عاجل للأهمية: غرائب قانون الجمعيات
غرائب ما يجرى فى مصر لا تتوقف
بعد شهور من المناقشات التى أجراها الخبراء والقانونيون وقيادات العمل الأهلي فى إطار وزارة التضامن الاجتماعى، وبحضور الوزيرة غادة والي ومشاركتها.. فوجئنا بأن مجلس النواب يناقش قانوناً آخر مختلفاً من إعداد لجنة تحمل اسم «اللجنة الاجتماعية» ويوافق عليه بسرعة غير عادية، رغم أن مجلس الوزراء سبق أن وافق على مشروع وزارة التضامن الاجتماعى!!
ولا علاقة بين القانون الجديد.. ومواد الدستور المصرى فالدستور ينص على حرية العمل الأهلى وإنشاء الجمعيات الأهلية بالإخطار، ويقدر قيمة وأهمية منظمات المجتمع المدنى.
غير أن القانون الجديد يشترط سداد عشرة آلاف جنيه (بدلاً من ألف) لقيد الجمعيات والمؤسسات الأهلية المصرية، ثم يكون الإخطار موجهاً إلى «جهاز قومي للرقابة» يتشكل من وزارات: الدفاع والداخلية والخارجية والبنك المركزى وغيرها من الجهات السيادية والرقابية والتنفيذية فى الدولة (كما لو كانت حالة تعبئة لمواجهة العدو)، وتنص المادة 31 من القانون على حق الجهة الإدارية أو «الجهاز القومى» فى التدخل فى عمل الجمعيات وسحب القرارات التي يرى هذا الجهاز أنها لا تتفق مع النظام الأساسي أو أحكام القانون.
أيضًا.. يحظر القانون إجراء دراسة أو بحوث ميدانية أو استطلاعات رأى إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة.. وبعد الحصول على موافقة الجهاز القومي على نتائج الدراسة!!.
وفى حالة المخالفة، فإن العقوبة هي السجن والغرامة، وكذلك فى حالة تغيير مقر الجمعية الأهلية من دون إخطار (!)، ولا يجوز فتح فروع جديدة للجمعية إلا بموافقة الوزير المختص!.
ويقضى القانون بإخضاع رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الجمعيات إلى قانون الكسب غير المشروع (كما لو كان هناك اشتباه مسبق فى سلوكهم!).
ولا خلاف على حق الدولة فى مراقبة التمويل الأجنبى لأى جمعية حرصاً على الأمن القومى، ولكن الجمعيات الأهلية المصرية التي تقوم بأنشطة خيرية أو خدمات فى مجالات الصحة والتعليم لا تشكل خطراً على الأمن القومى، بل إنها تقوم بأنشطة طوعية.. وبالتالى لا معنى لفرض قيود عليها فى التأسيس والإشهار والنشاط والتمويل ولا ضرورة لأى تدخل من السلطة الإدارية فى حركتها ونشاطها والزامها بأنشطة محددة، وخاصة مع ازدياد أهمية العمل الأهلى بعد اتساع دائرة الفقر وانهيار مستوى معيشة المواطنين نتيجة للإجراءات الاقتصادية الحكومية الأخيرة.

التعليقات متوقفه