قرأت بيان أو نداء الزميل والصديق الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، والذي يطالب فيه جميع الصحفيين والإعلاميين المصريين العاملين بمختلف مؤسسات الصحافة والإعلام، إلى تعزيز دور وسائل الإعلام في فتح المجال أمام الحوار الموضوعي، ودعم المشاركة السياسية، ونقل آراء المواطنين واحتياجاتهم، مع الحفاظ على المهنية وحرية الرأي والتعبير في إطار الدستور والقانون.
وتابعت ردود الفعل الغاضبة والمنتقدة، والتي تصل إلى حد السخرية، وكذلك المؤيدة والداعمة لما ورد في نداء وزير الدولة للإعلام، ووصلت إلى نتيجة، بأن الجميع يتفقون على أهمية دور الصحافة والإعلام في تعزيز لغة التواصل بين أفراد الشعب والسلطة، وفي نقل أوجاع الناس وآلامهم، إلا أن هناك حالة من عدم وجود ضمانات لحرية التعبير المسئولة، والريبة من البطش بالبعض وفرد “شباك المصائد”.
فقدان الثقة هي أهم الأسباب التي تدفع البعض إلى فقدان الأمل في أي حوار حول قضايا الصحافة الإعلام، بل في ممارستهما دورهما المجتمعي في أن يكونا أداة تعبير عن هموم الناس، وهناك من يرى أن الحكومة بل الدولة الرسمية كلها تصنع ما تريد، وأن ما يجرى في الصحافة والإعلام مجرد “تسلية”، لا تعني الأنظمة في شيء.
وتلك قضية مهمة جداً والتي يجب أن تنطلق منها دعوة وزير الدولة للإعلام، فمن الأمور المهمة جداً أن عودة الصحافة والإعلام إلى دورهما الرئيسي المنوط بهما، بأن تقتنع أجهزة الدولة وقيادتها، وأعضاء الحكومة أن الصحافة والإعلام أداة تنوير وحلقة التواصل الرئيسية بين الشعب ومتخذي القرار بالمعني الحقيقي لهذا الكلمة.
الاقتناع والإيمان بمفهوم الشراكة بين الصحافة والإعلام من جانب والسلطة من جانب واحد هو الباب الواسع للإصلاح، لنقل هموم الناس وقضايا وإزالة اللغط الواقع من سنوات، فلا يمكن أن ننكر أن الشعب في غالبيته لديه فقدان ثقة في كل شيء، ووصل الأمر إلى أن عبارة “كلام جرايد” القديمة والتاريخية، يرددها الناس بشكل أوسع على كل ما هو إعلام وصحافة، ووصل الأمر للقول بأنها “أدوات تضليل وليس تنوير”.
وهنا تكمن قضية أخرى تتعلق بضرورة أن تكون دعوة الزميل والكاتب الصحفي ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام نقطة انطلاق جديدة للعودة بالمفاهيم الصحيحة للصحافة والإعلام، والدور الحقيقى لها بين الناس ومع الدولة والسلطة الحاكمة.
والاعتراف بالمشكلة هي بداية الحل، فلابد من الاعتراف ومن كل الأطراف، بأن هناك مشكلة بالفعل على الأرض، وقناعاتي الشخصية وكثيرون مثلي، بأن الوضع الصحفي والإعلامي، مثله مثل أمور أخرى وقضايا أخرى تسير في الاتجاه المعاكس، أو هي “محل سر”، “لا تُقدم ولا تُؤخر”، أو هي “أدوات تجميل”، لأمور غير أمور الناس في الشارع وفي المصانع وفي المزارع، وفي كل مكان.
من هنا أن نأخذ الجانب المضيء في نداء وزير الدولة للإعلام، والذي قال فيه ” فتح المجال أمام الحوار الموضوعي، ودعم المشاركة السياسية، ونقل آراء المواطنين واحتياجاتهم”، وفي المقابل يجب على كل الأطراف أن تتحمل مسئوليتها في كل شيء، وألا تصل الأمور في النهاية إلى أن كل شيء هو “ضجيج إعلامي” أو “ضجيج بلا طحين” أو”جعجعة بلا طحن”.
ومخرجات مؤتمر الصحفيين السادس أو جزء منه هي الأرضية من الضروري البناء عليها في الحوار المجتمعي الإعلامي، وهي تحمل الكثير من المضامين التي يمكن التأسيس عليها، فلا يمكن الإصلاح الإعلامي، دون حل المشاكل العالقة في القطاع الصحفي والإعلامي عامة.
وأعتقد أن هناك تلاقيا بين من انتهى إليه مؤتمر الصحفيين السادس وما قاله وزير الدولة للإعلام، وخاصة فيما يتعلق بالحفاظ على المهنية والحرية المسئولة في العمل الصحفي والإعلامي، في إطار الدستور والقانون، وأدب الاختلاف وقيم المجتمع المصري، والتأكيد على أن حرية الرأي والتعبير والنقد حق أصيل، مع الحفاظ على حقوق المواطنين وكرامتهم وسمعتهم وحياتهم الخاصة، وفق مواثيق الشرف الصحفية والإعلامية.
والسؤال المهم أيضاً “هل يمكن أخذ ما قاله وزير الدولة للإعلام بمبدأ “حُسن النوايا”؟، أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال مهمة لننتقل لمرحلة جديدة من “الفعل”، فكثير من كلام الوزير يحمل مضامين مهمة للانطلاق لمرحلة جديدة من العمل نحو صحافة وإعلام فاعلين وبما يأمله الجميع.
الوزير انطلق من توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة، بفتح المجال أمام حوار إعلامي موضوعي يشمل الرأي والرأي الآخر، بما يسهم في إثراء النقاش وبناء الوعي في إطار من الاحترام والتفاهم، عبر اجتماع سنوي، في 3 ديسمبر من كل عام، برعاية رئاسية، لمراجعة أوضاع الإعلام المصري ومناقشة التحديات والفرص والخروج بتوصيات عملية لتطويره بصورة مستمرة.
وتبرز هنا نقطة مهمة أن يكون الحوار لا يستثني أحداً، ويضم كل التيارات الوطنية، مع دور مهم لنقابتي الصحفيين والإعلاميين، وألا يكون حواراً حكومياً حكومياً وبنفس الوجوه المعتادة، وألا تتدخل جهات محددة في الاختيارات، ليكون حواراً فاعلاً وجاداً، وحواراً وطنياً بالمفهوم السياسي والاجتماعي والمهني.
وهذا مدخل مهم ليصبح الحوار محققاً لما قاله ضياء رشوان “كمساهمة جادة في التحضير والنقاش لطرح قضايا الشأن العام المصري بمختلف الآراء، مع الالتزام بالضوابط الموضوعية التي حددها الرئيس، مع الإسهام في النهوض بأوضاع الصحافة والإعلام، بما يعيد إليهما المكانة التي تليق بهما، ويخدم تطلعات المجتمع والدولة”.
ولا يمكن استبعاد دور الصحافة والإعلام (قومي وحزبي وخاص ومستقل) في صياغة آليات محددة لتنشيط الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية،إلى جانب استكمال الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية، لتوسيع نطاق المشاركة السياسية وتعزيز دور الأحزاب وترشيد الأداء السياسي.
وتعزيز المصداقية هو موضوع في منتهى الأهمية فيما يتعلق بضرورة تعزيز حضور المواطن المصري في مختلف وسائل الصحافة والإعلام، من خلال إتاحة المجال أمام المواطنين للتعبير عن آمالهم واحتياجاتهم وآرائهم، بما يعزز دور الصحافة والإعلام في التعبير عن الرأي العام ونقل مطالب المواطنين إلى المسئولين، والتعبير عن طموحاتهم، مع توفير كل الضمانات ألا يتحول كل هذا إلى مصيدة!.
Sign in
Sign in
Recover your password.
A password will be e-mailed to you.
الموضوع السابق
الموضوع التالي

التعليقات متوقفه