صفحة من تاريخ مصر: جماعة الجهاد.. رؤية أكثر عمقا (26)

89

وما أن بدأ الاستاذ كرم جبر فى نشر شهادات شهود وقائع الفشل فى مواجهة تخطيط عملية اغتيال الرئيس حتي انهالت شهادات عدة. ونقرأ فى رسالة “لواء شرطة بالمعاش محمد ابو الفتوح جاد الله سليم”.
ونقرأ “ولما كان الشيء بالشيء يذكر فأود أن اذكر واقعة حدثت فى اسيوط مسرح الاحداث السياسية العنيفة فى وقت مواكب لحادث المنصة ومرتبط به فيما سمي بمذبحة اسيوط يوم 8-10-1981 اي عقب اغتيال الرئيس السادات بيومين.. وملخص هذه الواقعة ان هناك من كان يعلم بموعد ونوع هذه الاحداث الدامية صباح يوم عيد الاضحي والتي راح ضحيتها 118 شخصا من جنود وضباط الشرطة باسيوط وعدد من المواطنين واصابة العشرات منهم. وفى هذا الوقت كنت برتبة عقيد واعمل مفتشا بمديرية الامن، وانا الذي حررت محضر ضبط الواقعة موضوع الاحداث والذي كان اساس تحقيقات النيابة فى قضية احداث اسيوط وملخص الواقعة انه فى حوالي الساعة 3 صباح يوم 8-9-1981 اي قبل الاحداث بثلاث ساعات واثناء مرور الدوريات الليلية بمدينة اسيوط لتأمينها تمكنت إحدي هذه الدوريات من ضبط ثلاثة اشخاص ضمن مجموعة تركب سيارة ربع نقل اشتبهت فيها الدورية وكانوا من افراد الجماعات الاسلامية، وقد تم اقتياد هؤلاء الاشخاص الثلاثة إلى قسم ثان اسيوط حيث مكان الاختصاص، وبعد اخطار السيد مساعد المدير لشئون الامن فى هذا الوقت العميد احمد الكريمي واودع الاشخاص الثلاثة فى الحجز مباشرة دون مناقشتهم ومعرفة ظروف ضبطهم وهويتهم او حتي معرفة اسمائهم حيث كان المأمور والضباط بمنازلهم استعدادا لخدمة العيد فى الصباح الباكر.. المهم.. وبعد ساعة من ضبط هؤلاء الاشخاص قام احدهم بالطرق بشدة على باب غرفة الحجز من الداخل وبصوت مرتفع طالبا مقابلة مأمور القسم العقيد محمود زكي رحمه الله لأمر مهم لا يحتمل التأخير مقررا من مصيبة ستحدث اثناء صلاة العيد أي بعد ساعتين، فما كان من الضابط المنوب أو الرقيب المنوب الا ان رد عليه “اخرس يا ولد الصباح رباح لما ييجي البيه المأمور قل له اللي انت عايزة، ولكن اصر هذا الشخص وعلي ما أذكر اسمه اسماعيل أو اسامة على مقابلة اي مسْول ليبلغه بموضوع هذا الحادث الذي سيقع بعد ساعتين ولكن ما من يجيب فاستسلم للامر الواقع فحدث ما حدث. وجاءت الساعة السادسة واقتحمت مجموعات ما يسمي الجماعات الاسلامية بأسلحتهم السريعة ديوان مديرية الامن وقسم اول اسيوط ومنطقة مسجد ناصر ومباحث التموين حيث توجد تمركزات من قوات الامن المركزي المسلمين بالعصي والدروع وامطروا القوات بوابل من النيران نجم عنه مقتل خمسة ضباط و101 جندي والباقي من المواطنين الذين كانوا فى طريقهم لصلاة العيد واصيب العشرات اصابات مختلفة واستولوا على اسلحة قسم اول بالكامل وعديد من اسلحة الجنود فى المواقع الاخري بل واستولوا على بعض سيارات الشرطة. وبعد ذلك هل تعلم سيادتكم ماذا تبين بعد ذلك لقد اعترف هذا الشخص ورفاقه والذي حاول مقابلة المأمور أو أحد المسئولين بأنه كان مصرا على ذلك للابلاغ بما سيحدث فى الساعة 6 صباحا لأنه كان مكلفا بالاشتراك فى هذا العمل الشيطاني ولما كان ملما بمبادئ القانون فقد آثر الابلاغ عما سيحدث ليستفيد من نص القانون الذي يعفيه من المسئولية حسب ما ذكر فى اقواله. وشيء آخر.. كيف أن رئيس الدولة تم اغتياله ولا نرفع درجة الاستعداد الي الحالة ج وهي اقصي درجات الاستعداد اكتفاء بتسليح الجنود بالدروع والعصي، وهل تعلم أن احدا من المسئولين باسيوط لم يكن يعلم شيئا عن مرتكبي هذه الاحداث وظروفها وملابساتها حتي الساعة 6 مساء أي بعد 12 ساعة. وهذا ما أدي بالمحكمة التي حاكمت الشخص الذي حاول الابلاغ عن الحادث قبل وقوعه إلى ان تثبت فى حيثيات حكمها أي من اجهزة المعلومات والتحريات لم تكن تعلم شيئا عما حدث وان القصور واضح وصارخ فى المعلومات، وقد اجري تحقيق اداري بمعرفة اجهزة الرقابة والتفتيش بوزارة الداخلية وسئل فيه الضباط الذين ضبطوا هذا الشخص ومن وضعوه فى الحجز دون سؤاله.. ولكن ما مصير هذا التحقيق ؟ الله اعلم.
وأيضا اثناء لمتابعتي لتحقيقات النيابة فى هذه الاحداث تكشف لي عدم الدقة فى تحرير محاضر ضبط المتهمين او الاسلحة فضلا عن التضارب الصارخ فى الاقوال والوقائع. مما ادي بمحكمة امن الدولة العليا التي نظرت القضية ان تصدر احكاما بسيطة ضد المتهمين. واعود لأقول ان كل من تسبب فى هذه المذبحة تمت ترقيته.. فالسيد مدير الامن اصبح فيما بعد مساعد اول للوزير ورئيس مجلس الشرطة الاعلي قبل احالته للمعاش والعميد احمد الكريمي رقي لرتبة اللواء والسيد مأمور القسم رقي إلى رتبة اللواء.
أما تفسير ذلك كله فهو واضح تاما فيما قرر اللواء فؤاد علام وغيره من ان تعليمات الرئاسة كانت السكوت على نشاط هذه الجماعات وعدم التعرض لها.. مما افقد الاجهزة قدرتها على التحرك.

تعليق 1
  1. محمد نعيم يقول

    هل لك مهنة اخرى غير الهجوم على جماعة الاخوان؟

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy