بدلات خسائر
أبدى العديد من القراء دهشتهم من الأرقام الفلكية التى طالبنا الجمعية العمومية للشركة المصرية للاتصالات باعتمادها للإدارة التنفيذية للشركة، كمكافآت بدل خسائر «انخفاض أرباح» الشركة للعام المالى المنتهى 31 ديسمبر 2016، وبالطبع فهى أرقام لا يمكن تصديقها، ولكننا استخدمناها كصيغة مبالغة للدلالة على «المال السايب» فى المصرية للاتصالات، والتى لا تجد رقيبا أو حسيبا عليها. لذا، كان عنوان مقالنا الفائت «أخطاء مطبعية»، رغم أنها لم تكن فى حقيقة الأمر كذلك، بل كانت صيغة مبالغة استنكارية، لعل البعض ينتبه لما يحدث، ويتدارك الأمور فى هذه الشركة.
الإنترنت الأرضى.. وحقوق المستخدمين
وما زلنا نكرر ونعيد التأكيد على ضرورة إحداث حراك فى أسعار وجودة خدمات الإنترنت الأرضى الذى تسيطر على سوقه المصرية للاتصالات، ولعلنا فى هذا المقام نستذكر بالخير شجاعة المهندس خالد نجم، وزير الاتصالات السابق، فهو الوحيد الذى تجرأ على التحرك بشكل ثورى فى هذا الملف، ودفع الثمن غاليا فى المقابل. ولعلنا نتذكر أنه الوزير الوحيد الذى تصدى لهذا الملف الشائك، وطالب المصرية للاتصالات بتخفيض أسعار الترابط، حتى يمكن تخفيض أسعار الإنترنت الأرضى، ورفع معدلات السرعة للمشتركين، إلا، أن قوى الرفض كانت قوية، لدرجة أنه تعرض لاتهامات بتعريض الشركة «الوطنية» لخطر الخسائر، بعد أن أصر على تحريك الأسعار لتنشيط السوق. ويبدو أن هذا الملف لن يشهد أى تنشيط إلا بمواجهة أخرى شجاعة، وإلا فسوف يبقى الوضع على ما هو عليه، وستستمر معاناة المشتركين، ويستمر ترتيب مصر فى التراجع فى المؤشرات والتقارير الدولية المعنية بمعدلات استخدام الإنترنت، بسبب تحكم مجموعة أفراد فى صناعة القرار فى «المصرية للاتصالات»، وانعدام أى رؤية لحلول ابتكارية يمكنها تعويض الشركة عن التخفيضات التى نطالب بها.
وعلى الرغم من وجود لجنة خاصة فى جهاز تنظيم الاتصالات، تسمى لجنة حقوق المستخدمين من المفترض أن تقوم بهذا الدور نيابة عن المجتمع، إلا أننا لم نسمع لها صوتا، ولم نر لها أى نشاط، أو فعاليات، أو حتى مناشدات أو توسلات، رغم أن هذه اللجنة فى اعتقادنا من أخطر اللجان فى تشكيل الجهاز، لأن المفترض فيها أن تكون صوت المستخدمين، والعملاء، وتعبيرا عن نبض الشارع، ورأيه فى الخدمات التى يتم تقديمها، إلا، أنه من الواضح أن اللجنة لا تجتمع، أو أنها إذا اجتمعت فهى مجرد اجتماعات شكلية، لا صوت لها ولا صدى، ويبدو أن السبب وراء ذلك يرجع لأن تشكيلها تشوبه المحاباة، والمجاملات، بحيث يكون صوت اللجنة أشبه ما يكون بالتقارير الشهرية التى يصدرها الجهاز عن مستويات الخدمات الصوتية، وخدمات الإنترنت، والتى تؤكد أن كله تمام، وكله فى المعدلات الطبيعية المسموح بها، بل، وأفضل من المعدلات العالمية، رغم أن واقع الحال يتناقض مع ذلك.
القومى للاتصالات.. الحاضر الغائب
وارتباطا بالسطور السابقة، يسير الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات على قدم واحدة، بسبب عدم تعيين رئيس تنفيذى له منذ انتهاء فترة رئاسة المهندس هشام العلايلى، فى يوليو 2015، وتعيين المهندس مصطفى عبد الواحد، قائما بالأعمال، وعلى الرغم من خطورة الدور الذى يضطلع به الجهاز، إلا، أنه وعلى ما يبدو، فإن مصر تعانى من قلة الكفاءات المناسبة لمثل هذا المنصب، لدرجة أن الوزير المختص لم يجد حتى لحظة كتابة هذه السطور الشخص المناسب ليضعه فى المكان المناسب. وبالطبع، مع مثل هذا الجمود فى الموقف، فإننا نتخوف من استمرار الوضع على ما هو عليه، بل، واتجاه الأمور نحو الارتباك، خصوصا، أن القائم بأعمال رئيس الجهاز، مهما كان أداؤه ناجحا، سيظل مرتبكا، لأنه يدرك أن فترة بقاؤه على رأس الجهاز مؤقتة، وستنتهى فور تعيين رئيس جديد للجهاز.

التعليقات متوقفه