تأثير التقارب التركى الروسى» على قضايا المنطقة العربية

شهدت الأيام الماضية، تقاربًا كبيرًا بين كل من روسيا وتركيا وإيران وصل لدرجة التحالف الثلاثي. ولهذا يرى الخبراء السياسون أن هذا التحالف هو محاولة للبحث عن مكاسب سياسية واقتصادية، بينما يراه البعض الآخر بمثابة ورقة ضغط سياسية على أمريكا والاتحاد الأوروبي.
وبين هذا وذاك يبقى السؤال ماهي أهداف هذا التحالف؟ وهل سيكون للتحالفات الجديدة انعكاسات مؤثرة على قضايا الشرق الأوسط؟ وهل هو موجه ضد كيان معين؟ وما هو رد الغرب؟ وهل سيؤثر على محورية الدور المصري.؟ أسئلة كثيرة نترك أجابتها للخبراء فى السياسة الدولية.
“أهداف مختلفة”
أكد السفير كمال عبد المتعال، أن التقارب الروسي التركي يعود إلى الظروف الخاصة بكلا الجانبين لأن كلا منهما لديه مشاكل مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وهناك أسباب كثيرة على رأسها رفض الاتحاد الأوروبي انضمام تركيا إليه وعدم التعاون مع تركيا لتسليم “جولن” واستياء الاتحاد الأوروبي من سياسة الإعدام التي يستخدمها “إردوغان” ضد معارضيه. ومازالت روسيا تعاني من حصار اقتصادي غربي، بينما تسعى إيران للخروج من عزلتها بعد سنوات الحصار ومازالت تعاني من أثاره السلبية على الاقتصاد الإيراني. ويعد هذا التحالف نوعًا من الضغط على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وأتوقع أن كلا منهما سيراجع موقفه فى حالة استجابة الإتحاد الأوروبي وأمريكا لمطالب الدولتين.وأن سبب الخلاف بين تركيا وروسيا كان بقاء الاسد فى السلطة من عدمه وهذا أمر يمكن لتركيا التغاضي عنه إذا ما اقتضت مصلحتها ذلك. بالإضافة إلى أن كلا البلدين لديهما اطماع كبيرة فى سوريا، حيث تسعى روسيا لاستعادة نفوذها فى المشرق العربي والوصول للمياه الدافئة، وتسعى تركيا فى استعادة دولة الخلافة وتطمع فى ضم أجزاء كبيرة من سوريا لأراضيها بدليل قيامها بالاستيلاء على إقليم الأسكندرونة السورية، وحتى يسهل عليها كبح جماح الحركة الكردية.
وأضاف السفير عبد المتعال، أن انطلاق القاذفات الروسية من القواعد الإيرانية لضرب أوكار داعش فى شمال وشرق سوريا والسعي لوجود قواعد عسكرية لها فى سوريا يكشف عن درجة كبيرة من التعاون بين روسيا وإيران، لكنه ليس وليد اللحظة، بل لهذا التعاون تاريخ طويل من بناء المفاعلات النووية والوقوف معها فى فترة الحصار الاقتصادى، لكنه بدأ يظهر بصورة أكبر فى الآونة الأخيرة.
“التحالف والقضية العراقية”
ونفى الدكتور نبيل رشوان “المتخصص فى الشأن الروسي” أن يكون لهذا التحالف تأثير على أزمة العراق، لأنها منذ البداية أعلنت رفضها التدخل الخارجي فى حربها ضد داعش وانها وحدها هي التي ستتولى مواجهته على الأراضي العراقية، كما نفى أن يكون لهذا التحالف تأثير على الدور المحوري لمصر لأن هناك علاقات تجارية وسياسية كبيرة تربط بين مصر والعديد من دول العالم وهناك اتفاق فى وجهات النظر بين مصرو روسيا على الحفاظ على وحدة الأراضي السورية.
وأضاف قائلاً: إن الواضح من هذا التحالف هو خروج روسيا على سياسة المواربة وأنها بدأت تكشر عن أنيابها وان اعتراف روسيا بالمجلس الرئاسي اليمني بقيادة على عبد الله صالح جاء نتيجة فشل المفاوضات خلال الشهور الماضية بالكويت دون الوصول لحل سياسي يرضى كل الأطراف.
“تحالف ضد الغرب”
وأشار الدكتور سعيد اللاوندي “خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية”، إلى أن التحالف الثلاثي الجديد بين روسيا وتركيا وإيران هو تحالف ضد الغرب بشكل عام، وسيكون له تأثير مباشر على القضية الفلسطينية لأنها تحظى بدعم قوي من إيران وسيدفع إيران لتغيير سياستها من الأزمة السورية والقضية اليمنية وستعمل على تحسين علاقتها بمصر.
كما أن روسيا ستحاول استثمار علاقتها بإيران والضغط على الحوثيين لإعادة طرح الحل الدبلوماسي مرة أخرى بعد فشل المفاوضات، وستدفع هذه التحالفات لجدولة السياسة الخارجية العالمية فى الشرق الأوسط خصوصا مع الظروف التي تعيشها أنقرة وموسكو وطهران ودول أوروبا التي تسير معصوبة العينين خلف أمريكا فى وقت تستعد فيه القيادة الأمريكية للرحيل، وستعمل أوروبا وأمريكا على الوقوف فى وجه هذا التحالف بكل قوة.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy