تقرير يكشف حسابات الدين الخارجى فى عام 2018
تحت عنوان “من سئ إلى اسوأ :مؤشرات الدين الخارجى لعم 2017″اصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تقريرا يتضمن تحليلا للبيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي ,ويوضح كيف ارتفع الدين الخارجي وكيف خرج معظمه عن مراقبة البرلمان، وكيف تراجع نصيب الديون السهلة في حين زادت نسبة الديون صعبة السداد. وأخيرا، كيف أدى هذا الوضع إلى خروج مئات المليارات إلى خارج مصر من أجل سداد عبء الدين في عام واحد فقط.
اوضح التقري أن الحكومة المصرية بدأت منذ عام 2015 سياسة لزيادة الاعتماد على الاقتراض الخارجي.وانتهت القصة نهاية حزينة بالتعويم الذي أدى إلى تدهور معظم مؤشرات الدين الخارجي.
واشار التقرير الى أن الحكومة لجأت إلى زيادة الاعتماد على الاقتراض الخارجي لحل أزمة نقص الدولار، ولمقاومة مزيد من الانخفاض في قيمة الجنيه ,وقفز الدين الخارجي ب41% في عام واحد ليصل إلى 79 مليار دولار بنهاية العام 2017. كما أدى التعويم إلى ارتفاع نصيب الفرد من القروض الخارجية إلى أكثر من 800 دولار.
واكد التقرير أن نصيب الدَّين الخارجي من الناتج المحلي بلغ 36%,وأن ثلاث دول عربية (السعودية والإمارات والكويت) يملكون ربع الديون الخارجية. والصين دائن جديد لافتا الى اننا لا نعرف شروط هذه القروض,او عدد سنوات السماح قبل أن نبدأ السداد ,او عدد سنوات السداد,او حتى معدل الفائدة على القرض.
وكشف التقرير انه منذ عام 2014 والحكومة تتخلى عن مسؤوليتها في أن تكون قائد الأوركسترا في ملف الاقتراض الخارجي، وترتب على ذلك أن ابتعد البرلمان عن دوره في الرقابة والمسائلة. بينما تتحمل الحكومة كل المخاطر المتعلقة بالسداد,اما البنك المركزي صار ثاني أكبر مقترض في مؤسسات الحكومة، بنصيب يقارب الحكومة المركزية، ويبلغ حوالي الثلث لافتا الى انه حين يقترض البنك المركزي، لا يُلزمه الدستور بموافقة البرلمان. والأصل هو أن يقترض لأجل قصير، حين تطرأ أزمة طارئة، لذلك فلم تتجاوز قروض البنك المركزي تاريخيًّا أكثر من 5٪ من إجمالي الدَّين الخارجى ,أما في عام 2018، فقد بلغت نسبة القروض التي لا تمر عبر البرلمان 36٪، هي مجموع المبالغ التي اقترضها البنك المركزي (29٪) والبنوك الحكومية التابعة له (7(%كما زادت جهات حكومية خارج الموازنة نصيبها من الاقتراض الخارجي، بضمان الحكومة (13٪)، وأبرز مثال هو الاقتراض من أجل بناء العاصمة الإدارية الجديدة,وكل تلك الجهات لا تظهر قروضها ولا أعباء سدادها في الموازنة العامة, فهي بمثابة أعباء خفية.
واضاف التقرير أنه طرأ تحسن نسبي في تمديد متوسط آجال السداد خلال العام، مارس 2017- مارس 2018. وهي خطوة في الاتجاه الصحيح، لأنها تساهم في تسهيل سداد القرض,وانخفضت نسبة الديون صعبة السداد (قصيرة الأجل، ومتوسطة الأجل) إلى 29٪ من إجمالي الديون، مقارنة بنسبة 41٪ في العام السابق. وفي المقابل، زادت نسبة الديون طويلة الأجل إلى 71٪.كما طالت فترة السماح (السنوات التي تمر قبل أن يبدأ البلد في سداد القرض)، وكلما طالت سنوات السداد وكلما انخفض معدل الفائدة، وصف القرض بأنه سهل.
إلا أن هذا التحسن النسبي مهدد وهش,لأنه نظرًا إلى ظروف الاقتصاد العالمي، فقد تعود مصر “جذابة” في عيون مقرضي الديون قصيرة الأجل (الأموال الساخنة)، ويشجع ذلك الوضع الحكومة على الاستسهال، وعودة الاعتماد على القروض قصيرة الأجل المملوكة للأجانب.
وتابع:ارتفعت أعباء سداد القروض الخارجية خلال العام الذي انتهى في مارس 2018، إلى 24.5 مليار دولار مقارنة ب18.66 مليار في العام السابق. يأتي ذلك كنتيجة لزيادة الاعتماد على القروض متوسطة الأجل خلال السنوات السابقة,يعادل هذا المبلغ (24.5 مليار دولار) 441 مليار جنيه، خرجت في عام واحد إلى خارج البلاد، مما يحرم البلد من موارد ضخمة للتنمية,ويوضح التقرير أن سداد هذا المبلغ يحتاج إلى أربعة أضعاف عائدات قناة السويس. أو 100 ٪ من حصيلة الصادرات في عام 2017-2018
واضاف أن مصر تضطرإلى الاقتراض الخارجي لكي تتمكن من الوفاء بالتزاماتها الضخمة تلك، وذلك بدلا من استخدام ذلك الاقتراض في التنمية وبناء المشروعات، وهو ما يسمى فخ المديونية.
و تطرح المبادرة عددا من التوصيات من أجل الخروج من دائرة الدين الخارجي وتبعاتها قبل فوات الأوان: اولا:استعادة ملف الديون الخارجية إلى يد الحكومة، وتحت إشراف البرلمان.
ثانيا:وضع خطة خمسية معلنة للمشروعات المراد تمويلها بالاقتراض الخارجي، وخطة لتنمية الموارد الدولارية التي تتيح السداد يقرها البرلمان في تشريع.
ثالثا:وضع سقف قانوني للاقتراض الخارجي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي ,وسقف لاقتراض البنك المركزي الخارجي .
رابعا :لا ديون خارجية بدون استئذان البرلمان، أيا كانت الجهة المقترضة، وتقدم خطة السداد وخطة استخدام الدين.
خامسا:إعادة جدولة الدين الخارجي بغرض إطالة آجال السداد، والعودة إلى نسبة 90% ديون طويلة الأجل (الديون السهلة). والعودة إلى غلبة الديون متعددة الأطراف بدلا من الديون الثنائية التى تعتمد على الرضا السياسى.

التعليقات متوقفه