تنقل كوابل الألياف الضوئية البحرية نحو 85 % من مجمل حركة الاتصالات والبيانات العالمية، ويتزايد الاعتماد عليها لكفاءتها، وسرعتها منقطعة النظير فى نقل البيانات، بينما لا يتجاوز حجم البيانات المنقولة عبر الأقمار الاصطناعية 15 %. ومع تطور تقنيات تصنيع كوابل الألياف تزداد معدلات الدقة والسرعة فى نقل الإشارات الضوئية، وتنخفض التكلفة، فضلا عن مميزاتها الأخرى كمقاومتها للعوامل المناخية، وعمرها الافتراضى الذى يصل إلى 25 سنة.
ومن الواضح أن الاقتصاد الرقمى القوى، يستند إلى عناصر رقمية، ترتبط بقضايا نقل المعلومات، وتأمينها، وتأثيراتها على التنمية، وبالتالى تحولها إلى عنصر من عناصر السيادة والأمن الوطنى، فهى تعكس فى واقع الأمر نمطا جديدا من أنماط الاقتصاد العالمى الجديد، بأبعاده الاستراتيجية المختلفة.
ومن الملاحظ أن العالم بات ينقسم رقميا تبعا لحركة نقل البيانات، فهناك فجوات رقمية متعدددة، من بينها الفجوة الحاصلة فى عمليات نقل البيانات من حيث دول تمتلك طرقا سريعة للنقل، يتمتع مواطنوها برفاه الجودة العالية للخدمة، كأمريكا، وكندا، وأوروبا، ودول صاعدة، كمصر، والإمارات، والسعودية، بينما تكاد معظم الدول الإفريقية تعانى من معدلات نمو منخفضة فى هذا المجال.
ولما كانت مصر تتمتع بموقع جغرافى فريد يربط القارتين الآسيوية بالإفريقية، وشمال العالم بجنوبه، كان من الضرورى أن تستثمر فرادة موقعها كنقطة التقاء لطرق الحرير التجارية الرقمية الجديدة. ومن هنا تأتى أهمية الاتفاقات والاستحواذات التى قامت بها الشركة المصرية للاتصالات بقيادة المهندس أحمد البحيرى، فى الآونة الأخيرة، إذ يعكس هذا النمط من التفكير رؤية استراتيجية عميقة، لا لنمو الشركة، وقطاع الاتصالات ونقل المعلومات المصرى، والعالمى فقط، بل، ولتصاعد دور ومكانة مصر الجيوبوليتيكية كدولة محورية تنفض الغبار عن نفسها، وتعيد ترتيب أوراقها لتحتل المكانة التى افتقدتها على مدار سنوات، لتتصدر المشهد متسلحة بأدوات القوة التى يفهمها لاعبو العصر الرقمى.
إن هذه الرؤية، ومتابعة تنفيذها بكل ثقة، يؤكد أن الشركة المصرية للاتصالات قد وضعت يدها على مكمن من مكامن القوة، والتميز. وتسارع وتيرة الإنجاز فى هذا الملف، سيكسب الشركة ميزات نوعية، خصوصا، إذا نجحت فى حصد ثمار النجاحات المتتالية التى تحققها مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي على الصعيد الإفريقى، ونجحت فى تحويلها إلى استثمارات متنوعة ومتعددة فى هذه القارة المتعطشة للمزيد من الاستثمارات، خصوصا فى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
القارة الإفريقية هى البعد الغائب، وهى محط أنظار العالم كله. وبالتالى فإن لدى مصر بأكملها، والشركة المصرية للاتصالات لما تتمتع به من ثقل فرصا هائلة قد لا يمكن تعويضها مستقبلا إذا لم نحسن استثمارها الآن، وليس غدا. فكل التحية والتمنيات بالتوفيق لقادة الشركة المصرية للاتصالات، والمهندس أحمد البحيرى على هذه الرؤية الصائبة، وننتظر منهم المزيد من الإنجازات المثمرة.
Sign in
Sign in
Recover your password.
A password will be e-mailed to you.
محرر متخصص فى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
رئيس قسم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (آفاق معلوماتية) بجريدة الأهالى.
وقسم (علوم وتك) بالطبعة الإلكترونية للجريدة.
http://alahalygate.com/archives/96556
الموضوع السابق
الموضوع التالي

التعليقات متوقفه