صفحة من تاريخ مصر: جماعة الجهاد.. رؤية أكثر عمقا (25)
وعندما نشر كرم جبر بعضا من شهادة اللواء فؤاد علام فى مجلة روز اليوسف استحث ذلك بعض من لديهم شهادات للحديث. ويقول كرم جبر “يبدو ان السادات كان فعلا على موعد مع الموت ليظل حادث المنصة من اكبر الألغاز الغامضة فى تاريخ مصر. ويظل بلا اجابة، السؤال المحير كيف قتل السادات بهذه السهولة وسط حرسه ورجاله وقواته المسلحة.. كانت هناك معلومات مؤكدة حددت ساعة ومكان اغتيال السادات ورغم ذلك تم تنفيذ سيناريو اعدامه وفقا للخطة المعدة سلفا. وقد تلقي كرم جبر رسالة تحمل شهادة حاول صاحبها ان يحل اللغز بعض الشيء لكنه فى الحقيقة زاده تعقيدا والرسالة من اللواء محمد ادريس احد ضباط مباحث امن الدولة فى فترة الاغتيال وتقول “لم يكن قتلة السادات عتاة ولم تكن المنصة حادث اغتيال سوبر ولم يتم تنفيذه بطريقة الكاوبوي او القتلة المحترفين، والكارثة الكبري ان اجهزة الامن المكلفة بحماية السادات كانت تعلم ان السادات سيقتل يوم 6 اكتوبر وعلي المنصة – فقبل ساعة الصفر بثلاث ساعات تلقي العقيد محمد ادريس وكان يعمل ضابطا لأمن الدولة بالساحل انذارا صباح 6 اكتوبر بأن السادات سيقتل فى المنصة. فقد اتصل بي احد اهم المصادر التي زرعناها فى تنظيم الجهاد وهو بالمناسبة ليس محمود الاسواني الذي ذكره فؤاد علام فى شهادته. وانا افضل حجب اسمه لانه مازال حتي الآن يعمل مصدرا مهما، وقد ابلغني ان مندوبا من القيادة العليا للتنظيم مر عليه فى الصباح الباكر وابلغه انه سيتم اليوم اغتيال الرئيس السادات وكبار المسئولين اثناء العرض العسكري وسلمه مجموعة من الرايات السوداء عليها شعار الدولة الاسلامية وامره بالخروج بعد انتهاء العرض العسكري بكوادره إلى الشارع للتظاهر والسيطرة على الشارع بهدف اعلان الدولة الاسلامية” ويمضي محمد ادريس فى شهادته.. ذهلت من المعلومة وعلي الفور قمت باخطار اللواء رضوان مطاوع مفتش الفرع بالانابة لان المفتش اللواء فتحي قته كان بالمنصة بأرض العرض” وقد تردد اللواء مطاوع خوفا من ان يكون البلاغ كاذبا والححت عليه بصدق مصدري. وجلست فى مكتبي اتابع العرض.. وفجأة كانت الفرقعة المعروفة وطلقات الرصاص واضطراب الارسال والاعلان عن مغادرة الرئيس إلى منزله سالما. وانطلقت بسيارتي إلى مقار الوزارة بلاظوغلي وقابلت اللواء مطاوع وهتفت به : هل ابلغت بالاخطار الذي اعطيته لك فقال نعم ارسلت ضابطا برتبة نقيب بخطاب سري للغاية للسيد اللواء فتحي قته وسألته ولماذا لم تبلغه باللاسلكي فقال اتصلت ولكن الجهاز بالسيارة ويبدو ان المرافق والسائق غادرا السيارة ليتفرجا على العرض، فقلت ولماذا لم تتصل بالسيد المدير اللواء عليوه زاهر فقال اتصلت ولكن مدير مكتبه ذكر لي انه مرهق جدا ونائم بالاستراحة فاستحييت أن اوقظه ولهذا ارسلت نقيبا بالرسالة المكتوبة. ولما وجدني مازلت متوترا طلب مني الاطمئنان تماما فلابد ان الخطاب قد وصل واتخذت الاجراءات باخلاء الرئيس وكبار المسئولين بدليل ان مذيع التليفزيون ذكر ان الرئيس غادر ارض العرض بسلامة الله، وكنت لم ازل متوترا بسبب هذه الطريقة الروتينية وقلت فلماذا لم تتصل بالسادة مساعدي الوزير مثل اللواء حسن ابو باشا او اللواء احمد رشدي وكلاهما من امن الدولة وهنا علق اللواء امين اسماعيل الوكيل مثل هذه الاخطارات تكون تجاوزا للرئاسة المباشرة بالاضافة إلى ان هناك خلافا بين السيد الوزير ومساعديه فإذا كان البلاغ كاذبا ستصبح فضيحتنا بجلاجل، وفيما نحن نتجادل دخل النقيب الذي ارسلته بالخطاب وهو فى حالة يرثي لها وذكر انه عاني كثيرا مع الشرطة العسكرية والحرس الجمهوري لكي يدخل ارض العرض ولم يتمكن من الدخول وحاول الوصول إلى المنصة ولكنه منع بشدة من الحراسة الخاصة بالرئيس وحاول ان ينادي على السيد المفتش من بعيد الا انه فوجئ بالانفجارات والرصاص. ويمضي محمد ادريس فى شهادته قائلا “والغريب انني قابلت بعد ذلك المقدم اسامة مازن الحارس الشخصي للوزير النبوي اسماعيل وقال لي لقد رأيت هذا الضابط وهو يجادل بشدة مع الحرس الجمهوري والحراسة الخاصة بحماية المنصة وقلت انه ضابط تافه لأنني ظننت انه يريد ان يدخل لمشاهدة العرض. ويمضي اللواء محمد ادريس “هذا ما حدث بالتفصيل للامانة والتاريخ فقد ضاعت ثلاث ساعات ثمينة بين التردد والبيروقراطية وسوء التصرف وضاعت معها حياة الرئيس.
ويقول” والعجيب انه لم يحدث اي تحقيق بل وصل هؤلاء المسئولون جميعا إلى اعلي المناصب فوصل مفتش الفرع إلى درجة مساعد اول وزير الداخلية ووصل مدير الادارة إلى منصب سفير واصبح الامر مجرد ذكري بل ومادة للمزاح والتفكه فقد اعتاد احد السادة اللواءات بأمن الدولة وقد اصبح حاليا محافظا بالصعيد كلما رآني ان يقول “كنت يا ادريس ستصبح وزيرا للداخلية – ولكن الله سلم ومات السادات..
ومثل هذه الشهادة لا تحتاج إلى تعليق لكنها تزيد ألغاز اغتيال السادات تعقيدا واثارة بل وشكوكا.
ونواصل مع شهادات أخرى.

التعليقات متوقفه