في انتظار الملائكة.. ليس ثمة ما أفعله! لـ”عزمي عبدالوهاب”

يسر جريدة الأهالي أن تقدم لقرائها صفحة إبداعات تواكب الحركة الأدبية المعاصرة في مصر و العالم العربي و الترجمات العالمية ..وترحب بأعمال المبدعين و المفكرين لإثراء المشهد الأدبي و الانفتاح على تجاربهم الابداعية..يشرف على الصفحة الكاتبة و الشاعرة/ أمل جمال . تستقبل الجريدة الأعمال الابداعية على الايميل التالي: Ahalylitrature@Gmail.Com

166

 في انتظار الملائكة.. ليس ثمة ما أفعله!

عزمي عبد الوهاب

قطعت الطريق وحدي

كأحد الصبية النائمين في الشوارع

آخر الليل..،

كنت خفيفا كريح

وأنا أتسلم جسدي

(دفنته أمي

في خلاء أمام بيتنا

قبل أن أتعلم المشي

على أطراف أصابعي)

وكواحد لا تشغله ورود الأصدقاء

التي سيزرعونها في صدري غدا..،

ابتسمت

وأنا ألقي نظرة أخيرة

على ورقة بيضاء

(عجزت عن كتابة سبب واحد

يجعل الخونة يفخرون بالمعرفة)

وفي هدوء وثقة

علقت جثتي القديمة

بجانب مصباح الغرفة..،

دقائق.. ثم تدلت رأسي

ضحكت من رسالة لم تكتمل:

(سأكون موظفا يا أبي، ولن أركب الأتوبيس

إلا بعد أن يتوقف تماما، كدت أموت يوما، تحت

عجلاته يا أبي، هل تعرف؟! تجاوزت الثلاثين

وحيدا في غرفة باردة، دون زوجة تمسح عن

جبهتي عرق مرض مفاجئ، طمئن أمي….. يا أبي،

فأنا لا أتلصص على نساء المدينة، ولا أقول

صباح الخير لامرأة أخذوا زوجها إلى السجن،

أنا حزين يا أبي، لم أكتب قصيدة واحدة

منذ ستة أشهر، خائف أنا، فاطلب من الموت

أن ينتظر، حتى أضحك ولو لمرة واحدة

يا…….أبي)

أحرقت كل ما سيدلهم على سبب

يجعلهم يفتتحون الكلام عني

بـ (كان…………………)

فجسدي بجوار لمبة السقف

منذ ثلاثين عاما،

فلماذا اجتمعوا فجأة

بعدالة أقل ظلما

من صبي المقهى

الذي ترك قهوتي حتى ابتردت

دون أن ينبهني..،

أو يمنحني فرصة تغييرها بأخرى؟

سأراهم بوضوح

وهم ينزلون جسدي القديم بجلال يليق بي

حتى أكون جميلا

وأنا ألتقي بأحبة

لم يحتملوا بذاءات أجسادهم

فذهبوا إلى هناك

لملائكة يطيبون شعرهم..،

ويدفئون أطرافهم

لتنمو مكانها أجنحة خضراء..،

علقت جسدي على الحائط

في انتظار ملائكة العذاب..،

تأخروا كثيرا

تسليت بإخراج النساء اللواتي عرفتهن

(كن يضئن النوافذ خافتا

ويتحسسن أعضاءهن المجذوذة

استعدادا لأزواج

لا تحملهم قطارات السفر

فيرضين برجال

يعيدون إليهن أعضاء

تيبست من البرد والانتظار)

سئمتهن

وهن يكررن أوضاعا مملة

وأكثر قبحا

فأعدتهن إلى رأسي..،

وطوال الليلي شغلت

بالسواقي التي تعاني الوحدة مثلي

وبأنهار تجري نحو الأبدية

دون أن تقتل نفسها

وبأصدقاء لم يصلوا إلى ما وعدهم به الرب

فبكوا

حتى نبتت الحشائش

بين أقدامهم الحجرية..،

في انتظار الملائكة

ليس ثمة ما أفعله

ستكون أمامي فرصة

للبحث عن حماقات كثيرة ارتكبتها

أو تذكر أصدقاء تخلوا عني

فاتكأت على ساقي الخشبيتين

عابرا

زجاجات البيرة الفارغة

والنسوة اللواتي تركوني لأجلهن

واقفا

تحت ياقة قميصي

أنشف عرقي..،

لم تأت الملائكة بعد

والمدينة أطفأت حوانيتها

هل أعود إلى بيتي؟!

لم يكن لي بيت لأعود إليه

وأغلقه على تعبي..،

لم يكن لي أحد

لم تكن لي قطة صغيرة

تنتظر رجوعي

وتظل تتمسح بي..،

وأنا أتناول طعامي الفقير

لا بد لي من مكان أعود إليه

هل تعبت؟!

يبدو أنني سأنتظر طويلا هنا

حتى تأتي الملائكة..،

لو أن الله يرسل ملائكة آخرين

يعرفون خيبتي بالضبط

كي أكتشف تفاهتي

وأصدق أنني قلت كلاما كبيرا

عن الحكام الخونة..،

وانتظرت بما يكفي

قبل أن أتحول إلى حذاء مقلوب

في وجه أبي!!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق