هواء نقي: محفوظ عبد الرحمن.. حارس الدراما التاريخية
ينتمي الأيب والسيناريست الراحل محفوظ عبد الرحمن، إلي جيل من الأدباء اهتم بتجسيد الشخصية المصرية في أعمالهم، وهو جيل الستينيات الذي احدث طفرة نوعية في الحركة الادبية العربية برموزه المتعددة في الرواية أمثال جمال الغيطاني وإبراهيم اصلان ومجيد طوبيا وصبري موسي وادوار الخراط، وفي الشعر عبد الرحمن الابنودي وسيد حجاب وامل دنقل ونجيب سرور وغيرهم، وفي النقد رجاء النقاش وفاروق عبد القادر وجابر عصفور وصلاح فضل. وفي المسرح محمود دياب وألفريد فرج وميخائيل رومان وغيرهم، من الذين غاصوا في التاريخ المصري القديم والحديث ليقدموا لنا اضاءات مختلفة تركز علي جوهر الشخصية المصرية، وتناصر القومية العربية بتجليات متعددة.
انحاز “محفوظ عبد الرحمن” في كتابة الدراما إلي التاريخ المصري المعاصر ليكشف لنا عن الجوانب المضيئة فيه من خلال اعماله ومنها مسلسل “بوابة الحلواني” الذي عرض في بداية التسعينيات من القرن الماضي، وهو دراما اجتماعية تاريخية حول فترة حضر قناة السويس وإنشاء مدينة “بورسعيد” وظهرت من خلاله التحولات التي حدثت للمجتمع المصري في تلك الفترة السياسية والاجتماعية في عهد الخديو اسماعيل، وإلقاء الضوء علي الحركة الفنية والغنائية في تلك الفترة من خلال شخصيتي المطرب والملحن عبد الله الحامولي، الذي جسد دوره الفنان علي الحجار، والمطربة “ألمظ” التي جسدت دورها الفنانة شيرين وجدي.
ثم جاء مسلسل “أم كلثوم” ليقدم فيه محفوظ درسًا إبداعيًا في كفية كتابة سيناريو عن حياة أحد رموز الفن المصري في القرن العشرين، وما أحاط بشخصية “كوكب الشرق” من شخصيات اثرت في السياسة والفن المصري. وقد كتب “محفوظ” تلك الشخصيات باتقان تام، وعلاقة كل هؤلاء بأم كلثوم، ومن يتابع المسلسل سيجد أنه يجسد أكثر من نصف قرن من تاريخ مصر الحديث.
كان “محفوظ” يري أن كتابة الدراما التاريخية هي أصعب أنواع الكتابة الدرامية، إذ يجب علي كاتبها أن يتحصن بثقافة موسوعية، وأن يكون مرنًا في تناول الاحداث، دون أن ينقص ذلك من مصداقيتها، وأن يضع في اعتباره احترام عقل المشاهد.
رحم الله”محفوظ عبد الرحمن”.

التعليقات متوقفه