أسرار محاولة اغتيال حسنى مبارك فى إثيوبيا.. الإرهابيون يستخدمون صلاة «التهجد» لتبادل المعلومات
كشف ضابط اثيوبي كبير اشرف على التحقيقات مع المصريين الثلاثة اعضاء «الجماعة الاسلامية» المتهمين بمحاولة الاعتداء على الرئيس المصري حسني مبارك فى اديس ابابا قبل افتتاح القمة الافريقية عام 1995، ان احد المصريين الخمسة الذين قتلوا فى العملية يعتقد انه كان متعاونا مع الامن الاثيوبي. واعرب الضابط واسمه المستعار «سادات» فى حوار على الانترنت ان الامن الاثيوبي كان يعلم مسبقا بوجود محاولة اغتيال من خلال العميل المصري، ولكنه لم يكن يعلم بالتفاصيل الكاملة لخطة عناصر «الجماعة الاسلامية» وعنوان المنازل الآمنة للمتآمرين على طريق المطار وموعد تنفيذ عمليتهم. واضاف ان العميل المصري تمت تصفيته اثناء مطاردة الامن الاثيوبي لثلاثة من عناصر «الجماعة الاسلامية». وذكر ان هناك الكثير من الاسرار لم تكشف بعد فى محاولة الاعتداء الفاشلة على مبارك، التي تم تدبيرها والتخطيط لها فى العاصمة السودانية الخرطوم وباشراف وتنسيق مباشر من «الجبهة الاسلامية» الذي ارتبطت بعلاقات وثيقة للغاية مع مصطفى حمزة المتهم الرئيسي فى محاولة اغتيال مبارك فى أديس أبابا ويحمل رقم 2 فى قائمة المتهمين فى اغتيال الرئيس الراحل السادات. ويعتبر حمزة المسئول والمحرك الفعلي للجماعة من الخارج.
واعتبر الضابط الاثيوبي ان المشاركين فى الهجوم، وهم 11 من عناصر «الجماعة الاسلامية» المحظورة يتقدمهم «مصطفى حمزة» مسئول مجلس شورى «الجماعة الاسلامية» وكنيته «ابراهيم»، فوجئوا بان الرصاصات المتجهة الى سيارة الرئيس مبارك، لا تنفذ من جسم السيارة المدرعة، وكان ذلك اول خطوة نحو فشل العملية، فبينما حمل المهاجمون بنادق كلاشنيكوف، كانت قاذفات «الآر بي جي»، تربض فى السيارتين «البيك اب» اللتين تعطلتا بالاحراش. وقال ضمن تلك الاسرار ان الامن الاثيوبي اكتشف بعد اسابيع طويلة بالصدفة البحتة ان المعتقلين الثلاثة وهم صفوت حسن عبد الغني، وكنيته «رابح» وفيصل، وعبد الكريم النادي عبد الراضي أحمد، وكنيته «ياسين»، والعربي صديق حافظ وكنيته «خليفة»، استخدموا صلاة «التهجد» قبل الفجر امام الزنزانات بالسجن المركزي الذي يعرف باسم «ماكلوي» باديس ابابا لتبادل المعلومات حول التحقيقات التي تجرى معهم، وتنسيق المواقف فيما بينهم يوميا. واضاف انه بدلا من قراءة الفاتحة وقصار السور كانوا يتحدثون فيما بينهم عما يجب عمله لتخفيف العقوبة المتوقعة عليهم. وقال ان احد ضباط السجن من طائفة الـ«هرر» من اصول مسلمة، هو الذي اكتشف «اللعبة» فى ان المتهمين الثلاثة لا يقرأون القرآن بل يتحدثون فيما بينهم، رغم انهم يركعون ويسجدون. واشار الى ان الامن الاثيوبي سمح لهم بصلاة التهجد امام الزنزانات كنوع من فتح قنوات الحوار معهم، ولكن بعد ان اكتشف الامن الاثيوبي انهم يستغلون حسن المعاملة تم توزيعهم على زنزانات انفرادية.
وضمن الاسرار التي كشف عنها شريط الفيديو على لسان صفوت عبد الغني «فيصل» زوج الاثيوبية ابيبا ويعني باللغة الامهرية «الزهور»، هو تدخل رابطة العالم الاسلامي ومقرها مكة المكرمة، للافراج عن عناصر «الجماعة الاسلامية» وبعض «الأفغان العرب» المحتجزين فى سجون بيشاور الباكستانية، وشراء تذاكر سفر لهم قبل ارسالهم الى السودان. وقال صفوت: «لقد اشترت لنا رابطة العالم الاسلامي تذاكر السفر، واعطونا مصاريف نقدية، قبل الوصول الى المزرعة بمنطقة السوبا بجنوب السودان». واشار الضابط الاثيوبي الى ان عناصر «الجماعة الاسلامية» الثلاثة خلال التحقيقات،لم ينكروا مشاركتهم فى الجرم المشهود، بل اكدوا اكثر من مرة انه لو اتيحت لهم الفرصة سيعاودون التخطيط من جديد على نفس الفعلة». ويحتجز فى نفس السجن حاليا رئيس الوزراء الاثيوبي السابق تامارات. واشار الى ان السفارة الامريكية باديس ابابا طلبت من الامن الاثيوبي اعتقال اكبر عدد ممكن من عناصر «الجماعة الاسلامية»، المشاركين فى المؤامرة احياء، ولكن الامن الاثيوبي استخدم اكبر قوة من النيران، ادت الى مقتل ثلاثة بينهم عميلهم الخاص. وقال «سادات» ان الامن الاثيوبي كان يعلم عناوين المنازل التي لجأوا اليها فى طريق الهرب باتجاه الحدود السودانية، وكان بالامكان قطع المياه والكهرباء عنها، ومحاصرتهم ودفعهم للاستسلام، ولكن الامن الاثيوبي لجأ الى استخدام القوة العسكرية للخلاص منهم. وعناصر «الجماعة الاسلامية» الذين قتلوا اثناء العملية عددهم خمسة هم عبد القدوس القاضي وكنيته (محمد)، ومصطفى عبد العزيز محمد (تركي)، وشريف عبد الرحمن (عمر)، وعبد الهادي مكاوي (حمزة)، ومحمد عبد الراضي (ياسين) بينهم اثنان قتلهم الحرس الخاص للرئيس مبارك). وتحدث المتهمون الثلاثة فى اعترافاتهم عن تلقيهم التدريب العسكري فى معسكرات بن لادن فى جلال اباد وخوست قبل المرور ببيت الضيافة «الانصار» ثم العودة ثانية عبر بيشاور الحدودية ثم السفر الى السودان، والتواري عن الانظار فى مزرعة بن لادن حتى قبل ايام قليلة من تنفيذ العملية او السفر مع اخرين عبر الدروب الصحراوية الى جنوب مصر.
يذكر أن صفوت حسن عبد الغني عضو الجماعة الاسلامية من قرية غرب اسوان بمركز اسوان ومسجون حاليا بالسجون الاثيوبية وحكم عليه بالاعدام وخفف الحكم الي السجن المؤبد بعد أن تم القبض عليه بعد محاولة الاغتيال بأيام قليلة وهو مسجون حاليا مع اثنين اخرين هما العربي صديق من محافظة المنيا وعبد الكريم النادي من محافظة الاقصر فى نفس القضية التي كان المتهم الاول فيها والمخطط الرئيسي لها هو مصطفى حمزة الذي هرب بعد المحاولة مباشرة إلى ايران وبعد مرور عدة سنوات سلمته ايران الي مصر وتحديدا عام 2003 وظل محبوسا وحكم عليه بالاعدام ولم ينفذ الحكم الي ان تم الافراج عنه عام 2012 بعفو رئاسي من محمد مرسي وعندما تقدم صفوت بطلب لمحمد مرسي لترحيله إلى القاهرة لقضاء عقوبته فى السجون المصرية بناء على رغبة اسرته اوقفت هذه الرغبة بواسطة مصطفى حمزة ووافق الرئيس المعزول على رغبة الارهابي ولازال صفوت فى السجون الاثيوبية!
هلال الدندراوى

التعليقات متوقفه