لقطات: اقتراحات لإنجاح منظومة الخبز الجديدة

88

أعلنت وزارة التموين تطبيق منظومة جديدة لدعم الخبز مع بداية هذا الشهر. و الهدف منها القضاء على تسريب القمح والدقيق خارج نطاق الدعم، وبالتالى تقليل الإنفاق على هذا البند فى موازنة الدولة. و طبقا لما أعلنته الوزارة، تلتزم المطاحن و المخابز بدفع قيمة مسحوباتهم من القمح و الدقيق نقدا. ويبقى سعر الخبز 5 قروش للرغيف مع تحمل الحكومة فرق التكلفة. و يتم توزيع الخبز فى حدود 5 أرغفة للفرد على البطاقة، مع استمرار صرف مقابل نقاط الخبز. و بهذه المناسبة، أود الإشارة إلى تجربة إصلاح دعم الخبز أثناء مسئوليتى عن ملف التموين فى أربع حكومات متعاقبة بين فبراير 2011 و أغسطس 2012. فقد أعدت وزارة التموين بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمى دراسة للإصلاح الجذرى لمنظومة الخبز البلدى (المدعم) انتهت منها فى يونيو 2012. و لو تم البناء على هذه التجربة واستكمال بعض عناصرها، لحلت مشكلة الخبز المدعم بما يضمن العدالة ويحقق الكفاءة و يقلل فاتورة دعم الخبز كثيرًا.
وسوف أركز هنا على تجربتنا السابقة لكى نعظم فرص نجاح المنظومة الجديدة. كانت أهم عناصر النظام الذى انتهينا من هندسته فى يونيو 2012 هى:

(1) تطبيق المبادئ العلمية الاقتصادية بتوحيد السعر لكل من القمح والدقيق، بحيث تحصل المطاحن على القمح بسعر السوق لتنتج دقيقا طبقا للمواصفات و تحصل المخابز على الدقيق بسعر السوق لتخبزه طبقا للمواصفات. بذلك نضمن ألا يتسرب القمح والدقيق خارج دائرة الدعم.

(2 ) إحكام الاستهداف، بإتاحة الخبز فقط لمستحقى الدعم من المصريين دون غيرهم. هذا يحقق وفرًا فى استهلاك الخبز وبالتالى القمح.

(3) التحول التدريجى من توزيع الخبز إلى الدقيق المدعم فى الريف. هذا يخفض تكلفة الدعم و يقلل الحاجة إلى الرقابة ويتيح المجال لتعدد أنواع الخبز طبقا لظروف واحتياجات كل منطقة.

(4) التوسع فى خلط القمح بالذرة لإنتاج الخبز البلدى، طبقا للتجربة الرائدة للراحل الدكتور أحمد الجويلى. هذا يعطى رغيفًا شهيًا وبتكلفة أقل مما يعزز الأمن الغذائى للبلاد.
يقتضى النظام الجديد أيضًا تغيير وظيفة هيئة السلع التموينية وإعادة هيكلتها وتطوير قدراتها الفنية لتكون مسئولة عن تأمين وإدارة إحتياطى مصر الإستراتيجى من القمح بما يضمن قدرًا من استقرار سعره فى السوق. و قد أكدت الدراسة أهمية الإتفاق مع البنوك لتدبير إئتمان لتمويل شراء القمح و الدقيق. لكن وزيرالتموين الأسبق خالد حنفى فى عام 2015 تعجل فى تطبيق المنظومة بشكل جزئى. فاستمرت المطاحن تحصل على القمح دون دفع ثمنه، واستمرت المخابز تحصل على الدقيق دون دفع ثمنه مع فتح الحصة لها بلا حدود. واكتفت هيئة السلع التموينية بتسويات ورقية. و كانت النتيجة زيادة تسرب القمح والدقيق خارج منظومة الدعم. و بدلا من أن تنخفض كمية القمح المستخدم لإنتاج الخبز المدعم، زادت من حوالى 700 ألف طن إلى حوالى 900 ألف طن شهريا. هذا رغم أن المواطنين كانوا يحصلون على نصف مليار جنيه شهريا مقابل نقاط الخبز! النتيجة: استراح المواطن و تربح أصحاب المطاحن والمخابز وكسب التجار وخسرت الدولة وزاد الدعم.
طبقا للمنظومة التى بدأ تطبيقها أول الشهر الحالى، تلتزم المطاحن بدفع قيمة القمح و تلتزم المخابز بدفع قيمة الدقيق.. لكن وزارة التموين والتجارة الداخلية اكتفت بتخصيص رقم حساب فى أحد البنوك ليسدد من خلاله جميع أصحاب المخابز من مختلف المحافظات قيمة الدقيق مقدما لمدة ثلاثة أيام بسعر 4700 جنيه للطن. فمثلا المخبز الذى يحصل على 10 أجولة دقيق يوميا زنة الجوال 100 كيلو جرام سيقوم بدفع 14100 جنيه مقدما قيمة الدقيق الذى يستخدمه طوال ثلاثة أيام كتأمين لضمان عدم تهريب الدقيق للسوق السوداء. وهذا مبلغ قد يعجز عن تدبيره معظم أصحاب مخابز العيش البلدى. الدفع الفعلى ضرورى. لكن الالزام بالدفع دون تدبير الوسائل سوف يخلق مشكلة كبيرة. فمعظم المخابز صغيرة الحجم و ليس لدى أصحابها السيولة التى تمكنهم من تمويل إنتاج الخبز. لذلك، و لضمان نجاح المنظومة الجديدة، نقترح الإسراع بالتنسيق بين غرفة أصحاب المخابز وإتحاد بنوك مصر لإتاحة خطوط إئتمان للمخابز تتناسب مع دورة إنتاج الخبز.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy