أديني عقلك .. خفض أسعار الغاز لمصانع الحديد وزيادة الفواتير على المواطن

خبراء الاقتصاد : دعم رجال الأعمال والضغط على المواطن ينذر بثورة جياع

د.رضا عيسي : ارتفاع أسعار الخدمات تمهيداً لخصخصة الخدمة

د.وائل النحاس : عجز الموازنة يزيد من الأسعار وانخفاض متوقع للأجور

زيادة غير مبررة تشهدها اسعار الخدمات التى تقدمها الدولة للمواطن ، وعلى راسها فواتير المياه والكهرباء والغاز الطبيعى ، والتى ارتفعت للضعف خلال فترة زمنية قصيرة مما جعل المواطن يشعر بالضغط عليه، ناهيك عن ارتفاع اسعار السلع فى الاسواق بعد انخفاض قيمة الجنيه المصرى امام الدولار.

فقى الوقت الذى خفضت فيه الحكومة اسعار الغاز الطبيعى على مصانع الحديد ، اعلنت عن زيادة قدرها 25% على فواتير المياه ، وفى تقرير اصدرته المبادرة المصرية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومركز عشرة طوبة للدراسات العمرانية ، يفيد بأن اسعار الكهرباء زادت بنحو 22% على غالبية الشرائح فى خلال الاربع سنوات الماضية ، فى الوقت الذى خفضت فيه الحكومة اسعار الطاقة للصناعات التجارية بنحو الثلث، وفي المقابل تظل الدخول ثابتة وإنما تتقلص للفئات اﻷفقر مما يحملها عبئا أعلى .

فلاشك ان الطبقات الفقيرة من تتحمل الزيادات التى تصاحب فواتير المياه والكهرباء شهرياً ، فوفقاً للنظام المعمول به فى تحصيل فواتير المياه والذى يزيد الامر سوءًا ، فيتم احتساب الفاتورة وفقاً للشرائح ، فقد تقع اسر ساكنة فى عقار متواضع فى الشريحة العليا بينما يقع اخر ذات عداد استهلاك فرد فى الشريحة الاقل ، نظراً لتطبيق الفاتورة وفقاً للعدادات المجمعة ، حيث تواجه الاسر صعوبة توصيل عداد لكل وحدة سكنية نظراً لصعوبة ومغالاة التوصيل والتى قد تصل لآلاف الجنيهات.

وفى ذات السياق تقول د. سعاد الديب ” رئيس الاتحاد النوعى لجمعيات حماية المستهلك ” ان الدولة تزعم انها تدعم محدودى الدخل ، فى حين ان اسعار الخدمات التى تقدمها للمواطن المتمثلة فى اسعار المياه والكهرباء قد تزيد عن دول اخرى او ذات التكلفة ، واصبح المواطن غير قادر على تحمل تلك الزيادة ، فمقايسة تركيب العداد الشخصى غالية للغاية قد تصل لـ2 الاف جنيه بما يدفع المواطن البسيط الى الارتضاء بالوضع القائم، وقد يدخله ذلك فى شريحة استهلاك عليا بنظام العدادات المجمعة.

مضيفة ان الكثير من المناطق بالمحافظات تعانى من سوء الخدمة وتنقطع عنها المياه بالساعات ، وفى بعض المناطق تعانى من تلوث المياه ، وفى مناطق اخرى ينقصها توصيل المرافق من مياه وكهرباء وصرف صحى .

لافتة الى ان الدولة عليها ان تبحث عن بدائل اخرى لزيادة ميزانياتها وتحسين الخدمة دون المساس بالطبقات الفقيرة ، خاصة ان المواطن لم يستطع ان يرشد استهلاكه من استخداماته للمياه او الكهرباء او الغاز الطبيعى باعتبارها خدمات اساسية فى حياته اليومية .

ويقول د.رضا عيسي ” باحث اقتصادى ” ان سبب الازمة يكمن فى ان الحكومة تشكو من ضيق اليد فى حين انها خفضت اسعار الغاز الطبيعى لمصانع الحديد رغم بيع الشركات لسعر الطن بأعلى من الاسعار العالمية ، وتهدف الدولة بذلك الى تحقيق الربح والكسب بعيداً عن الوظيفة الاجتماعية ودورها الاجتماعى اتجاه المواطنين ، واصبح الامر واضحاً بان ارتفاع اسعار الخدمات تمهيداً للجوء الدولة لخصخصة الخدمة بالشراكة مع القطاع الخاص .

مضيفاً ان السلم الاجتماعى اصبح مضطرباً “على كف عفريت ” بالاجراءات التى اتخذتها الدولة مؤخراً بزيادة الجمارك والضرائب وارتفاع سعر الدولار ، وخفض دعم الطاقة و البنزين والكهرباء للمواطن ، واصبحت تلك الزيادات يتحملها المواطن .

لافتاً الى ان الدول تعمل وفق معايير مزدوجة حيث تبدو اشتراكية مع رجال الاعمال ورأسمالية مع المستهلكين ،  بالاضافة الى ان الروشته الاقتصادية التى تعمل بها منذ 40 سنة ، تحتاج الى اعادة نظر لدعم القطاع العام فى مقابل القطاع الخاص ، والكف عن دعم الطاقه لغير المستحقين من شركات الحديد والسيراميك والاسمدة وغيرهم .

بينما يرى د. وائل النحاس ” استاذ التمويل والاستثمار ” ان الدولة تعتبر المستهلك الرئيسي لحجم الانتاج فى السوق العقارى ، وبالتالى لجوئها لخفض اسعار الغاز لمصانع الحديد تحسباً من زيادة اسعار المنتج فى السوق مع زيادة سعر الدولار ، والذى قد ينعكس على زيادة اسعار الوحدات السكنية ضمن المشاريع الحكومية التى تقدمها الدولة للمواطن.

مضيفاً ان زيادة الدولة للاسعار يرجع الى عجز الموازنة المقدر بـ251 مليار جنيه ، ومن المتوقع استمرار الزيادة فى مقابل خفض الاجور، حيث تزيد المرتبات بنسبة 10% سنوياً بما يعادل 20 الى 22 مليار جنيه ولكنها ستقل مع تطبيق قانون الخدمة المدنية ، بالاضافة الى خفض دعم الطاقة ( الكهرباء والبنزين ) من 85 مليار جنيه الى 61 مليار جنيه ، بما يزيد من الاعباء المعيشية على المواطنين .

مشيراً الى ان الدولة عليها ان تلجأ الى التنوع فى الموارد والانشطة والمشروعات الاقتصادية ، لتعويض العجز وفوائد الديون التى تقدر بـ 292 مليار جنيه ، وذلك من خلال توسيع القاعدة الضريبية بحيث تشمل فئة الاقتصاد غير الرسمي ، والتشجيع على صادرات الحاصلات الزراعية بدلا من إتلافها .

ويقول د.شريف الدمرداش ” خبير اقتصادى ” ان الدولة تعانى من خلل فى المنظومة الاقتصادية ، ودورها “الجبائى” واعتمادها على تحصيل الاموال من جيوب المواطنين يتزايد ويتنامى حيث تقتصر مواردها على قيمة الصادرت والدخول السيادية مثل قناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج وتحصيلات الضرائب وفرض الرسوم .

مضيفاً ان الدولة التى لا تنتج تضطر للإستيراد ، حيث تستورد الدولة المصرية اكثر من 60% من احتياجاتها الاقتصادية ، ويخلق ذلك اثارًا تضخمية يؤدى بذاته الى زيادة فى الاسعار فى الاسواق ، ويدفع ثمن ذلك المواطن البسيط من محدودى الدخل .

لافتاً الى ان الدولة عليها ان تلجأ الى تبنى سياسة الانتاج وخلق فرص عمل للشباب لتقليل معدلات البطالة ، فضلا عن الرقابة على الاسواق ومواجهة جشع التجار الذين يلجأون الى زيادة الاسعار مستغلين زيادة الدولة لاسعار خدماتها ويبررون زيادتهم على زيادة الدولة .

مؤكداً ان الحكومة إذا استمرت على هذا النهج فى رفع الاسعار ، سيشكل ذلك خطورة على التوازن الاجتماعى وقد يؤدى الى ثورة جياع ، خاصة ان المواطن لم يشعر بتحسن فى الاوضاع الاقتصادية منذ ثورة 25 يناير 2011 .

ومن جانبه دشن عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعى حملة ” إمسك فاتورة ” اعتراضاً على زيادة فواتير المياه والكهرباء والغاز الطبيعى فى المنازل ، بما يرفع الدعم من على المواطن بشكل تدريجى .

ويذكر ان الزيادة في الشريحة الأولى وهى الأقل استهلاكًا من 10 أمتار للمياه تصل لـ30 قرشًا بدلًا من 23 قرشًا، والزيادة في الشريحة الثانية من 10 أمتار وأقل من 20 مترًا تصل لـ 70 قرشًا بدلا من 50 قرشًا ، والشريحة الثالثة وهي الأعلى استهلاكًا من 40 مترًا يكون سعرها 155 قرشًا للمتر.

 

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy