شكشكة: الذبح على قارعة الطريق
كل عام و حضراتكم بخير . اقطع مقالاتى عن شاطىء المعمورة بالإسكندرية لكى أكرر ما كتبته منذ عشر سنوات حول ذبح الأضاحى فى العيد و لم يتحقق :
- أتمنى أن نتخلص من مشهد ذبح الخراف على قارعة الطريق التى تمارس فى كل شوارع الجمهورية .المفروض أن يتم الذبح بعد صلاة العيد وعلى مدى 84 ساعة حتى مغرب رابع أيام العيد وبالنسبة للحاج يتم ذبح الهدى بعد التحلل الكامل ( رمى الجمرة العقبة وحلق الرأس وطواف الإفاضة والسعى )
- مشهد الجزارين و هم ينحرون رقاب خراف العيد على قارعة الطريق يثير الإشمئزاز و يسىء الينا كبلد متحضر . وعادة ما ينصرف الجزارون بعد أداء مهمتهم دون أن يهتموا بتنظيف الرصيف مما سال عليه من دماء الأضحية ، و النتيجة وليمة حافلة للذباب والقطط وغيرهما من الحيوانات التى تهيم فى شوارع العاصمة بلا هدى . مطلوب من علماء الصحة العامة بوزارة الصحة أن يوضحوا للمواطنين عواقب تلك العادة السيئة على الشارع و من يسيرون فيه من كبار و يلعبون فيه من أطفال أبرياء .
وليتنا نحذو حذو المملكة العربية السعودية التى تخلصت من هذه الممارسة الضارة و منعت الذبح فى الشوارع منذ عام 1998 فأقامت مشروعا حضاريا للانتفاع من ذبائح الهدى المفروضة على الحجاج ويصل عددها الى مئات الألوف من الأغنام و الخراف وذلك بإنشاء ثلاثة مجازر مفتوحة للحجاج ، ومجزرين مغلقين، مخصصين للأغنام فقط . و تعمل المجازر بنظام التوكيل حيث يمكن للحاج توكيل اللجنة المشرفة على الذبح بشراء سندات تنتشر فى منافذ عديدة . وفى المجازر يقوم أطباء بيطريون بالكشف على كل حيوان للتأكد قبل ذبحه من خلوه من أى أمراض . وبعد الذبح على الطريقة الإسلامية يتم توزيع لحوم المجازرعلى فقراء الحرم وعلى الجمعيات الخيرية ويوزع منها الى 23 دولة إسلامية . أما جلود الذبائح و الأمعاء فيوزع ثمن بيعها على فقراء الحرم سنويا . و مؤخرا تم مشروع لاستخراج الجيلاتين من تلك الذبائح لاستخدامه فى الأغراض الطبية والغذائية ..فمتى تنفذ الحكومة المصرية هذه الفكرة الصائبة التى يمكن أن توفر مئات الأطنان من لحوم حيوانات الأضحية بدلا من استيرادها بأسعار فلكية من الخارج . إن كل جزء فى الحيوان المذبوح يمكن أن يستغل فى صناعة اللحوم المحفوظة مثل البسطرمة و أنواع السجق و الممبار والبولوبيف و اللانشون ..الخ بالإضافة الى الاستفادة من الفرو و الجلود والقرون .. الخ
إن ترك ذلك المشهد المؤذى و غير المتحضر يتم على مرأى من أطفالنا الأبرياء، وعن طريق جزارين تلطخ ملابسهم ووجوههم وأيديهم الدماء ويرتدون ملابس مهلهلة شديدة القذارة، قد يعودهم على القسوة و سفك الدماء و ارتكاب الجرائم، ويكفينا ما يحدث من بعض شبابنا هذه الأيام من جرائم يشيب لها الولدان ..
هذا ما كتبته منذ عشر سنوات فهل قرأه أحد من السادة الجالسين فى المكاتب المكيفة الذين ينفردون بصنع القرار؟ هل ماطلبت مستحيل أو شاذ أو مخالف لما هو معروف من الدين بالضرورة ؟ وددت لو أن الأزهر الشريف قام بإصدار بيان يمنع فيه المسلمين من الذبح خارج المذابح الرسمية إسوة بما فعلته السعودية ، أليس هذا القرار أفضل كثيرا من قرار زرع أكشاك الفتوى فى محطات المترو ..؟

التعليقات متوقفه