الدكتور محمد أبو ليلة فى حواره لـ«الأهالى»: زيارة بابا الفاتيكان لمصر جاءت فى وقتها لإذابة الجليد
حوار: حسن عبد البر
أكد الدكتورمحمد أبو ليلة أستاذ الدراسات الإسلامية باللغة الانجليزية بجامعة الأزهر، أن الهجوم على الأزهر من مؤسسات الدولة هو مجرد محاولة للهروب من الأسباب الحقيقية وراء هذا الإرهاب والتطرف وإيجاد ضحية فى الطريق لتتحمل المشكلة.
أضاف أن داعش وغيرها من الجماعات المتطرفة لم تتخرج من الأزهر وسبب وجودها سياسي ولا ننكر أن هناك تطرفًا ولكنه موجود فى كل الأديان وفى النهاية من يمارسونه قلة وليس الأغلبية من المسلمين.فالأزهر لم يخرج متطرفين.
*ما تقييمك لزيارة بابا الفاتيكان إلى مصر؟
**زيارة بابا الفاتيكان تعد معلمًا فى العلاقات المسيحية المسيحية والعلاقات المسيحية الإسلامية،وهذه الزيارة جاءت فى توقيتها،هذا البابا تحديدًا يميل إلى السلام وإشاعة روح المحبة بين الناس وهو ما يتبناه الأزهر أيضًا، من أجل إنقاذ البشرية،لأن هذه الحروب ستطول العالم كله والغرب منه،كما أن اللقاء جاء لتذويب الجليد بين الفاتيكان والأزهر من جانب وبين الفاتيكان والكنيسة الأرثوذكسية من جانب آخر.
*هل أنت ضد فكرة التعديل من الأساس؟
**لا أحد يعارض فكرة التطوير والإصلاح ولكن التوقيت والطريقة والجهة التي يتم بها هذا التطوير تكشف النوايا السيئة التي تسعي للنيل من مؤسسة الأزهر، و تعديل طريقة اختيار شيخ الأزهر مرفوض لأنه يدخل المؤسسة فى صراعات داخلية وانقسامات نحن فى غنى عنها بجانب أنه لن يكون الشخص الذي سيتم اختياره كشيخ للأزهر إلا بالموافقة الأمنية وهذا سيعني ضمان ولائه لفكر معين وهذا أيضا مرفوض..أما فيما يتعلق بمحاسبة شيخ الأزهرفلا أحد فوق المحاسبة ولكن ما آليات المحاسبة ؟فمن الوارد أن يكون هناك خلاف بين أعضاء هيئة كبار العلماء وهذا يحدث حالياً ولكن أن يكون هناك محاسبة كأنهم يضعون سيفًا على رقبة شيخ الأزهر ومن الممكن أن يستخدم كورقة ضغط للقبول بمواقف معينة، وهذا أيضا يعد تأثيرًا على استقلالية شيخ الأزهر.
*مع كل حادث إرهابي يكثر الهجوم على الأزهر كيف ترى ذلك وكيف تقيمه؟
**الكلام مباح للجميع كما ورد فى قصة ألف ليلة وليلة،لكن التحدث فى الدين له أهله، لأن هناك من يطالب بحرق التراث كله وإغلاق جامعة الأزهر وأشياء كثيرة من هذا القبيل، والأمر أصبح مثيرًا للغثيان.ولكني حزين جدًا من الهجوم الذي يصب على الأزهر ومحاولة إضعافه وتحميله المشكلات كافة، الأزهر لم يُخرج متطرفين فنحن وسطيون وطلابنا كذلك، فهل أبناء داعش الذين يفجرون ويقتلون خريجي أزهر ؟ بجانب أن كتب التراث والمناهج التي يدرسها الأزهر لا تخرج إرهابيين بدليل إن هذه الكتب تتلمذ عليها قامات فكرية وثقافية ودينية مثل طه حسين والشيخ عبد الحليم محمود،ومحمد عبده،وعمر مكرم،وآخرين من القيادات العديدة وفى نفس الوقت حصلوا على شهادات أجنبية من دول أوربا مثل الشيخ البهي والشيخ تاج وأنا شخصيا حصلت على الدكتوراه فى مقارنة الأديان من إحدى جامعات لندن، ولم تعرقلني دراستي للتراث فى التواصل مع الثقافة الحديثة.
*هل هذا معناه أنه لا داعي من تجديد الخطاب الديني؟
**لا بالعكس نحن بحاجة إلى تجديد الخطاب الديني والسياسي والإعلامي وكل الخطابات من حين إلى آخر،لأن الإنسان بطبيعته يتغير،ومن الطبيعي أن يطالب المواطنين بتجديد الخطاب الديني،ولكن ما الذين يريدون تغييره وما درجة تغييره.والمشكلة إن البعض يطلق ألفاظًا ولايحدد بدقة المطلوب منها، متسائلا هل تريد الدولة من تجديد الخطاب الديني تحويله إلى خطاب علماني يزحزح المعلومات الدينية للوراء ويحل محلها تعبيرات علمانية مدنية.والهجوم على الأزهر من مؤسسات الدولة هو مجرد محاولة للهروب من الأسباب الحقيقية وراء هذا الإرهاب والتطرف وإيجاد ضحية فى الطريق لتتحمل المشكلة،فداعش وغيرها من الجماعات المتطرفة لم تتخرج من الأزهر وسبب وجودها سياسي ولا ننكر أن هناك تطرفًا ولكنه موجود فى كل الأديان وفى النهاية من يمارسونه قلة وليس الأغلبية من المسلمين.فالأزهر لم يخرج متطرفين.
*معنى حديثك أنك ترى أن هناك محاولة لإضعاف الأزهر وتهميشه الآن؟
**محاولة إضعاف الأزهر وتهميشه بدأت منذ عهد مبارك، فى عهد الشيخ جاد الحق، عندما التقى بالرئيس مبارك فى الإسكندرية وعلى هامش أحد المؤتمرات وسأله الشيخ جاد الحق عن ضعف ميزانية الأزهر وأن علماءه عند دعوتهم لحضور لجنة أو جلسة عملية لا يحصلون إلا على 40 جنيها مقابل أعضاء هيئة التدريس فى جامعة القاهرة الذين يحصلون على 300 جنيه فى الجلسة الواحدة،ورد الرئيس مبارك وقتها قائلا جامعة القاهرة لا تخرج إرهابيين مثل الأزهر،وهنا قاطعه الشيخ وطلب منه عدم المضي فى استكمال الحديث معه.

التعليقات متوقفه