صفحة من تاريخ مصر: جماعة الجهاد.. رؤية أكثر عمقا (27)

114

ونمضي مرة أخري مع شهادة اللواء فؤاد علام، وقبل أن أبدأ ولأن الأمر متعلق بأشخاص مختلفين معه، فإنني ومن أجل استكمال البحث أورد الشهادة منسوبة لصاحبها وكما نشرها الاستاذ كرم جبر فى كتابه “فؤاد علام – أخطر لواء أمن دولة يروي- السادات، المباحث والإخوان” (دار الخيال- صفحد 32) يحكي اللواء علام كيف استطاع جهاز امن الدولة ان يستعيد سيطرته على الموقف فى أقل من ثلاثة أشهر أصبحنا مسيطرين على الموقف وبادرنا بإجهاض أي مخطط قبل ان يظهر على السطح. وبدأنا بعد ذلك باصطياد العناصر الاخري التي تعمل خارج السجن وابرزهم منتصر الزيات وقد قمت بنفسي بالقبض عليه واجهاض خطة كان يجري تنفيذها فى أواخر عام 1981 لتهريب عبود الزمر من السجن هو والمجموعة الموجودة بالسجن الحربي. وكانت المعلومات عن منتصر الزيات هي أنه خريج كلية الحقوق وأنه عضو فى تنظيم الجهاد وهو الذي يقوم بالاتصال بين المجموعة التي قامت باغتيال السادات فى السجن والعناصر الأخري خارج السجن وملخص الخطة هو قيام عبود الزمر ومجموعته بتكسير السراير واستخدام الملاءات فى صنع سلالم للصعود بها إلى الفتحات العلوية فى الزنزنات والصعود لأعلاها ثم قيامه بتصنيع قنابل يدوية يتم تهريبها فوق الزنزانات مثل علب الكبريت والأمواس والبلي والمسامير واستخدام هذه القنابل فى السيطرة على حرس السجن، وقد نقلت هذه المواد بالفعل إلى السجن (وابتداء انا اعتقد أن هذه الفكرة أقرب إلى أن تكون خيالية) ونمضي مع شهادة اللواء فؤاد علام “ووصلتنا معلومات بأن منتصر الزيات سيقابل أحد العناصر المهمة عند كوبري مصر القديمة للاتفاق على تفاصيل خطة الهروب من السجن وإبلاغه رسالة معينة وفى الموعد المحدد كنت انتظره مع قوة من مباحث امن الدولة وتم ضبطه واصطحابه فى سيارة خاصة وكان معي العقيد محسن حفظي. ومنذ اللحظة الاولي لركوبه السيارة ودون أن ينتظر منتصر الزيات إلى السجن اخذ يتكلم دون أن يسأله أحد وبمحض إرادته عن هذه المجموعة وأنه ليس معهم وانهم ضحكوا عليه وخدعوه وأجبروه على التعاون معهم، واعترف بأنهم خارجون عن مفاهيم الدين الصحيحة، وطلب أن يكشف كل الحقائق بشأنهم. وأحضرت له التليفزيون وتم تسجيل حديث كامل له يحكي فيه قصته بإسهاب وامعان ويفضح فيه هذه التنظيمات ويكشف اسرارها. وهذا الشريط موجود الآن فى مباحث أمن الدولة. وكانت خطة السجن الحربي تتضمن الاستيلاء على بعض السيارات المصفحة والموجودة فى الحديقة المواجهة لمبني مجلس قيادة الثورة القديم أمام شيراتون الجزيرة، حيث كانت توجد فى هذه المنطقة كتيبة للحرس الجمهوري لدعم حراسة مقر الرئيس السادات، وكان المخطط هو أن يستبدل السجناء الهاربين ملابسهم بملابس اخري مع مجموعة تنتظرهم بالقرب من السجن ثم يذهبون جميعًا للاستيلاء على هذه الدبابات طبقا لخطة وضعها عبود الزمر بنفسه ثم ينطلقون للهجوم على وزارة الداخلية والاستيلاء على بعض الاسلحة والذخائر والذهاب إلى سجن طره لاطلاق سراح اعضاء تنظيم الجهاد. وشاء القدر أن تصلنا هذه المعلومات فى توقيت قريب جدًا من ساعة الصفر وجهزنا غرفة عمليات سريعة بالتعاون مع المخابرات الحربية والمشير ابو غزالة وزير الدفاع ووضعت خطة لاقتحام الزنازين بطريقة مرتبة ووجدنا الاشياء التي كان مخططًا لاستخدامها واحبطت المحاولة.
(والحقيقة أن قررت أن أفتح هذا القوس لأسجل أنها قصة غير قابلة للتصديق أو غير قابلة للتطبيق لكنني تراجعت أمام شريط متكامل ممتد من محاولات مجنونة مماثلة فعلهاالاخوان ثم الثعابين الآتية من عباءتهم وفى كل مرة يفشلون وبعد كل مرة لا يتعلمون والنماذج عديدة منها مشروع الضابط الاخواني عبد المنعم عبد الرؤوف باقتحام مجلس الوزراء بمجموعة ترتدي زي الشرطة العسكرية. وسيد قطب، فكر فى نسف القناطر الخيرية لإغراق الوجه البحري وإلهاء النظام ثم الاستيلاء على السلطة وصالح سرية قرر الاستيلاء على السلطة ببضعة طلاب من الفنية العسكرية وصدق نفسه بل واعد بخط يده البيان الذي سيذيعه من التليفزيون بنفسه بصفته رئيسا للجمهورية. وشكري مصطفى باختطافه الشيخ الذهبي وقتله ثم كل خطط اعضاء جماعة الجهاد فى اسيوط وغيرها فهم تتلبسهم حالة تلح عليهم بأن جند الله هم الغالبون وأن “كم من فئة قليلة هزمت فئة كبيرة بأمر الله”. وأنه سبحانه قد وعدهم “وكان حقا علينا نصر المؤمنين”.
وفى كل مرة يفشلون لأن وهمهم بأنهم “المؤمنين” وحدهم وأن الآخرين طاغوت وهم فاسدة.. لكنهم فى كل مرة يهزمون وفى كل مرة لا يتعلمون”.. المهم هذه هي رواية اللواء فؤاد علام عن منتصر الزيات وهو يؤكد أن شريط اعترافاته موجود بخزائن أمن الدولة. والعهدة على الراوي.
ونواصل

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy