#هاشتاج: «فردوس الرضا وجحيم الغضب» و “«جاستاوت» و «هاريون» نماذج مشرفة”

«فردوس الرضا وجحيم الغضب»

أشرنا فى العدد السابق إلى الأزمة التى تواجهها الصفحات المتخصصة فى تغطية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وما يثير الدهشة أن تأتى هذه الأزمة فى نفس الوقت الذى شهد فيه القاصى والدانى بأن أوضاع القطاع بدأت فى إظهار مؤشرات إيجابية بشكل عام منذ تولى الوزير المهندس «القاضى» مهام منصبه، وشروعه فى تكريس جل وقته وجهده من أجل إعادة إنعاش القطاع، ووضع الخطط، والبدء فى تنفيذ مشاريع طموحة كمشروعات المناطق التكنولوجية، وكذا، الطرح الناجح لتراخيص الجيل الرابع.
وأشرنا إلى أن الصحافة المتخصصة تعرضت لعمليات إفساد شبه عمدى، ولم يتعرض أحد للمحاسبة بسبب ذلك، بل، تم خلط الحابل بالنابل، وإتخاذ مواقف عقاب جماعى ضد الصحف والصحفيين، بهدف تركيعهم، أو احتوائهم، وفى بعض الأوقات تقليم أظافرهم. وظهرت نظرية بين المسئولين التنفيذيين فى الكيانات والهيئات التابعة لوزارة الاتصالات، بل، وامتدت لتشمل مسئولين تنفيذيين فى الشركات الخاصة. ملخصها الدمج بين الأشخاص ومؤسساتهم، على طريقة «أنا المؤسسة.. والمؤسسة أنا» فأصبح كل من ينتقد أداء مسئول ما، وكأنه يعادى المؤسسة. وطبعا، الويل، كل الويل، لمن يجروء على توجيه أى ملاحظات أو تساؤلات، حيث يتم على الفور إخراجه من «فردوس الرضا» إلى «جحيم الغضب»، فأصبحت الصحف أمام أحد أمرين إما أن تمتدح السياسات والأشخاص حتى تنال الرضا، أو أن تعتبر نفسها خارج قواعد اللعبة إذا ما تجرأت وأثارت أى ملاحظة، أو تجرأ أى صحفى على التغريد خارج السرب.
وطوال الوقت رأينا تجاهلا تاما لقواعد اللعب النظيف، ورأينا سياسات مقلوبة، فبدلا من التدخل العاقل لموازنة الأمور، تم اتخاذ قرارات عقابية جماعية وتعرضت الصفحات المتخصصة وصحفيوها للتنكيل بهم، حتى يكونوا عبرة لمن لا يعتبر. ولكن، هل أفلحت تلك النظرية؟ وهل ستستمر فى النجاح؟
المنطق والعقل يقول أنه كان من الواجب التدخل الرشيد، وحماية قواعد اللعب النظيف، وليس اتخاذ قرارات بالتضحية بشركاء النجاح. نحن لا يرضينا أن يتم الاستمرار فى اتباع مناهج خاطئة، كما لا يرضينا أن يتم التنكيل بالصحف والصحفيين فى العهد الذى توقعنا أن تتطور الأمور إيجابيا، كنا نتوقع رفع مستوى الشراكة والتعاون، ففوجئنا بسياسات عكسية لا نرتضيها، ولا نقبل أن يتم عقاب الجميع بسبب أخطاء فردية معروف مرتكبيها. نعلم أن البعض أخطأ، وتمادى فى الخطأ، ولكن لماذا يتم تعميم العقاب على الجميع؟
ربما تكون الأزمة مفتعلة بهدف تحميل الوزير المهندس «القاضى» أوزارا لا ينبغى أن يتحملها، وقد لا يكون للوزير ناقة ولا جمل أو مصلحة فى هذه السياسات الجهولة، ولكننا نتوجه إليه بالخطاب لأنه المسئول الأول عن القطاع،
بِرَبِكٌم، إلى من يمكن أن نوجه الخطاب والشكاية؟ إلى الخصم؟ المتهم؟ أم إلى القاضى؟ الذى نثق فى عدالته، ونأمل فى تدخله بشكل حاسم لعودة الأمور إلى نصابها الصحيح؟!.
وهمسة فى أذن الجميع، قديما قالوا، «تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها»، والصحافة حرة، وستبقى حرة، ولا يمكن شراؤها، حتى لو نجح البعض فى شراء بعض الصحفيين لبعض الوقت. مع وجوب الإشارة إلى أنه فى الوقت الذى تتعرض فيه الصحافة لتضييق الخناق، نجد إنفاقا بلا حدود على المعارض والمؤتمرات الاستعراضية، والأنشطة الترويجية الداخلية والخارجية. فعلى سبيل المثال، تحشد الوزارة بكامل هيئاتها ومؤسساتها التابعة جهودها، وتدفع للآخرين دعما ماليا يصل إلى ملايين الجنيهات لدعم المشاركة فى تلك المعارض الخاصة، بل، وفضلا عن الدعم المالى، يتم تقديم الغطاء السياسى لتلك المعارض لضمان نجاحها. يحدث كل هذا بشكل سنوى، رغم أننا  لم نجد من يجيبنا من قبل ولا من بعد عن جدواها، أو فائدتها سوى أنها موسم سنوى لإنفاق المال العام لا لصالح الصناعة، بل لصالح شركات خاصة يمتلكها أو يديرها أفراد. فمتى سيتوقف الإنفاق غير المدروس، ومتى نمتنع عن الكيل بمكيالين!؟.

_

«جاستاوت» و «هاريون» نماذج مشرفة

سعدت خلال الأيام القليلة الماضية باللقاءات الصحفية الأولى مع رئيسى شركتى «فودافون مصر» ستيفانو جاستاوت، و «اورنج مصر»، جان مارك هاريون، ومصدر سعادتى أنى لمست حرصهما الكامل ليس فقط على قبول التحدى لنجاح شركتيهما، بل، وإيمانهما بضرورة التفاعل الإنسانى والمجتمعى مع المجتمع المصرى باعتبارهما أصبحا عضوين فيه. الرجلان يتمتعان بخبرات شخصية هائلة مدعومة بقدرات وخبرات شركات عالمية تدفعهما للنجاح. ورغم حداثة عهدهما بتولى مناصبهما فى مصر، فقد نجحا بإمتياز فى العبور الآمن من أول تجربة يواجهانها – رغم صعوبتها كأمر استثنائى – وهى مسألة تراخيص الجيل الرابع للمحمول، وبذكاء شديد أكدا للجميع أنهما سعيدان بالنتائج التى توصلا إليها، وبالترددات التى حصلت عليها شركتيهما، وأنه لا مجال لافتعال أزمة لا وجود لها. وأكدا أنهما سيواصلان العمل بنفس روح الحماس من أجل حصول المستخدم المصرى على أعلى مستويات الجودة المتوقعة من شركتيهما. تحية واجبة لهما كنماذج مشرفة للقادة التنفيذيين، وتمنيات بالنجاح فى مواجهة المزيد من التحديات.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy