لماذا يذهب كل هذا الجمهور إلى مهرجان القلعة لسماع أغانٍ يعرفونها جيدًا، بل يحفظونها؟ ولماذا يتفاعلون مع أغانٍ قديمة يتذكرونها، ويطالبون بالمزيد منها، ويصفقون بشدة كأن المغني قد حقق هدفا مثلما يحقق لاعبو الكرة أهدافهم، لكن الأهداف الغنائية تختلف هنا في إمكانية استعادتها بالطبع، من أغنية (علي أد ما حبينا) إلى (اللي بني مصر كان في الأصل حلواني) إلى كل الأغنيات الجميلة التي قدمها لنا المغني الكبير علي الحجار الذي كانت سعادته واضحة وهو يقدم الأغنيات في ملعب القلعة الفسيح لمدة طويلة، وكان تفاعل الجمهور مذهلا، وقوفا وهتافا ومشاركة في الغناء وكأنهم هم من اختاروه، وليس أهل الأوبرا بقيادة رئيسها الجديد الدكتور رضا الوكيل الذي بدت خبرته الطويلة واضحة في اختيارات نجوم المهرجان رقم ٣٤، وفي إضافة جديدة ومهمة للفرق الشبابية الغنائية التي أصبحت ضمن ظواهر الفن الآن في مصر ومنها فرقة الأون، وفرقة كورال الشباب التي قدمت بعض أغنيات الأفلام والمسلسلات الشهيرة ومنها أغنية مسلسل (هو وهي) التي غنتها سعاد حسني وأحمد زكي وكانت من أهم تيترات الأعمال الفنية، ومن المدهش هنا أن هذه الفرق الغنائية وجدت متسعا من التفاعل معها من شباب الجمهور الذي بدأ حضوره واضحا ضمن جمهور كبير من الكبار المتفاعلين مع فن الغناء الجميل، وأن الجميع جذبهم هذا الجديد في المهرجان وهو أمر مهم لأنه معبر عن تطوره كمهرجان سنوي لفنون الغناء الفردي، وأيضا الجماعي.
أنا ابن مصر . أنا ضد الكسر
اللافت أيضا في المهرجان هو جمهوره، خاصة الجنس الناعم، والتفاعل الواضح للمرأة ربما أكثر من الرجل للاستماع إلى نجوم الغناء والأغاني المفضلة والتعبير عن كل هذا بوضوح بالإضافة طبعا إلى إعجاب الجمهور النسائي بما قدمته فرق الغناء الشبابية الجديدة وبحيث تحولت الحفلات إلى استعراض حقيقي لأصوات اليوم والغد، ولتطرح هذه العلاقة اللافتة بين جمهور مهرجان القلعة تحديدا أسئلة مهمة حول علاقة الفن والفنان بالجمهور.
وهل يشعر الفنان بوفاء الجمهور له بدقة؟ الإجابة قدمها علي الحجار مساء الأحد في حفله حين قال للجمهور أنه سيغني كل الأغاني التي يطلبونها مهما كان عددها، وفي النهاية قدم مجموعة أغان وطنية دفعت الجمهور لاستقبالها واقفا مع رفع العلم المصري وبشكل يدعو للتفكير فهو جمهور يحفظ أسلوب فنانه المفضل في نهاية الحفل ويشاركه بالغناء وبإحضار العلم، أما مدحت صالح فقد قدم هذا عمليا في حفله مساء الاثنين، وهو حفل ختام المهرجان، حيث شارك جمهوره في أغنيات لها حكايات، وفي إهداء الحفل لروح هاني شاكر ليغني في النهاية للوطن أغنيته الشهيرة (أنا ابن مصر، أنا ضد الكسر) وليواجه إعجاب ومحبة الجمهور الكبير أيضا كما حدث مع الحجار، ومن كل الجمهور، الكبار والشباب في نهاية رائعة لهذا الحدث الفني الكبير، أما المشكلة فهي عدم نقل المهرجان في موعده، وإنما بعد ساعات علي قناة الحياة لجمهور آخر، أكبر بكثير ويمثل ملايين المصريين في محافظات مصر كلها..فهل هذا معقول؟.

التعليقات متوقفه