جريمة بلفور بشهادة مونتاجو

فى الوقت الذي تتفاخر فيه السيدة تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا بالجريمة التي ارتكبت منذ مائة عام من قبل حكومة بلادها، والتي عكست فى حينها ومازالت الروح والثقافة السياسية الاستعلائية السائدة آنذاك، سواء فى لندن أو فى بقية الدول الاوروبية الاستعمارية تجاه: المستعمرات وشعوبها، والمتمثلة فى الوعد المشئوم. وهي الوثيقة التي أعلنها آرثر بلفور وزير خارجية بريطانيا التي حملت أسمه وجسدت العنصرية البريطانية الأوروبية الاستعمارية بأبشع صورها.
يأتي صوت أحد وزراء الحكومة البريطانية صامويل مونتاجو وزير شئون الهند (1917ـ1922) والذي كان الوزير اليهودي الوحيد فى الحكومة البريطانية، والذي أعلنه بكل شجاعة كاشفاً عن الوجه العنصري لهذه السياسة الاستعمارية، والتي أهدرت حقوق أكثر من 700000 فلسطيني عند إصدار هذا الوعد، بل نظر إليها لكونه يهوديا معارضا متهما إياها بمعاداة السامية واليهود، وهذا هو الرأي بل الموقف المنصف والذي تمثل فى المحطات الرئيسية على النحو التالي:
لم يتوقف أدوين صامويل مونتاغو عند إعلان رأيه.. بل سجل موقف يستحق كل التقدير والاحترام فى مواجهة التعتيم والطمس، والاقصاء لحساب أقطاب الحركة الصهيونية الذين ناصبوه العداء، والعمل على محاربته من قبل حاييم وايزمان والقادة الصهاينة فى بريطانيا وأوروبا فى تلك المرحلة.
قام برفع مذكرة إلى الحكومة البريطانية قبل صدور الوعد المشئوم بحوالي شهرين أو أكثر بعنوان «حول ولا سامية الحكومة الحالية «.. نورد النص كما ورد فى المذكرة:
«.. لا أعرف ماذا يتضمن هذا (الوطن القومي لليهود فى فلسطين)، لكني أفترض أنه يتطلب من المحمديين (المسلمين) والمسيحيين التنحي جانبا، وإفساح المجال لليهود الذين سوف يخلفونهم فى كل المواقع ويتميزون بعلاقتهم مع فلسطين كما يتميز الانجليز فى علاقتهم مع انجلترا، أو الفرنسيين فى فرنسا، ويعامل الأتراك والمحمديون الآخرون كأجانب فى فلسطين بالطريقة ذاتها التي يعامل فيها اليهود فى كل البلدان الأخرى ماعدا فلسطين وربما سوف تمنح المواطنة تبعاً لاعتبارات دينية، وإنني أشدد هنا على أربعة مبادئ:
ـ أؤكد أنه ليس هناك شعب يهودي، لا يمكن القول إن اليهودي الانجليزي واليهودي الموريسكي (الاسباني) ينتميان إلى نفس الشعب إلا إذا قلنا أن المسيحي الانكليز والمسيحي الفرنسي ينتميان إلى الشعب ذاته.
ـ عندما يقال لليهود أن فلسطين هي وطنهم القومي فإن كل بلد (فى العالم) سوف يرغب على الفور فى التخلص من مواطنيه اليهود وسوف تجد فى فلسطين مجموعة سكانية تطرد السكان الحاليين وتأخذ أفضل ما فى البلد (فلسطين).
ـ أنني أنفى فكرة أن فلسطين مرتبطة اليوم باليهود أو اعتيادها المكان الملائم لهم للعيش فيها، أن الوصايا العشر تنزلت على اليهود فى سيناء، صحيح أن فلسطين تلعب دورا كبيرا فى التاريخ اليهودى، لكنها تلعب الدور ذاته فى التاريخ الحديث للمحمديين، وبعد زمن اليهود فى فلسطين فإنها تلعب دوراً فى التاريخ المسيحي كما لا يلعبه أي بلد من البلدان.
ـ بعد حديث عن النجاح النسبي والتدريجي فى إندماج اليهود فى أوروبا كمواطنين فى دولها يتابع مونتاجو قائلا( لكن عندما يمتلك اليهودي وطناً قومياً، فإن ما يترتب على ذلك هو مبررات حرماننا (كيهود) من حقوق المواطنة البريطانية سوف تزيد، فلسطين ستصبح الجيتو العالمي (لليهود). لماذا يمنح الروسي اليهود حقوقاً كاملة، ووطنه القومي فى فلسطين؟.
ويناشد مونتاغعو حكومته عدم الخضوع لضغوط الحركة الصهيونية، ويقول : « إنني أشعر بأن الحكومة يطلب منها أن تكون أداة لتنفيذ رغبات حركة صهيونية تدار فى شكل عام، ووفق معلوماتي، عبر رجال من أصول او أماكن ميلاد معادية، وهذا يعني توجيه ضربة قوية إلى الحريات.

عاطف مغاورى

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy