسيم الازهر لجامعتين واحدة للعلوم الدينية حتى يستطيع رئيس الجامعة التفرغ لها ويعطى كل جهده لتطويرها وجامعة اخري للكليات التى تدرس العلوم الاخري ويأخذ فقط الطالب مادة للثقافة الاسلامية ومادة للثقافة الوطنية من اجل تربية الانتماء للدين والوطن واطالب بتدريس هاتين المادتين فى كل جامعات مصر، وهنا لا يكون هناك فرق بين جامعة عين شمس او القاهرة وبين جامعة الازهر، فالازهر منذ تطويره عام 1961 وإدخال الكليات المعملية فيه اصبح جهد رئيس جامعة الازهر كبير، واصبح هناك عبء عليه و90% من جهده محاولات اصلاح كليات الهندسة والعلوم والطب وغيرها وهى الجامعة الوحيدة التى بها 77 كليه “ده لو كلم كل عميد كلية دقيقة واحدة يحتاج 77 دقيقة فنحن ظلمنا انفسنا” وهذا ادى لتهميش العلوم الدينية وعدم التجديد فيها واصبحنا عالة على الكتب القديمة التى كانت تعالج اعراف قديمة، فهل يصح ان ننقل اعرافا قديمة الى عصرنا الحالي، “ونفسي أسال القائمين على جامعة الأزهر انتم اقدم جامعة على مستوي الأرض وعمركم اكثر من 1050 سنة اين التجديد او الكتب الحديثة التى تناسب العصر فى الفقه والتفسير والحديث على مستوي التعليم الازهري من الابتدائي الى الجامعة وفى الوقت نفسه الجامعات الاخري فى مصر عمرها لا يزيد علي 100 سنة ورغم ذلك يجددون ويعايشون العصر اكثر من الأزهر فقواعد الفقة لا تضيع ولكن نطبقها على العبد والامة والدابة وليس على السيارة الحديثة وعلى ما نعيشه فى عصرنا، فكل المناهج فى الأزهر تقريبا لا يوجد فيها تأليف جديد او تشجيع على التجديد المعاصر ولم يكن فى وقت القدماء ولي امر يحضهم على التجديد ولكن علينا نحن ان نقوم بالتجديد وتقديم كتب فقه حديثة فمازلنا فى علومنا الدينية جامدين ولن اذكر أمثلة خاصة ان هذه الامثلة قوية فى عصرها وليست قوية فى عصرنا.
مشايخ الكشكول
بعض مشايخ الازهر يرفضون تحدث غير الأزهريين فى الدين بالرغم من انه من بين هؤلاء المتحدثين متعصب وآخر مجدد؟
الدين لله ولا احد يملك ان يمنع احدا من الحديث فى الدين كما ان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان اعطى الحق لكل انسان ان يدين بالدين الذي يختاره ولكن من يريد ان ينافس شيوخ الازهر فعليه ان لا يكذب ولا يتحدث فى الفقه او التفسير وهو ليس مسلحا بهذه العلوم لان هؤلاء يدمرون المصريين ولكن دعنى اسال سؤالا مهما هل كل خريجي الازهر مؤهلون؟، وهل يوجد استاذ لكل العلوم الدينية مثل مشايخ الكشكول؟ فهؤلاء يريدون تسطيح المصريين لانهم يعرفون القشور وهنا لا يصح ان يتحدث انسان فى كل العلوم الدينية وعلينا ان يتخصص كل انسان فى علمه فهناك من يتخصص فى الفقه المقارن او الحديث والخطأ هنا فى الإعلام الذي استضاف ضيفا غير متخصص حتى ولو خريج جامعة الأزهر، فنري مثلا استاذ ازهري ولكنه متخصص فى القانون الدولي او قانون المرافعات ويقدمه الاعلام على انه استاذ فى الازهر وفقط، واخرون مازالوا تلامذة من الشباب ولم يرتقوا للحديث ويخرجون للإعلام ويتحدثون وكأنهم اساتذة كبار فى الازهر فلو تحدث كل متخصص في علمه سيصبح الشعب المصري كله علماء.
أهمية التخصص
ولماذا لا يحول شيخ الازهر هؤلاء لمجلس التأديب؟
الحد الادني نطالب شيخ الأزهر بتحويل كل من يخالف فى الأزهر للتأديب ولا اطالب بذلك شيخ الازهر فقط ولكنى اطالب المؤسسة الاعلامية واحملها المسئولية لانها من اسباب تعتيم العلم عن الشعب المصري فمن يتحدث عن الاقتصاد يكون متخصصا فى الاقتصاد ومن يتحدث فى التفسير يكون متخصصا فى التفسير واتمنى ان ينتبه الإعلام ولا يجب ان يختبيء الضيف وراء عضو هيئة كبار العلماء او عضو مجمع البحوث الإسلامية او جامعة الأزهر.
وبمناسبة الإعلام تنهال علينا القنوات الفضائية بقصص الجن والمس فما رأى الأزهر فى مثل هذه البرامج ؟
انا لم أر مس او جان ولم اقرأ عن هذه الامور فى الإسلام فانا مؤمن بالله ومؤمن بأن الانسان سيد المخلوقات فى الارض وان الله امر الملائكة أن يسجدوا للإنسان والله امر الملائكة بأن يسجدوا لآدم لصفته البشرية فمستحيل ان يكون الجن افضل من الانسان، فهنا من يركع لمن وهل يعقل ان الآدمي يركع للجن، فالانسان مخلوق عجيب ونحن امامنا طريقان الخير والشر فعندما يهزم الانسان امام شهواته نسمية شيطان، وهناك امراض اخري نفسية ويجب ان نعالجها بشكل علمي ولا يجوز ان نسير وراء ان علاج مثل هذه الامراض يكون بالقرآن الكريم، فهل الجن لا يلبس سوي المسلمين فلو افترضنا أن بوذيا اصيب بمثل هذه الامراض فهل سيقبل ان اعالجة كشيخ، فهذه تجارة بالدين والانسانية قاصرة حتى الآن فى علاج بعض من هذه الامراض ولكنها ايضا نجحت فى علاج امراض اخري، وهذه الامراض فى طريقنا لمعرفتها وعلينا أن نوجه شبابنا لدراسة الطب بدلا من توجيههم لدراسة ما وراء الطبيعة بهذه الجهالة.
التاريخ والشريعة
هل تري ضرورى لتنقية التراث الدينى من بعض الأشياء غير المنطقية التى جاءت فى كتب البخاري ومسلم وغيرها من كتب التراث؟
اعتبر عبارة تنقية التراث الدينى خطيرة وخطورتها تتمثل فى انها عدوان على التاريخ فلو افترضنا مثلا ان مهندس قال اننى اكتشفت ان بناء هذه الاهرامات بطريقة اخري سيكون افضل فهنا سيكون الامر خطيرا فلو عدلنا كتب التراث فى السعودية او المغرب او الهند او باكستان سيختلف الفقهاء وندخل فى صراع فالحل هنا ان نعرف ان من بين كتب التراث ما تم تأليفه لعصره ويجب ان نؤلف لعصرنا والامر الاخر يجب ان نفهم طبيعة المصادر فالقرآن لم يؤلفه احد ونزل علينا ككتاب هدى ومرجع الاسلام القرآن الكريم واحاديث الرسول التى تشرح كيف تكون الصلاة والصيام وغيرها من الاساسيات ، ولكن باقى الاحاديث التى كان يقولها رسول الله كانت تقال فى سياق مجتمعي ونقلت عنه من خلال اخرين بعد سبعين سنة من وفاته والجيل الاول من الصحابة كان قد مات وكانوا اتباع الصحابة واتباعهم يتذكرون الاحاديث بذكرياتهم مع الرسول فالرسول لم يقدم احاديثه منهجا دينىا والبشر هم من استدعوة ولذلك نعتبر هذه المرويات تاريخا وليس شريعة او دينا.
البعض يقول لابد من تطبيق الشريعة الاسلامية مثلما كان يفعل رسول الله وهل لابد ان يكون الحاكم مسلما؟
اهل الاديان
هذا السؤال يوجه لمن نسب للإسلام هذه المقولات فانا اطالبهم ان يحضروا لي آية تقول يجب ان يكون الحاكم مسلما.
ولكنهم يحتكمون للآية الكريمة “ومن لم يحكم بما انزل الله أؤلئك هم الكافرون”؟
دعنى اقرأ الاية منذ بدايتها “إنا انزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين اسلموا” واخرها ” “ومن لم يحكم بما انزل الله فأؤلئك هم الكافرون”، فهنا جاء الامر فى التوراة والاية التى تلتها “وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين ” واخرها ومن لم يحكم بما انزل الله فأؤلئك هم الظالمون” فهنا موجها الله الحديث لاهل التوراة ايضا، والاية التى تليها “وليحكم اهل الانجيل بما انزل الله فيه ومن لم يحكم بما انزل الله فأؤلئك هم الفاسقون ” هنا الحديث عن الانجيل وليس للآية علاقة بالمسلمين ولكنهم اخذوا جزءا من الآية وتركوا باقى الاية، وبالفعل جاء بعدها “وانزلنا إليك الكتاب بالحق فاحكم بينهم بما انزل الله” وبعدها “لكل جعلنا منكم شريعة ومنهاجا” هنا الله يقول لنا مثلما امرتكم تحكموا بالقرآن حكمت المسيحيين أن يحكموا بالانجيل واليهود يحكموا بالتوراة وهنا الله امرنا بان يحكم ابناء الشرائع السماوية بأديانهم فى الاحكام الدينية فقط، والدليل على ذلك لا يوجد آية تقول لنا كيف يكون الحكم ومن يحكم بعد الرسول “وخلافة او غير خلافة او نقسم دول ام لا” فالرسول كان ينشر ثقة الانسان فى نفسة وهو الدين لله،وهنا هذه الايات التى جاءت فى سورة المائدة لا تجعلنا نتهم اصحاب الديانات السماوية بالتحريف فكل منا مؤمن بدينه والله واحد عدل والرحمة واحدة، فـ”ابن الصلاح” الذي مات عام643 هجريا قال ان كل دين سماوى أنزل من السماء فاتباعه مسلمون واستند على الاية الكريمة “ووصي بها ابراهيم وبنيه ويعقوب وبنيه إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وانتم مسلمون” فهنا الانبياء مسلمون فاتباعهم مسلمون وعندما قلت رؤية ابن الصلاح اخرج الازهر بيانا مخصوصا ضدي، بالرغم من ان ابن تيمية الذي مات 728 هجريا ويوصف بــ”امام السلفيين المعاصريين” ، قال إن الاسلام له اطلاقان “عام وخاص” والاطلاق العام يشمل كل المسلمين الذين آمنوا بالملل السماوية الى يومنا هذا وإطلاق خاص بالمسلمين بالمعني الخاص ، والله قال فى آياته الكريمة “أكملت لكم دينكم” فهنا الدين كان موجودا والرسول اتممه وابن تيمية يقول ان الاسلام بالمعنى العام دين كل ابناء الديانات الثلاث ولكن بالمعنى الخاص المسلمين المؤمنين بمحمد فقط، وهناك راى ثالث قال به الامام السيوطي إن هذا رأى خطأ ويرفض ذلك الامر ويري ان المسلمين هم فقط من آمنوا برسول الله .
لا عودة للوراء
وهل هنا نستطيع أن نأخذ بأى رأى من هذه الآراء الثلاثة ويعتبر بعضنا أن ابناء الاديان الاخري مسلمين لله عز وجل؟
نعم من الممكن أن يأخذ أى مسلم بأى رأى من هذه الآراء الثلاثة ولكن يجب أن نقول الآراء الثلاثة وهنا انا لا اقول رأيى الخاص ولكن اقول راى الائمة الثلاثة وهنا من الممكن ان نأخذ من التراث ما ينفع وآخر يفتت المجتمع فليس كل ما جاء فى التراث نافع “وكفانا عصبية نحن نحتاج للحنان بين الشعب وبعضه”.
ماذا عن حكم الشرع في ولاية المرأة والقبطي فى القضاء وفي تولي منصب رئيس الجمهورية؟
هذه مسألة فقهية وليس عبادية وفيها اراء مختلفة فالمذهب الحنفي يقول أن المراة تتولي القضاء ولكن لا تحكم فى الحدود والقصاص، ولكن الطبري قال ان المراة تلي القضاء وكل شيء وتحكم فى اى شيء والرأى الثالث اكثر الفقهاء رفضوا ان تكون المراة قاضية واستندوا للاية الكريمة”لم يفلح قوم ولوا امورهم أمرأة” وهنا السؤال ماعلاقة هذه الاية بان تكون المرأة قاضية؟ لا أعرف، وهنا نستخلص ان هناك ثلاث أراء ولا يجوز نسف احد الاراء وعندما يعرف البشر هذه الآراء سيرتاحون للرأى الذي يعطى المراة الحق فى ان تكون قاضية وتحكم فى كل شيء وبالنسبة لحق المراة فى الحكم سوف اعطي امثلة فتجربة الشيخ محمد الغزالي الذي قال فى عام 1951 ان المراة مكانها المنزل ولكنه عاد فى عام 1986 الف كتاب أخر اكد فيه انه ندم على ما قاله لانه كان يظن ان المراة ستخطئ عندما تشارك المجتمع وقال” إن المراة المصرية اصيلة ونجحت فى العمل وامور المنزل والمراة تلي كل شيء إلا ان تكون رئيسة دولة”، ولكنه عاد مرة أخري عام 1989 والف كتابا تحت عنوان “السنة بين اهل الحديث واهل الفقة” واعترف بخطئه واقر ان المرأة تصلح لان تكون رئيسة دولة لان رئاسة الدولة ليست خلافة عظمة ولكنها وظيفة كبيرة تخضع للدستور ولكنها لا تصلى بالامة مثل الصحابة فى الماضي فهنا المراة تصلح لان تكون رئيسة جمهورية خاصة ان هناك فصلا بين السلطات الثلاث حسب رأى الشيخ محمد الغزالي فيجب ألا نعود للوراء وهكذا الحال بالنسبة للاقباط فلا يوجد نص يمنع القبطي من رئاسة دولة او تولي العمل فى قضاء.

التعليقات متوقفه