بيان الخارجية الأمريكية حول سد النهضة بين مؤيد ومعارض:تحول نوعي في الموقف الأمريكي.. ودولتا المصب: الإطار الزمني هو الأساس
أثار بيان الخارجية الأمريكية، حول نتائج زيارة مبعوثها الخاص للقرن الإفريقي، جيفري فيلتمان، إلى مصر والسودان وإثيوبيا، جدلا واسعا، فيما يخص أزمة سد النهضة، حيث أكد فيلتمان أن القرن الأفريقي يمر بنقطة انعطاف، والقرارات التي ستتخذ في الأسابيع والأشهر المقبلة سيكون لها تداعيات كبيرة على شعوب المنطقة، الأمر الذى تباينت حوله آراء الخبراء والمتخصصين، فهناك من يرى البيان نقطة تحول نوعية فى الملف، وفى ضوء مناقشات المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي مع قادة الدول الثلاث، حول استئناف المفاوضات تحت رعاية الاتحاد الأفريقي على وجه السرعة، بناء على إعلان المبادئ الموقع عام 2015، وتأكيد الولايات المتحدة التزامها بتقديم الدعم السياسي والفني لتسهيل التوصل إلى نتيجة ناجحة للمفاوضات، حيث يرى دكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، إن تصريحات الخارجية الأمريكية تشبه تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي، والتى تعكس ان واشنطن لديها تخوفات من تعقد الملف وصعوبة التوصل لاتفاق، مشيرا الى ان البيان الامريكى ينم على تحرك عسكري محتمل، رغم أن القرار العسكري لا يؤثر على مصر وإثيوبيا فقط، بل على منطقة القرن الأفريقي والشرق الأوسط كله، ولذلك فأن القرار أحد أصعب القرارات، لما له من تبعات على الدول الثلاث.
وشاركه الرأى، دكتور هانى رسلان، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، حيث يرى أن دعوة الخارجية الأمريكية، إلى استئناف المفاوضات على وجه السرعة، تحول نوعى كبير فى موقف إدارة بايدن، علاوة على ما أعلنته واشنطن من سعيها للتوفيق بين مخاوف مصر والسودان بشأن الأمن المائي مع احتياجات التنمية في إثيوبيا من خلال مفاوضات موجهة نحو النتائج في إطار قيادة الاتحاد الإفريقي. وهذا يعنى أن الهدف هو انجاز اتفاق، وليس الدوران فى حلقات دائرية كما كان يحدث خلال السنوات الماضية.
بينما يرى آخرون أن البيان الأمريكى مجرد تسويف للقضية يصب فى مصلحة الجانب الاثيوبى، مؤكدين أن الرؤية الأمريكية هى تبنى لما أرادته إثيوبيا من اتفاق جزئى على التخزين الثانى برعاية الاتحاد الأفريقى دون وجود طرف دولى فعال.، فى ظل غياب لغة تبادل المصالح، اذا كان لمصر مصلحة فإن أمريكا لها مصالح عديدة فى الشرق الأوسط، التى حرصت علي حمايتها أولا، وهذا يتضح من ترتيب الأولويات لقضايا المنطقة، ويأتى فى نهايتها سد النهضة رغم أنه بدأ بزيارة مصر، ويتضح أيضا من البيان أن واشنطن لن تكون راعية للمفاوضات القادمة بل ستكون بقيادة الاتحاد الأفريقى، وأكدت أمريكا على استئناف التفاوض اعتمادا على إعلان المبادئ وبيان الاتحاد الأفريقى الذى لايوجد فيه أى شيء سوى الموافقة على التفاوض, ولم يأت البيان بجديد، بل أنه جاء ناقصًا ايضا للعديد من الأمور المهمة الخاصة بأزمة السد، أبرزها عدم الحديث عن اتفاقية واشنطن التي وقعت في 2019 “كأن المفاوضات كانت تدار من خلال أشخاص وليست من خلال دولة ذات مؤسسة، وفقا لرؤية دكتور محمد نصر الدين علام، وزير الرى الأسبق، حيث أكد ان البيان الأمريكي تحدث عن تشجيع العودة للمفاوضات تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، وكأننا مازلنا في بداية المفاوضات، مشيرا إلى عدم توضيح أسباب فشل المفاوضات السابقة التي كانت تحت رعاية الاتحاد الأفريقي أيضًا، ولم يشر البيان إلى التعنت الإثيوبي الذي يحول دون الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد الأثيوبي،
وتعجب” علام” من عدم تطرق واشنطن إلى طلب السودان بضرورة العمل على توفير الوساطة الدولية للتأكد من جدية التفاوض وعدم إهدار الوقت في مشكلات ليس لها علاقة بأزمة السد وإعلان المبادئ، موضحا ان البيان لم يتطرق إلى موقف مصر والسودان الرافضين للملء الثاني، كذلك الخطوات التي يفترض أن تتبع لحل الخلاف.

“تحول نوعى كبير فى موقف إدارة بايدن، …” تهويل المطبلاتية
محاولة تجميل الاقتراح المهبب بإدخال الولايات المتحدة كوسيط فى المفاوضات. بيان المبعوث الامريكي لا يدع مجالا للشك ان هدف الولايات المتحدة استعادة نفوذها فى منطقة القرن الافريقي (ببلاش وعلى حساب مصر) بعد تغلغل الصين فى المنطقة وإفريقيا بصفة عامة من خلال مشاريع البنية التحتية من سدود وخطوط السكة الحديد والموانى والطرق والكباري …. لم يتطرق البيان الى حقوق مصر التاريخية (ناهيك عن المعاهدات الدولية) او حتى القوانين والاعراف الدولية التى تحكم العلاقة بين دول المنبع ودول المصب للأنهار العظمي. ركز البيان انه يجب حل الخلاف بالطرق السلمية. هناك مثل امريكي استخدمه اوباما فى حملته الانتخابية الاولى ضد هيلاري كلينتون يترجم كالاتى “يمكن وضع احمر الشفاه على الخنزير ، ولكنه ما زال خنزير”. ما قام به فطاحلة “الاهرام السياسي” لا يتعدي وضع احمر شفاه على فكرة وساطة الولايات المتحدة. كان بالاحري للأهرام السياسي تحليل بيان المبعوث الامريكي واظهار نقاط الضعف. القضية الرئيسية هى حصة مصر والسودان فى مياه النيل والذي رفض البيان حتى ذكره. المبدا الذي تحاول اثيوبيا فرضه كأمر واقع من خلال فترة ملىء البحيرة وراء السد انه يحق لاثيوبيا فى اي وقت وبدون اي اعتبار اخر وقف تدفق مياة النيل الان او فى المستقبل. هذا هو جوهر القضية والتى أعرب عنها السيسي بوضوح كامل ؛ “المساس بحقوق مصر فى مياه النيل”. وحتى لا يكون هناك مجال للشك فى جدية مصر تجاه قضية سد النهضة ، الحل العسكري يجب ان يكون مطروحا ؛ احتلال منطقة السد وادارته وحتى المساهمة فى اتمامه لعدة سنوات ومليء البحيرة وفقا لجدول زمنى يضمن حقوق مصر والسودان فى مياه النيل. اعادة منطقة السد لاثيوبيا يكون مشروطا بالتزامها بتلك الحقوق.
“المشى على قشر بيض”
“ناس بتقول كذا وناس تانية بتقول كذا” والطبع محاولة تحديد راي الكاتب بين السطور. هناك حالة رعب بين الصحفيين من ابداء آراؤهم حتى ولو كانت تلك الاّراء على ارض صلبة.