نقابة الصحفيين المصريين ” قلعة الحريات “

تشرفت بالانضمام الى نقابة الصحفيين عام 1982م، و فى لحظة تسلمى “كارنيه” النقابة توهج نور فى  قلبى و لم ينطفىء حتى اليوم . انضمامى ” لقلعة الحريات” غير مسار حياتى وشجعنى على أن أكرس وقتى و جهدى و قلمى للدفاع عن الحريات وعن المهمشين و الأقليات و المطالبة بالحرية لكل المصريين . منحتنى ” قلعة الحريات ” درعا تسلحت به لأمارس حرية التعبير دون خوف أو مجاملة ، واعتمادى على الله و على الأحرار فى بلادى الذين كنت أثق فى أنهم سيهبون اعتراضا على كسر قلمى أو تكميم فمى ، و هو ماحدث بالفعل وقد أتعرض له فى مقالات لاحقة .

و اليوم تواجه “قلعة الحريات” وقتا عصيبا ممن يترصدون لأبناء المهنة بانتهاكات يومية من قِبل الشرطة و النيابة وجهات حكومية ومصادرة الصحف فى المطابع و إحالة  ١٠ صحفيين بينهم رؤساء تحرير إلى الجنايات ، ووصل الأمر الى أن اتُهمت النقابة بأنها ضد الدولة والأمن العام..!

ليس غريبا أن يصف خالد البلشى رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين الوقت الحالي بأنه “الأسوأ فى تاريخ الصحافة منذ أن نشأت…و أن الصحافة تعيش حاليا أسوأ فتراتها، فلم تشهد حالات انتهاكات أو حبس منذ تم نشأتها مثلما تشهد الآن، والوضع يحتاج جراحة شاملة».

و منذ يومين احتفلت نقابة الصحفيين باليوبيل الماسى للنقابة تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى ، ليظهر الصحفيون أن قضيتهم ليست ضد الرئيس و إنما ضد من يلعبون فى الخفاء للإساءة اليه و الى نظام 30 يونيو ، و لذلك تمنيت أن يحضر  الرئيس افتتاح الاحتفال ليوجه من ” قلعة الحريات ” رسالة الى أوكار الظلام ، و يعلن للعالم كله احترامه للصحفيين وتقديره لدورهم فى الدفاع عن الحريات و الدستور، و أن يستخدم صلاحياته التى خولها له الدستور الجديد ليأمر بالإفراج عن كل مسجون لم تثبت عليه تهمة التحريض على العنف أو التآمر ضد الدولة .

لقد كان الصحفيون أول و أكثر من أيدوا ثورة يونيو و لعبوا دورا كبيرا فى توعية الشعب بخطورة و خيانة حكم الإخوان سواء بمقالاتهم أو بمشاركتهم فى برامج التليفزيون و الاذاعة ، و لعل هذا ما جعلهم ضحايا تربص و ملاحقة الخلايا الخفية من أعداء النظام.

إن قضية الحريات تسبق كل القضايا الخاصة بالصحافة ، و تعكر صفو الاحتفال فما جدوى أن يكتب الصحفى و يداه مكبلتان و عقله معتقل داخل سجن الخوف من قوانين جائرة تهدده فى كل كلمة يسطرها و كل رأى يبديه !

وكان لابد أن يبدأ الاحتفال باحتشاد آلاف الصحفيين أمام النقابة احتجاجا على  حبس زملائهم المحبوسين والمهددين بالحبس ، رافعين “بوسترات” احتجاج على قمع حرية الرأى مطالبين بإلغاء القانون 93 لسنة 1995 ، و قانون ازدراء الأديان، و كل إجراء ضد حرية النشر التى يكفلها الدستور، و ألا تنتهى وقفتهم الصامتة إلا بالإفراج عن المظلومين ، و أن تركز كل الفعاليات التى تمتد على مدى أسابيع و كل الانشطة الثقافية والفنية للتنديد بقمع الآراء .

ما يحدث فى مصر من تربص و ملاحقة لأصحاب الرأى الحر و قمع كل من يجرؤ على التعبير عن رأيه وكسر الأقلام الشريفة يسىء لسمعة مصر ، و النظام الحاكم ، و يمنح الفرصة لأبواق أعدائها  ليتهموه بالفاشية السياسية .إنها لحظة تاريخية نكون أو لا نكون ..

 

 

 

 

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy