هواء نقي :الان جرينسبان حارس الدولار
هل سالنا انفسنا لماذا حظيت تصريحات او احاديث او لقاءات محافظ البنك المركزى باهتمام شديد من قبل المهتمين بشئون المال والاعمال والمستثمرين ؟ هذا السؤال اشارة الى الاحاديث التى ادلى بها محافظ البنك المكزى طارق عامر خلال الفترة الماضية واحدثت ردود فعل عنيفة فى فى الاوساط الاقتصادية كافة .ليس بسبب ما اعلنه فقط , ولكن على اعتبار ان رؤساء البنوك المركزية فى معظم دول العالم عادة لايتحدثون عن اعمالهم او خططهم او سياساتهم المالية وحتى نواياهم فى أى من وسائل الاعلام. والاهم من ذلك ان معظمهم يتجنب الظهور فى اى من المناسبات او الاحداث او المؤتمرات اللهم الا اذا كانت تجمعات تخص اجندات للبنوك المركزية واتحادات المصارف اوالاجتماعات الدورية لمؤسسات التمويل الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولى .
لكن خلال الفترة الاخيرة ربما كان محافظ البنك المركزى الحالى قد اسهب فى الحديث عن سياساته وخططه وحتى مواقفة فى حواراته ولقاءاته التليفزيونية , وبدلا من الجبهة التى كان يعمل عليها لمواجهة سوق الصرف الموازية , اصبح عليه ان يواجه اخرين فى جبهات لم يكن الوقت مناسبا لفتحها وبسببها اعتقد ان اسواق الصرف لن تستقر على المدى القريب لانها ستظل حربا بالوكالة .
فى البدء اعلن مع ابراهيم عيسى ” لن يتم تخفيض قيمة الجنيه الا اذا وصل الاحتياطى الى 25 مليار دولار على الاقل” وهو رأى يحترم , لكن ما هى الا ايام حتى فوجئنا بخفض قيمته بنسبة 14% دفعة واحدة , وعندما سئل فى المرة الثانية مع لميس الحديدى قال “اصل السؤال لم يكن فى محله هو فيه محافظ بنك مركزى يعلن عن قراراته او اجرءاته فى المواجهة ” طيب ايه رايك : ماذا كان الموقف لو لم تتحدث الى الاثنين واتخذت هذه القرارات ؟ اعتقد ان معظم الخبراء كانوا سيحترمون هذه القرارات بغض النظر عن تداعياتها الايجابية او السلبية .
لكن بعيدا عن ازمة الجنيه والدولار السئوال الاهم لماذا بادر محافظ البنك المركزى باتخاذ القرار الخاص بتحديد مدد رؤساء البنوك عقب ازمة تخفيض قيمة الجنيه مباشرة ؟ أعتقد ان هذا ينم عن الحرب الخفية التى بدأت بسبب الاجراءات الخاصة بالاستحواذ على احدى الشركات . كان محقا على انه يجب جذب اموال من الخارج وليس بالاقتراض من البنوك , لكن هل من حق رئيس البنك المركزى ان يعلن عن سياساته هكذا على الملأ . الامر لا يتسع للخوض فى التفاصل لكن علينا ان نقدم نموذج” الان جرينسبان” الذى عمل رئيسا لمكتب الاحتياطى الفيدرالى الامريكى على مدار 20 عاما حتى 2007 والذي يوصف بانه حارس للدولار، والذى ظل صامتا خلال 60 سنة في العمل الاقتصادي، لا يتحدث عن نفسه، ولا عن غيره ويرفض اجراء مقابلات وسائل الاعلام ، خلال سنواته العشرين في المنصب ، لم يذكر ابدا شيئا إن سعر الفائدة يجب ان يكون كذا، وان نسبة الغلاء يجب ان تكون كذا. لكنه كان دائما يتفلسف، ويلف ويدور، مثلما يفعل كل اقتصادي حكيم.حتى اشتهر فى خلال استجوابات الكونجرس له بالاجابات القصيرة لدرجة ان البعض قال عنه “تحتاج الى صخرة لتجعل” ألان” يتكلم، وتحتاج الى صخرة اخرى لتجعله يبتسم» كان جرينسبان عادة لايفصح حتى عن افكاره وصل الامر عندما سأله اعضاء الكونجرس عن التناقض فى الحديث ان قال لهم «احذركم. اذا اعتقدتم ان كلامي هذا واضح لا بد انكم لم تفهموني». لكن، في الجانب الآخر، وكما قال في كتابه , ان اساس الفلسفة الرأسمالية هو ان النظام الرأسمالي «مطاطي»: يرتفع وينخفض، ينهار ويصعد، يهتز ويستقر، يفلس ويغنى، يقلق ويطمئن، ينتعش ويذبل. لكنه، مثل الديمقراطية أحسن خيارات كلها سيئة».

التعليقات متوقفه