أزمات 20 مليون عامل بالقطاع الخاص تبحث لها عن منقذ.. أجور متدنية وفصل تعسفى والصحة المهنية ” حدث ولا حرج”

– المحرومون من جنة «الميرى» يطالبون بقانون عمل عادل يضمن حقوقهم

– مخاوف من التوجه لإرضاء رجال الأعمال على حساب العاملين

– التفتيش الدورى والتأكد من تطبيق قواعد السلامة والصحة المهنية

تحقيق: محمد مختار

«إن فاتك الميري.. اتمرمغ في ترابه» مقولة يرددها العاملون بالقطاع الخاص افتقارًا إلى وجود الاستقرار الذى يتميز به العمل بـ”الحكومة”، فى ظل انعدام الرؤية لمسودة قانون العمل فيما يخص العاملين بالقطاع الخاص، وتنظيم العلاقة بينهم وبين أصحاب الأعمال، والذى تخطى عددهم 20 مليون عامل، الأمر الذى جعل العاملين بالقطاع لخاص فريسة سهلة لرجال الأعمال يتحكمون فى مستقبلهم كما يشاءون، وطبقًا للتوجه الحكومى للاكتفاء بالعاملين بالقطاع الحكومى بل والعمل إلى تخفيضهم لأنهم وكما يقولون أصبحوا عبئًا ثقيلا على الدولة، فلم يصبح أمام  الشباب إلا القطاع الخاص ليلحقوا بمعاناة من سبقهم، لأن الحكومة لم توفر لهم بيئة عمل مناسبة وقوانين رادعة، إذا قام صاحب العمل بالإخلال ببنود العقد، وتحفظ حقوق العاملين.

نصوص واضحة

قال عبد المنعم الجمل، رئيس النقابة العامة للعاملين بالبناء والأخشاب، إننا بحاجة إلى نصوص واضحة بمسودة قانون العمل لا تحتمل التأويل أو أكثر من معنى وذلك لضمان حقوق الطرفين وهم العمال وأصحاب الأعمال، مضيفًا أن الضمانة الحقيقية للعاملين بالقطاع الخاص وغيره، هو وجود تنظيمات نقابية قوية وكبيرة تدافع عنهم، وتستطيع إجراء  المفاوضه الجماعية مع صاحب العمل فى حالة وجود أية خلافات.

وأضاف الجمل، أن الأمان الوظيفى للعاملين بالقطاع الخاص يتحقق عن طريق اكتساب المهارات والخبرات المختلفة والتى تجبر أصحاب الأعمال على التمسك بهم ومحاولة إرضاهم بشتى الطرق، وذلك فى ظل قانون عمل متوازن، موضحًا اننا بحاجه إلى تغير مفهوم وثقافة العمال تجاه القطاع الخاص.

قال عصام الطباخ، رئيس مجلس إدارة مركز الدراسات والبحوث التشريعية، والمحامى العمالى، إن العاملين بالقطاع الخاص تزداد أوضاعهم من سيئ إلى أسواء وذلك لأنه لا يوجد قانون يضمن حقوقهم حتى الآن، وأن النسخة التى كان يروج لها الوزير السابق جمال سرور، وتم توزيعها لممثلين العمال واتحاد الصناعات ورجال الاعمال لإبداء رأيهم فيها، لم نعلم أين هى، الأمر الذى يضع العديد من الشكوك حول هذا الأمر قائلًا: إن اللجنة التشريعية التى أعدت هذا القانون لها العديد من المصالح الخاصة بمنظمة العمل الدولية وغيرها.

وأوضح الطباخ، أن فلسفة قانون العمل يجب وأن تتماشى مع الدستور إذا كنا نريد تحقيق العدالة الاجتماعية، وتشجيع الاستثمار فى الفترة القادمة، موضحًا أن العلاقة بين العامل وصاجب العمل ليست علاقة ندية على الاطلاق، ولكن على العكس من ذلك فصاحب المنشأة من مصلحته أن تتوطد علاقته بالعامل لأن ذلك يصب فى المصلحة العامة للطرفين، ولكن العراقيل والروتين الحكومى والبطء فى فض ايه منازعات فى من تصنع المشاكل.

وجهان لعملة واحدة

أوضح النائب محمد الزينى، رئيس اللجنة الخاصة للصناعة والطاقة بمجلس النواب، أنه من المفترض أن يعكف مجلس النواب من خلال لجانه المختصة فى دراسة القوانين الخاصة بالاستثمار وإزالة العوائق التى بها، وذلك للعمل على تشجيع الاستثمار، موضحًا أن حل أزمة الاستثمار لا يكمن فى القوانين فقط، ولكننا نعانى من بيروقراطية كبيرة فى التنفيذ، ينعكس بصورة كبيرة على تشجيع العمالة للتوجه للقطاع الخاص، موضحًا أنها منظومة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا مع بعضها البعض، قائلًا “نشجع العمال بالتوجه للقطاع الخاص إزاى وإحنا معندناش تشجيع للاستثمار”، فهما وجهان لعملة واحدة.

تطبيق القوانين

وفى نفس السياق، قال شعبان خليفة، رئيس النقابة العامة للعاملين بالقطاع الخاص، إن هناك قلقا كبيرا لمعظم العاملين بالقطاع الخاص من توجه الحكومة لإرضاء رجال الاعمال على حساب حقوقهم الشروعة والتى كفلها لها الدستور، ومن المفترض أن تتضمنها مسودة قانون العمل التى ستقدم لمجلس النواب لإقرارها، وذلك بسبب سعى بعض رجال الأعمال للترويج ضد القانون، موضحًا أن كل هذا ما هى إلا مناورات من جانب رجال الأعمال للخروج بأكبر مكاسب لهم على حساب العمال الذين لا حول لهم ولا قوة “على حد قوله”، مطالبًا رجال  الأعمال بتحمل مسئولياتهم الاجتماعية وإعطاء العمال حقوقهم المشروعة.

ولفت خليفة، بضرورة العمل على تحقيق نوع من المساواة بين العاملين بالقطاع الخاص، وزملائهم بالقطاع الحكومى بتوفير الأمان الوظيفى لهم عن طريق تحرير عقود عمل لهم غير محددة المدة، والأ يتركوا فريسة سهلة لرجال الأعمال لكى تهدر حقوق العمال، وتفصلهم تعسفيًا، موضحًا أن مسوة قانون العمل تتطرق إلى عدم فصل أية عامل الإ عن طريق  اللجوء إلى المحكمة، قائلًا إن المشكلة ليست فى القوانين التى تصدر، ولكن تكمن فى وجود سلطة تنفيذية تسطيع تطبيق هذا القانون وغيره، وذلك لأن هناك 400 ألف قضية عمالية بالمحكمة ولم يفصل فيها حتى الآن، إضافة إلى وجود 15 ألف عامل مفصول تعسفيًا لن تسطيع السلطة التنفيذية من إعادتهم للعمل سواء من حصل منهم على أحكام قضائية بالعودة أو عن طريق المفاوضة الجماعية مع صاحب العمل.

تغليظ العقوبة

وطالب رئيس النقابة العامة للعاملين بالقطاع الخاص، بضرورة تغليظ عقوبة الفصل التعسفى والتى تنص عليها مسودة قانون العمل، لتصل إلى الحبس أو بغرامة مالية لا تقل إلى 50 ألف جنيه للعامل تعويضًا للأضرار التى لحقت به، وأن تكون عقود العمل غير محددة المدة، وأن توضع صورة منه بملف العامل بمكتب العمل التابع له كضمانة لحقوقه فى حالة الفصل، وأنه لأبد من إلغاء نشاط شركات الوساطة الموردة للعمالة للمنشآت الكبرى، لانها تهدر حقوق العمال فى الأرباح وغيرها من مستحقاته.

وأشار إلى أنه فى ظل الغلاء فى أسعار المنتجات والخدمات المقدمة للمواطنين والتى نعايشها الآن، فعمال القطاع الخاص يشعرون بغياب العدالة الاجتماعية، ومثال بسيط على ذلك عدم تطبيق الحدين الأقصى والادنى فى الأجور على جميع العاملين بالدولة سواء قطاع خاص أو عام، وعن العلاوات الخاصة بالعاملين بالقطاع الخاص، أشار خليفة، إلى أن الحكومة متضامنة مع اتحاد الصناعات ضد قرار علاوة الـ 10 %، والتى تسمى علاوة غلاء المعيشة، وأنه تم حرمان العمال منها منذ العام الماضى، مناشدًا القيادة السياسية بسرعة التدخل بعرض حزمة تشريعات سياسية، تساعد الجهات التنفيذية فى ضبط الأسواق ومواجهة غلاء الأسعار، وذلك لأ الحكومة لم تتحرك خطوة واحدة لوقف جشع التجار والمستثمرين.

السلامة والصحة المهنية

تعتبر الصحة والسلامة المهنية هى حق أصيل  للعامل، وتعتبر جانبا  آخر من أوجه القصور التى يعانى منها القطاع الخاص نظرًا لانتشار منشآت العمل فى ظل عدم القيام بالدوور الملحوظ لوزارة القوى العاملة فى التفتيش والتاكد من ذلك الأمر.

وقال صلاح الإنصارى، النقابى العمالى، أن الصحة والسلامة المهنية على الرغم من أنها جانب مهم وحق اصيل للعامل إلا أنه مهمل بصورة كبيرة فى العمل النقابى، ولا يأخذ نفس الاهتمام الذى يأخذه مناقشة الوجبات وساعات العمل وخاصة للعاملين بالقطاع الخاص، موضحًا أنه ليس هناك بعض أصحاب الأعمال من يتهربون من دفع التأمينات للعاملين الأمر الذى يضيع حقوقهم، وهذا ما نأخذه على القطاع الخاص من إهمال واضح لحقوق العمالة.

وعن دور وزارة القوى العاملة فى التفتيش على المنشآت فبما يخص الصحة والسلامة المهنية، أكد الأنصارى، أن مهمة الإدارة والتى تحمل  نفس الاسم تحتاج إلى إعادة هيكلة كبيرة وتوزيع العاملين فى هذه المكاتب التابعة لوزارة القوى العاملة طبقا لكثافة العمالة وعدد المصانع الموجودة فى تلك المدينة، موضحًا أن مدن صناعية كبيرة مثل  العاشر من مضان وغيرها والتى تضم عشرات الآلاف من العمالة لا يوجد فى المكتب التابع لهذه المدينة إلا 10 مفتشين فقط، وهذا أمر بحاجة إلى التعديل.

 

أرقام «القوى العاملة»

وحسب آخر بيان صدرته وزارة القوى العاملة فقد كشف الوزير الحالى محمد سعفان، أن فرص العمل التى قامت الوزارة بتوفيرها منذ أول أكتوبر  2015 حتى 29 فبراير 2016، بلغت 133 ألفا و908 فرص عمل مقدمة من 600 شركة، وبلغ عدد المتقدمين لشغل هذه الفرص 125 ألفا و950 راغبا في العمل، وتم تعيين 91 ألفا و995، بعد إجراء الاختبارات اللازمة من قبل الشركة الطالبة، واستلموا العمل فعلا، فضلا عن  33 ألفا  و955 راغب عمل تم ترشيحهم للعمل بالشركات والمنشآت الطالبة منذ شهر فبراير الماضي، وجار متابعة استلامهم العمل بعد اجتيازهم للاختبارات.

وحيث إنه من الحين للآخر تخرج علينا وزارة القوى العاملة بعدد من آلاف الوظائف التى قامت بتوفيرها للشباب للعمل بالقطاع الخاص، فمن المتعارف أن الوزارة تمثل دور الوسيط فقط لمن يريد العمل بالقطاع الخاص أو لأصحاب العمل الذين لديهم وظائف شاغرة، ولكن الجميع ينتقد ويشكك فى أرقام وزارة القوى العاملة والتى تقوم بإعلانها، وتطالبها أيضًا بإظهار كشوف لمن تم تعينه بالفعل، وأن ما تقوم به الوزارات المتعاقبة ما هو إلا شو إعلامى، والدليل على ذلك مشروع المليون وظيفة التى أعلنت ضمن المشروعات القومية والذى ظل طى النسيان، وعند سؤال وزيرة القوى العاملة السابقة ناهد عشرى، عن المليون وظيفة أين ذهبت ؟، كان ردها .. “هى فين المشاريع”؟.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy