صفحة من تاريخ مصر: جماعة الإخوان مرة أخرى وليست أخيرة – انقسامات الجماعة (9)

99

 

وهكذا أتى المستشار حسن بك الهضيبي  صهر نجيب باشا سالم مرشدا عاما لجماعة الإخوان .

ويأتي فتحي العسال ليصفي حسابات معقدة مع القادم المجهول فنطالع مالم يعهد في الحياة السياسية في ذلك الأيام من اتهامات وشتائم للمرشد العام ومؤيديه من الإخوان فيكتب ” وصل الهضيبي إلى قيادة الجماعة عبر مؤامرة كبيرة ، اختير من لا يعرفه أحد من الإخوان مرشدا عاما ، واعترف الاخوان بزلتهم بعد اختياره ، وعرفوه قريبا وصهرا لاربعة من رجال السراي الملكية ومن مستشاري الملك ، الملك فاروق المقربين فهو زوج أخت نجيب باشا سالم ناظر الخاصة الملكية ، وابنه متزوج من بيت سالم باشا وهو قريب عمر حسن رئيس القسم المخصوص ( الاسم القديم لجهاز أمن الدولة) وعبد اللطيف طلعت وأيضا حسن باشا يوسف رئيس الديوان الملكي بالنيابة ، وكانت هذه القرابات بمثابة نفس لجماعة الإخوان لأنها حكمت باختياره مرشدا عاما ، ثم يقول ” لقد أفلحت الخطة فكان حسن الهضيبي بك مرشدا للسراي وليس مرشدا لجماعة الاخوان المسلمين ” ( فتحي العسال ـ الاخوان المسلمين بين عهدين صفحة 26).

ويقول الشيخ العسال عبارة ربما طواها التاريخ فلم يعد يتذكرها الناس وهي ” إن جريدة أخبار اليوم قد أعلنت نبأ اختيار الاخوان للهضيبي مرشدا للجماعة قبل اجتماع الهيئة التأسيسية التي قررت اختياره بشهر كامل إذا فالأمر كان مبيتا قبل اختيار الهيئة التأسيسية له بشهر كامل ، ( المرجع السابق صفحة 42) ويمضي العسال ” ويوم اجتماع الهيئة التأسيسية إنحنى عبد الحكيم عابدين ليقبل يد الهيضيبي في إشارة للإخوان جميعا تقول أن اصنعوا ماصنعت( ص42) ثم يمضي فتحي العسال ليفتح كل أبواب الجماعة المغلقة فيروي أدق أسرارها ويقول ” إن عبد الحكيم عابدين رشح عبد القادر عودة وكيلا للجماعة رغم أن مدة عضوية عودة في الجماعة لم تكن تسمح بذلك فالقانون يشترط أن تمضي خمس سنوات على عضويته حتى يمكن ترشيحه لعضوية الهيئة التأسيسية ” ويقول ” لكن خطة عابدين والدالة التي دبراها كانت تقضي باختيار رجلين مجهولين للاخوان جميعا لمنصبي المرشد العام والوكيل العام متخطين بذلك مبادئ الجماعة وقانونها ” (ص44) وبعد ذلك يبدأ فتحي العسال في اقتحام أسرار مافعل المرشد الجديد ” أما أول قرار للمرشد الجديد فهو 100 جنيه لمرتب المرشد العام و75 جنيها مرتب لعبد القادر عودة الوكيل العام ، و35جنيها كمرتب للسكرتير الخاص للمرشد سعد الدين الوليلي ،(ص60) مع العلم بأن المستشار الهضيبي كان يتلقى معاشا كقاض سابق ، ثم يقذف العسال المرشد بحجر ثقيل فيقول ” إن الهضيبي جمع تبرعات من الإخوان لإنشاء مجلة تنطق بإسم الجماعة ثم اشترى بالمبلغ الذي جمعه سيارة أنيقة ماركة كريزلر لنفسه ، ويمضي العسال ليؤكد أن استلام الإخوان لمقر المركز العام بالحلمية كان ثمرة اتفاق بين المرشد والملك ويعلق ” لقد تسلم الاخوان دارهم ولكنهم دفعوا الثمن غاليا على يد المرشد الجديد الذي انحرف بالدعوة مقابل ثمن رخيص من المطامع والاهواء ، أما مبادئ الدعوة ، وأما تعاليم الإسلام كل هذه ألفاظ تقال في المناسبات ، والسياسة تقضي بإغفال هذه المعاني وهذه سياسة جديدة على الدعوة ، وعلى أبنائها ، سياسة مقيتة مهينة لم يعرفها الاخوان من قبل ” (ص85) ثم يدخل العسال إلى موضوع شائك يتهم المرشد بالعمالة ليس للقصر الملكي فقط ، وانما للانجليز الذي يحتلون مصر ، ويقول ” لقد كان الهضيبي ” مرشدا” للقصر ( وهو يستخدم هنا لفظ مرشد بمعنى مخبر) وكان أيضا مطية لأصدقائه الانجليز وخلانه المستعمرين ، لكن الاتهامات تتمادى متخذة ألفاظا مفزعة وشتائم لم يسبق لأحد أن استخدمها ضد المرشد العام فيقول ” د. الهضيبي يتحد مع الانجليز والاستعمار ويتفق معهم على أحط صفات النذالة في سبيل الوصول إلى مآرب مبينة بينه وبين سيده الذي ولاه مرشدا ( الملك فاروق)، (ص69) ويقول إن الملك فاروق كان يسخر أهل مصر عبيدا له وخدما رقعاء نفذوا أغراضه الخبيثة بقتل دعوة الحق والقوة التي اغتال صاحبها من قبل ،(ص74) وتمضي صفحات الكتاب لتحمل كل منها شتائم وبذاءات واتهامات للمرشد ولمن اختارهم بطانة له ، ثم هو يقول ”  كان الهضيبي بداية النهاية في تاريخ الاخوان أما عن مؤيديه فبمجرد القبض على أحدهم اعترف فوراً على مكان رئيسه نرى ذلك في اعترافات هنداوي دوير الذي أرشد عن مكان يوسف طلعت في الحال وتم القبض عليه دون مقاومة وكذلك الضابط صلاح شادي الذي اعترف فور القبض عليه على مكان اختباء الهضيبي ” (ص12) ، ولست أريد أن أواصل استعراض هذه الشتائم والاتهامات للمرشد ورجاله المقربين فالكتاب باختصار ملئ بشتائم واتهامات للمرشد العام موضحا أن اخلاقيات الحوار في الجماعة قد انحدرت إلى أدنى مستوى وكتاب الشيخ العسال مراقب عام المركز العام للاخوان هو ركام من شتائم واتهامات نعف عن ذكرها .

ونواصل

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy