“التسويق الشبكي ” من “الكافيهات ” إلى “أقسام الشرطة “
تحقيق: إسلام محمد
“عايز تقبض بالدولار وتشتري عربية، ويكون عندك فلوس كتير في البنك، وتكون مليونير؟… معانا هتحقق حلمك ” .. بهذه الجملة يبدأ فخ الوقوع في النصب، عن طريق استقطاب الإشخاص، داخل الكافيهات الفخمة، وإقناعهم بأن احلامهم سوف تتحقق بدءا من هذه اللحظة، ويبدأ بعد ذلك، مُسلسل “الإغراء المادي “، ومحاولة إقناعهم بالحصول على مئات الدولارات شهرياً، بل واسبوعياً.
“التسويق الشبكي “..المصطلح الأكثر شهرة في السنوات الاخيرة، و يتلخص في أن يقوم الشخص بشراء منتج معين مقابل 500 دولار، ثم يعاود تحصيل المبلغ من الشركة بشكل متقطع، عن طريق توسيع شبكة علاقات الشخص وقدرته على جذب آخرين، واقناعهم بالتسويق معه، حتى تزداد أرباحه.
يروي خالد محمد، طالب بالفرقة الرابعة، كلية الحقوق، ما حدث معه قائلاً: “في البداية جلس معي أحد أصدقاء الجامعة، في كافية بمنطقة الدقي، وعرض علي بشكل ملح جدا، شراء أحد المنتجات الخاصة بالشركة التي يعمل بها، مقابل 300 دولار، والتسويق لمنتجات الشركة بعمولة، وراتب قد يصل الى 6 الاف جنيه شهرياً، بالإضافة إلى حساب على الموقع الإلكتروني الخاص بالشركة؛ لكي اتمكن من بيع منتجات أخرى عبر الإنترنت، وطلب ايضاً ان احضر له أصدقائي المقربين؛ لكي يعرض عليهم الفكرة، واكون انا قائدهم، واقوم بتوجيههم، مؤكداً انني سوف احصل في البداية على 20% مقابل كل عضو جديد يدفع ثمن قيمة الإشتراك وينضم الى الشركة.
وأضاف: “وبالفعل دفعت المبلغ ولم أحصل على أي مُنتج خاص بالشركة، ولم أستطع استرداد المبلغ، وأصبح كل همي أن أجلب غيري من الجامعة لاسترداد ما دفعته على الأقل رغم أنني كنت في البداية أحلم بفكرة الربح وجلب الأموال بطريقة أسهل وأنا لازلت طالبا في الجامعة.
وتابع: “ الكل يتحدث عن هذا الموضوع، والكل يبحث عن الزبائن لإيقاعهم كما وقعوا من قبلهم بشتى الطرق، لدرجة أنني رأيت طلبة تدان وتبيع بعضا من ممتلكاتها”.
بينما يقول يوسف عبد الله”، انه فوجىء باتصال من صديق له، لم يتقابل معه منذ 4 سنوات، وطلب منه مقابلته في احد الكافيهات الفخمة، بمنطقة وسط القاهرة.
وتابع “عبد الله “: “ذهبت له، وتحدث معي عن عمله الجديد في احدي شركات التسويق الشبكي، وأكد لي انه يعمل بها منذ 3 سنوات، ويحصل على 15 الف جنيه شهرياً، وشرح لي نظام الشغل، وقام بإغرائي، وأكد انني سوف احصل على راتب لا يقل عن 10 الاف جنيه شهرياً، بعد عملي في الشركة لمدة تزيد عن 6 أشهر، وكل ما يجب ان اقوم به، ان اشتري احد منتجات الشركة، واقوم بالتسويق له، باستخدام اصدقائي واقاربي.
واضاف “عبد الله “، ان من أهم العوامل التي دفعته للمشاركة في التسويق الشبكي على الإنترنت فكرة الربح، وعدم وجود مصدر للدخل”.
وأضاف “عبد الله “: “اشتركت في شركتين بعد إلحاح من صديقي، وتورطت في دفع 5000 جنيه، دون جدوى، ولم استرد من هذا المبلغ إلا 1000 جنيه، بعد معاناة استمرت 3 أشهر.
ومن جانبه، قال وليد الشامي، أحد المنضمين لنظام التسويق الشبكي: ” اتعرض علي الموضوع اكثر من 10 مرات، وكنت ارفض، الى ان عرضه علي، اقرب اصدقائي، ووعدني بان نعمل سوياً، وقام بتحفيزي وإقناعي، وبالفعل اشتركت معه، ودفعت 3000 الاف جنيه، وحصلت على “تابليت “، لا يتعدي ثمنه 1000 جنيه في الأسواق.
وتابع “وليد “: ” وبعد إرهاق، استمر 5 أشهر، استطعت ان استقطب 4 اصدقاء، واشاركهم معي في العمل، وهذا العدد من الاصدقاء، كان شرطا أساسيا، لكي احصل على أول راتب لي؛ لان نظام الشركة يجبرك ان تأتي ب4 أفراد على الأقل لكي تحصل على 50 دولارا، اي ” 350 ” جنيها في هذا الوقت، وهو ما حدث بالفعل.
وأكد “وليد ” انه فوجئ بعد 7 أشهر من اشتراكه في العمل، بقيام العديد من أعضاء الشركة، بتحرير محاضر في أقسام الشركة، ضد اصحاب هذه الشركة، بتهمة النصب عليهم، وساءت سمعة الشركة، وتوقف جميع العاملين بها، وانه لا يعلم عنها شيئا الآن.
تهرب من الضرائب
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي، عاطف فهيم،أن الأشخاص المتهمين فى جرائم متعلقة بالتسوق الشبكى لا يمكن الوصول إليهم بسهولة، لأن الشركات التي يمتلكونها شركات وهمية ومجهولة، حيث تأخذ هذه الشركات أسماء عالمية غير موجودة على أرض الواقع.
واضاف “فهيم “: الأسعار التي تطرحها هذه الشركات تجذب المستهلكين لها، و حال حدوث الأزمة يصعب التوصل لهذه الشركات، لعدم وجود سبل للاتصال بأصحابها.
وتابع “فهيم “: هذه الشركات الوهمية تتهرب من الضرائب، لعدم وجود سِجل تجاري لها، وتعتمد على النصب ثم تختفي بعد ذلك.
ومن الناحية القانونية، قال الخبير القانوني، محمد عبد الله، ان أسباب انتشار مثل هذه الشركات الوهمية يرجع إلى جهل المواطنين بالقوانين، والإجراءات المتبعة في شأن توظيف الأموال، خاصة وأن بعض الشركات قامت بإغراء الناس بكتابة شيكات بالأرباح ليحصلوا على المبالغ التي ينتظرونها كأرباح، إلى جانب الطمع في الربح والبحث عن الثراء السريع، ولعل أهم الإجراءات الوقائية من هذه الشركات وتفادي الوقوع في فخها، تكمن في تطبيق نظام المستثمر الإلكتروني لكل شركة مخالفة لأي نوع من قانون السجل التجاري أو قانون الشركات التجارية.

التعليقات متوقفه